وقد أغرى الطبيب الحديث العهد بهذه العيادة وكثرة زبائنها ، واشترى مولدا من التاجر الهندي " برد شاندرا " ليضعه في العيادة . وكان من بينهم شخص لا تبدو عليه علامات المرض . دخل الرجل الغريب " إدريس علي " العيادة ، فسأله الطبيب عن مرضه ، فأجابه : بأنه ليس مريضا ، حيث كان إدريس علي يدرس في معهد " اللاسلكي في القاهرة . فرض إدريس علي نفسه على الطبيب الذاهل ، وأهدى له قلما رخيصا " قلم زينب " فيما بعد ، انتهى اللقاء وتتابع دخول المرضى الذين كان من بينهم " سيد أحمد " البحار الذي أمضى حياته في البحر عازفا عن الزواج ، وكذلك المريضة " نجفة " التي كانت تعاني من صداع نصفي مزمن ، بعد زواجها من دجال ، بدأت أولى الألاعيب عندما ذهب الطبيب إلى المستشفى ، حيث التقى بإدريس علي ومعه فتاة في العشرينات " هويدا " التي تعاني من الأرق وقلة النوم ، وقدم لها الطبيب على أنه صديقه ، وعندما سألها الطبيب إدريس علي ، ليجد الابتسامة مرسومة على وجه ممرضه العجوز ، فجأة يعلو الصوت في بهو العيادة برطانة " حي المرغنية " لا تكاد تفهم ، وإذ بالممرض قد تعرض لسيل من اللكمات على وجه : لأنه طلب نقودا من الجيش المحتشد في بهو العيادة ، هل تتاجرون بآلام الناس ؟ وأردف قائلا : لقد أرسلنا صديقك إدريس علي الذي أهداك قلما " قلم زينب " أخذ الطبيب القلم وكسره ورماه على الأرض ، استجاب الطبيب لطلبهم وبدأ بمعاينتهم مجانا . في مساء اليوم التالي تفد إلى عيادة الطبيب فتاة ، وتعرف بين الناس باسم " سماسم " لم تكن تعاني من أي مرض ، وقد خطبت الطبيب لنفسها ، وقد أحضرت معها علبة حلوى " الماكنتوش " الغالية الثمن ، وطلب منها الطبيب ألا تأتي إلى العيادة مرة أخرى . يذكر الراوي قصة محمود عموش عامل النقل الذي مات على إثر انفجار الزائدة الدودية " نتيجة إهمال الأطباء " بعد نهاية يوم شاق في العيادة ، فوجئ الطبيب بأن عربته قد سرقت ، فذهب إلى مركز الشرطة ، قالوا بأنهم استأجروا العربة من شخص يدعى " إدريس علي " ، الفصل الخامس : غابت سيرة إدريس علي فترة من الزمن ، وقد زار الطبيب في هذا المساء أحد أقاربه " فضل الله " الذي لم يره منذ خمسة عشر عاما ، وقد كان يملك مطعم سمك " الجنتلمان " وكان قد أحضر له وجبة سمك مقلي ، إنه مس شيطاني ، قال إنك أرسلته إلي لأقرضه .