درس السبت والجمعة الفجر عاجل ويخص أليوم سلوى: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وأي نور هذا الذي يعيشه أهل الإيمان؟ إنه نور يضيء لهم آفاق الكون الفسيح فيتصل العبد المؤمن الذليل المنكسر بكل شيء حوله عبودية يشترك مع كل شيء ويتصل مع كل شيء في كونه عبد ويتميز عن كل شيء في الأرض بأنه ذاك العبد الذي يسجد بين يدي ربه يسأله ويرجوه. إن هذا الدين العظيم من أعظم محاسنه: أنْ كانت فيه عبادة هي قرة العين! هذه العبادة أوصى الله بها عيسى-عليه السلام-وهو في المهد صبيًا، وهذه العبادة تميز بها شعيب فحين نهى شعيب قومه عن الشرك والفساد قالوا له: {يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ}()؟ فقد علموا أن صلاته لها أثر عليه وبها تميز عندهم. وهذه العبادة العظيمة ذكرت عن خليل الله إبراهيم وكيف أنه يُسكن أهله بواد ليس به أنيس ثم يدعو ربه فيقول: {لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}()، هذه العبادة العظيمة تذكر في الموقف العظيم عندما يكلم الله موسى-عليه السلام-من غير واسطة ويعرفه بنفسه العظيمة فيقول له: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}()، إن شأن هذه العبادة في كل الأديان وفي كل الرسالات عظيم يقول الله-عزَّ وجلَّ-في شأن إسماعيل: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ}(). وفي شأن إسحاق: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ}(). وفي شأن داوود: { فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}(). وفي شأن يونس: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ}() يعني من المصلين، تنادي الملائكة زكريا وهو قائم يصلي في المحراب: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ}(). ويوصف الأنبياء ثم يقال في حقهم: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا} ماذا يحصل لهم؟ {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}().  إن مفزع هؤلاء العظماء بعبوديتهم كان إلى الصلاة قال تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} بمعنى أتبعهم وأتى بعدهم قوم من ذريتهم، ولذلك عندما يشغل الكفار رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-عن صلاة العصر يدعو عليهم دعاءً عظيمًا يقول: ((مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا، وقد ورد في كتاب الإيمان عند ابن أبي شيبة: ((لا دين لمن لا صلاة له))()، وفي النصوص الشيء الكثير الذي يدل على مكانتها لكن أهم ما يهمنا في هذه العجالة:  كيف أصل فتكون الصلاة قرة عيني؟! وما الطريق لبقاء قلبي حاضرًا فيها؟  فنذكر وبالله التوفيق آية ستكون مدار نقاشنا وبعدها يتبين لنا إن شاء الله كيف نصل إلى هذه الغاية. وقد ورد في حديث عمر-رضي الله عنه-: ((لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فمن هذا الذي يفلح؟! من كان معه إيمان.  وماذا يفعل الإيمان؟ إنه سببٌ لأن تصلي فتخشع. وما علاقة الإيمان بالخشوع في الصلاة؟  والآية تشير إلى شيء عظيم وهو أن دلالة الإيمان: الخشوع في الصلاة. الإيمان: لغة: بمعنى التصديق. تصديقًا جازمًا وليس كلامًا يدور ليس له في القلب جذور، فإن الله قال في حقهم أنهم: { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ} لكن مشكلتهم ماذا؟ {وَمَا يَشْعُرُونَ}()،  كما قال الله-عزَّ وجلَّ-في حقهم في السورة التي نحن في صددها: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (56)}()، يخبرك الله عن وجود شعورهم بالحقائق تراهم هنا يجلون وهنا يخافون وهنا يخِرون من قرة ما يشعرون وهنا يبكون، فالإيمان هو التصديق بالأخبار التي جاءت في الكتاب والسنَّة تصديقًا له صفة خاصة وتصديقًا يورث حالة خاصة. يحبونه حبًا صادقًا {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ}()، فهم قد عاملوا الحقائق التي سمعوها عن الله وعن كمال صفاته وعن جميل إنعامه عاملوها بما يملك من شعورهم، يصدقونه تصديقًا يقينيًا ويشعرون به شعورًا يجعلهم يعبدون ربهم حتى يأتيهم اليقين. لأنك تسمع في آخر سورة الإسراء أن الله يصف المؤمنين خاصة الذين أوتوا العلم    {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}()؛ وأهم شيء أنهم يصدقون بالبعث والجزاء وما يحصل يوم القيامة من أحداث ويعلمون أن وعد الله لا يخلف فترى هذا اليقين يجدد شعورهم، فبهذه الآيات تتضح جدًا العلاقة بين الإيمان وبين الخشوع، السبب ظاهر لأن من تحرك قلبه للحقائق الإيمانية فإنه يتمثلها أمام عينيه فتدعوه هذه الحقائق للانكسار والذل   {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ} يسقطون على وجوههم سُجدًا تعظيمًا لأمر الله. واسمع إلى الجن قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ}()، فإذا سمعت عن الحقائق المتصلة بالصلاة رأيت أنه لابد أن يكون عندك إيمان بهذه الحقائق لكي تصل أن تكون خاشعًا في الصلاة، لو نظرنا للصلاة سنجد أن أهم حقيقة على الإطلاق نلاحظها: أننا نتعرض لأسماء الله-عزَّ وجلَّ-وصفاته من تكبيرنا حتى تسليمنا وقيل له: أنت تقف في الصلاة فتكلم الله والله يكلمك ألست تحتاج إيمان قوي ونفس ممتلئة بهذه الحقائق غير لاهية ولا مشغولة؟! نعم، املأ قلبك بالإيمان وأعرض عن ذكر الدنيا والالتهاء بها، من أين لك أن تأتي بقلب يستحضر هذه المعاني إن لم يكن مؤمنًا بها، ولكي تؤمن بهذه الحقائق إيمانًا تستحضره وقت الصلاة عليك أن تعرض عن اللغو. فلو استعرضنا حقائق الصلاة سنجد أنه لا خشوع إلا لمن حَصَّلَ الإيمان بحيث أنه يأتي في كل موطن من مواطن الصلاة وفي كل محل من محلاتها فيكون ذا شعورٍ بَيّنٍ واضح أنه هنا يعامل الله معتقدًا أن الله له هذه الصفة. نقف بين يدي الله نقول: الله أكبر، ونقول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" هل نعتقد بكمال صفاته؟! انظر الى الجن حيث قالوا: {وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا}()،  هل عندما نقول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك أسمك" هل نشعر بأثر بركة أسماء الله وكيف أنها إذا ذكرت على قليل كثرته، المقصد: أن من يتكلم بلسانه في الصلاة ويطلب من قلبه أن يكون خاشعا: عليه أن يفتش إيمانه بما يقول، ونقول: "الرحمن الرحيم" المفترض أن تشهد قلوبنا ربًّا محسنًا ربىَ عبادة بالرحمة، {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} أول أثر لإيمانهم بالحقائق أنهم في {صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}. تجلس بين يدي ربك جلسة الراغب الراهب الفقير المحتاج المستعطي، إن المشاعر التي حفظتها من اللهو نفعتك وأنت تقرأ الفاتحة، نفعتك وأنت تخر لله ساجدًا. وما ألذ العبودية لله من قلب عرف مَن هو الله وتشرف بالبقاء عند بابه يرجو ألا يخرج منه ولا يطرد عنه، إيمانك بأن الله عظيم فتقول: "سبحان ربي العظيم". إيمانك بالعلوّ له فتقول: "سبحان ربي الأعلى" . إيمانك انه يسمعك ويستجيب لك "سمع الله لمن حمده". إيمانك أنه يحيط بك وأنت تقرأ كتابه يجعلك تقرأ وتطيل في الآيات التي تقرؤها. الصلاة لن تكون قرة عين أحد لا يملك رجاء ولا خوفًا ولا إنابةً ولا توكلًا  ((وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ))()، -حياته تطيب بهذه الصلاة، تحصل مطالعة لآلاء الله وجلاله. وتحصل مناجاة وانقطاع عن الخلق. وتسد على العبد مسالك الالتفات إلى غير الله. ولك نصيب من صلاتك على قدر نصيبك من الإيمان. -وهذه الصلاة فيها من وصول الإنسان إلى زكاة نفسه وإلى طهارتها الشيء العظيم فإنك تجد العبد وقت صلاته يسعى إلى تطهير بدنه بالوضوء ويرجى منه أن يبذل جهده لتطهير قلبه لكي يُقبل على الصلاة، إن تجديدك لمعرفة الله وتجديدك لفهم معاني أسمائه وصفاته وتجديدك للعهد بتعظيمه بمعرفة كمال صفاته وتجديدك العهد بربوبيته ورحمته من جهة مطالعتك لإحسانه والتفكر في آلائه عليك ونعمائه كلها أسباب تساعدك أن تجمع قلبك في وسط الصلاة. فإن من تأمّل الذل الواقع في الصلاة وتأمّل الطمع الواقع في رضا الله وتأمّل جمع القلب في الإخلاص أنك تدافع نفسك وتمانعها وتراغمها من أجل أن تكون مخلصًا، لا تفكر إلا في الله وحرصك الشديد على الإقبال على الله وطلب ثناء الله وكراهيتك أن يلتفت قلبك من طلب ثنائه إلى ثناء غيره، إذًا تبيّن لنا أن الخشوع في الصلاة إنما يكون بزيادة الإيمان بطلب أسباب زيادة الإيمان هذا من جهة. من جهة أخرى الإيمان يزيد إذا وقع منك الخشوع في الصلاة. حلقة بدايتها أن تزيد إيمانك {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} ، بعد معرفة الحقائق الإيمانية ستجاهد، مؤمن أن الله يحب أعمالًا ويبغض أخرى فماذا سيكون أثر إيمانك؟ سيكون أثر إيمانك أنك تسرع إلى الصلاة فيحصل منك طلب مرضاة الله، ثُمَّ تَنَامُونَ فَلا يُكْتَبُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَسْتَيْقِظُوا))() والذي يظهر أن هذا حديث رواه الجماعة، تدخل الصلاة فتثني على الله وتتلو وتخضع وتنكسر فتتدرب على الإقبال على الثناء على الدعاء وهذا كله ينفعك فتخرج من الصلاة عبدًا ذليلًا منكسرًا تعَلمَ وتشحن بهذه المشاعر فتعيشها إلى الصلاة الأخرى. ولذلك يقول الشيخ السعدي في رسالة (محاسن الدين) في الصلاة:  "وأنها من شجرة الإيمان بمنزلة الملاحظة والسقي للبستان" فالصلاة بمثابة ملاحظة الإيمان وتسقيه. "فلولا تكرار الصلاة في اليوم والليلة ليبست شجرة الإيمان وذوى عوده ولكنها تنمو وتتجدد بعبوديات الصلاة" فهذا الخير العظيم الذي أنعم الله-عزَّ وجلَّ-به علينا، ولم تنشغل بقيل وقال وكثرة السؤال، وانقطعت بوجدانك عن أهل الدنيا وخلو شأنهم من المصالح، فبهذا نستنتج أن مدار جعل الصلاة قرة عين للعبد هو أمرين: من جهة أن تخلي قلبك من اللهو. ومن جهة أن تملأ قلبك بالإيمان. وانظر إليها في سورة المؤمنون تراها بينة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُون}(). نختم لقاءنا بوصية نرجو من الله أن ينفعنا بها في مسألة الصلاة، وفي هذا الشأن نقول: واعتنِ أن تراجع المحفوظ من السور لكي تقرأ في كل صلاة منها، فإن الآيات التي تحفظها في القراءة وتكون قد راجعتها وأتقنتها ينادي بعضها بعضها، ثم ونحن في صدد القرآن نقول: لا تقف في الصلاة وتقرأ السور المكررة فتجد نفسك في كل صلاة تقرأ سورتين محددتين وليس قصدك التحديد لكن قصد هذا جرى على لسانك فتجد نفسك تقرأ الفاتحة وتقرأ السورة التي تكررت على لسانك ثم تركع وأنت لا تشعر. الخلق لو انتظروك الزمن كله وأنت واقف بين يدي الله لا يستحق الأمر منك أن تعجل وتترك مناجاة ربك، فالشيطان يشعرك بأن أمرا عظيمًا سيحصل لو أطلت وأن أمرًا جسيمًا وراءك واجب عليك ترك الصلاة من أجله، وأنت تقرأ في القرآن كلامًا عجبا كما تقرأ في أول الإسراء: أن الله أمر موسى-عليه السلام-لما أتاه الكتاب: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا} ()، فبعد أن يقول لنا: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} إلى أن يقول لنا: {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}  ويخبرنا في ثنايا هذا الخبر أن الأرض تأخذ زخرفها وتتزين ويظن أهلها أنهم قادرون عليها {أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}()، ثم يقول لنا-بعد أن يضرب لنا مثل الدنيا وكيف أنها مثل الماء الذي نزل من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيمًا تذروه الرياح، لا يلْهِك-: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}(). ومثله لما تسمع في سورة الحديد يصف الله لك الدنيا وهو الرحمن الرحيم وكيف أنها كمثل غيث أعجب الكفار ثم يقول لك: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ}()، إذًا رتِّب أوضاعك كلها على الصلاة اقرأ مثلا من أحاديث النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-الصحيحة في كتاب الرقاق في صحيح البخاري، الوصية الخامسة: كما ورد في الحديث: ((إِنَّ الإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، أوصيكم وأوصي نفسي أن نكثر الدعاء لأنفسنا وذرياتنا والمسلمين بأن يجعل الله الكريم بكرمه ومنته أن يجعل هذه الصلاة قرة أعيننا و أن يجعلنا وذرياتنا ممن يقيم الصلاة، فإن أول صدق الشعور بنعمة الأبناء وأنها هبة من الله سؤال الله أن يكونوا-ونحن-ممن أقام الصلاة. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجِلاء أحزاننا وهمومنا! اللهم آمين. هذا ما تيسَّر ذكره في هذا الأمر العظيم وإنما هي إشارة اقتضاها المقام، وأن نسعى جادين لجعل القرآن العظيم منهج لحياتنا، صحت صلاتنا وكانت قرة أعيننا وكان نعيمنا الذي لا ينقطع وكان سلفنا لا يحب الدنيا إلا لهذه الصلاة،