ويرتبط مفهوم الصورة في العرف العام بالإدراك البصري لهياكل الأشياء ، فالذي يتبادر إلي الذهن عندما ننطق بكلمة "صورة" إنما هو الهيكل الخارجي المادي الظاهر ، كالشكل واللون والحجم ، فيقال مثلا هذه صورة شجرة إذا أردنا منظرا مكونا من ساق وفروع وأغصان وأوراق لونها أخضر ، وهذه صورة إنسان إذا لمحنا منظرا لكائن له رأس ورقبة وصدر ذراعان ورجلان ، واستقر هذا المفهوم عن الصورة حتي غدا أشبه بالمسلمة التي لا يحتاج إثباتها إلي برهان ، حتي لو رسمت بواسطة عناصر أخري غير مرئية بالعين المجردة ، مثل الصورة الذهنية التي ترتسم في المخيلة نتيجة للتأمل أو تلك التي تتصور نتيجة لسماع الأصوات المنبعثة من حفل أو التي تحدث عند انبعاث الروائح أو لمس المجسمات ، إذا يظل الإدراك البصري هو الأساس لكل صورة . لكن ارتباط مصطلح "الصورة" بمصطلح " الإدراك البصري " يثير عدداً من الأسئلة ، بل عدداً من المشكلات ، من قبيل السؤال عن موطن الصورة وعلاقتها بالشيء المصور ، هل صورة الشيء جزء منه؟ وبالتالي يمكن دراستها باعتبارها مكوناً مادياً من مكوناته؟ أم أنها ناشئة في مخيلة المتلقي فقط؟ وماذا لو رسم فنان أو شاعر صورة لهذا الشيء ؟ ففي هذه الحالة أين توجد الصورة هل في الواقع المادي؟ أم في الخطوط والألوان الموجودة في اللوحة أم أن هذه الخطوط والألوان مجرد مثيرات لانبعاث الصورة في مخيلة المتلقي؟.