شاعر وفيلسوف وأديب عربي من العصر العباسي، اشتهر بآرائه وفلسفته المثيرة للجدل في وقته، ولد أبو العلاء أحمد بن عبد الله المعري في عام (۳۶۳هـ) في بلدة معرة النعمان الواقعة في شمال سوريا، وفقد حاسة النظر وهو في السنة الرابعة من عمره بسبب مرض الجدري، تشاؤمه وعصبته حيث كان متشائما بشأن الحياة واصفا نفسه بأنه " سجين مزدوج " في سجن العمى أخذ علوم القراءات القرآنية بإسناد عن الشيوخ، كما تعلم الحديث في سن مبكر، ابن إحدى عشر سنة، ورحل إلى بغداد عام (۳۹۸) (هـ) فأقام بها سنة وسبعة أشهر، ثم اعتزل الناس لبعض ؛ كان أبوه من أعيان بلدته وعلمائها، فتولى بنفسه تدريسه مبادئ العلوم النقلية والعقلية، سنة (٤٤٩ هـ ) حتى ذهب أبو العلاء إلى حلب لمتابعة دراسته وأقام فيها إلى أن بلغ العشرين، وقد سبقته شهرته شاعراً وأديبا (صلاح، ۲۰۲۳). وهو من أسرة علم تسنمت به قبة القضاء والفتيا على المذهب الشافعي مدة طويلة بين حمص ومعرة النعمان وقال ياقوت الحموي فيه: «كان غزير الفضل ، شائع الذكر، وافر العلم، غاية الفهم، باللغة، حاذقاً بالنحو، جيدَ الشعر، جزل الكلام. شهرتهُ تغني عن صفته، وفضله ينطق بسجيته». فأبو العلاء ـ عند ياقوت الحموي - ذو فضل في مواقفه وعطائه، ونحواً وفلسفة، وذو مهارة بالشعر، وجزالة في الكلام نثراً وشعراً، وفي شهرته آية ناطقة بصحة، سجيته التي جبل عليها (مردم بك، عاش في مسقط رأسه خمسة عشر عاماً منكباً على التأليف والتدريس ، الخلافة العباسية، مؤملاً أن يطلع على ما تذخر به مكتباتها العامرة، وأن يسطع نجمه في حلقاتها الأدبية، وقد رويت في كتب الأدب العربي على لسان معاصريه في بغداد أخبار عن فقره المدقع وضيق خلقه وحدة ذاكرته وإيثاره العزلة (ام البنات ۲۰۲۰) . ولم تمض ثلاث سنوات وهو في هذه الحال حتى علم بأن أمه في نزعها الأخير، المعرة حيث عاش طوال خمسين سنة متقشفاً شديد القسوة على نفسه منعزلاً عن الناس لا يستقبل إلا حفنة من طلاب العلم يستعين بهم في القراءة ويملي عليهم مؤلفاته. ألف المعري ما يقارب من ستين كتاباً لم يصلنا منها إلا عشرة خمسة من نثره، الغفران " التي ترجمت إلى كثير من اللغات الأوروبية، تخيل أبو العلاء في "رسالة الغفران " رحلة قام بها أحد النحويين في أرجاء العالم الآخر، التقى بكثير من الشعراء والأدباء، وضمنها نقدا لاذعا لأشعارهم وأقوالهم، الساذجة لوصف الجنة والنار في القرآن أما ديوان " سقط "الزند" فيضم قصائد المعري في شبابه، التقليدية، وخصوصاً المدح والرثاء ، وغزارة معجمه الشعري، جمع فيه طائفة من مقطوعاته الشعرية التي نظمها في مرحلة عزلته وتنسكه والتزم فيها قواعد صارمة في التقفية، وأطلق العنان لفكره النقدي القلق العصي على التعريف بمصطلح من المصطلحات الدارجة.