وينمّى هذا الوازع بنشر الوعي المجتمعي والعالمي بأهمية الحفاظ على البيئة من التلوث، وقد ينتج مشكلات لا يمكن علاجها أو مواجهتها. وعلى رأس تلك الأنواع تلوث المياه وتلوث التربة وتلوث الهواء بالنفايات التي قد تكون بسبب سوء استخدام المتنزّهين والسيّاح للشواطئ والسواحل، بالإضافة إلى سوء التخطيط المدني الذي يسمح ببناء منشآت صناعية بجانب مصادر المياه، فتتحول هذه المصادر المائية مع الوقت إلى مكبّات للنفايات الصناعية الضارّة بالمياه والكائنات التي تعيش فيها، كما يعد التسرّب النفطي لمياه البحار أو الأنهار والمحيطات من أكبر المشاكل البيئية في العصر الحالي، لاسيما أن المواد الصناعيّة الأخرى مثل المواد البلاستيكية وبقايا الزجاج والنايلون تشكل خطرًا كبيرًا على صحّة الكائنات التي كثيرًا ما تقع ضحيّة ابتلاع هذه المواد، وبالطبع فإن خسارة الأحياء المائية يؤثر على صحة الإنسان إضافة إلى التأثير على اقتصاد الدولة التي تعتمد في اقتصادها على بيع الأحياء البحريّة والصيد. أما تلوث الهواء فله أسباب كثيرة أيضًا من أهمّها تصاعد الأبخرة والغازات الضارّة الناتجة عن احتراق الآلات مثل السيارات والقطارات، وقد تحتوي تلك الأبخرة أو الأدخنة على مواد سامّة وليس فقط ثاني أكسيد الكربون، لا سيّما تلك المواد المستخدمة في الصناعات الكيميائية، كما تعد مشكلة تلوّث التربة من أكبر المشكلات التي تتفاقم سنة بعد أخرى لا سيّما مع تلوّث الهواء والمياه الذي يؤثر أيضًا على التربة ومدى صلاحيتها للزراعة، فالمياه الملوّثة تضرّ التربة، وكذلك الهواء الذي يحتوي على أبخرة وغازات ضارّة أو سامّة، كما أنّ السّماح بتوسّع الأبنية والمصانع على حساب الأراضي الصالحة للزراعة يؤدي إلى خسارة كبيرة لتلك التربة، وبالتالي يزداد تلوّث الهواء، وتتناقص أعداد الكائنات والحيوانات التي تستفيد من وجود النباتات والغابات باعتبارها غذاءً أو مأوى. وهذا ما يفسر تزايد أعداد المصابين بمرض السرطان بأنواعه المختلفة نتيجة تلوث البيئة. وكثيرًا ما استخدمت المواد المحرّمة دوليًّا في الحروب، وأهمّ مثال على ذلك هو استخدام القنبلة الذريّة في هيروشيما وناغازاكي في اليابان، الأمر الذي كان له آثار مدمّرة لم تستطع اليابان علاجها حتى الوقت الحالي، بالإضافة إلى استخدام الفسفور الأبيض، ولا يقتصر الضرر فقط على المواد المحرّمة دوليًّا، بل إن التلوّث حاصل باستخدام الآلات الحربيّة المسموح بها. لذلك لا بد من إيجاد حلول لمشكلة التلوث بالتحكم في أسبابه، مثل تعزيز الرقابة على المصانع والسيارات، بالإضافة إلى تقليل تلوث الهواء بتطوير وسائل التخلص من النفايات ومنها الفرز وإعادة التدوير، والرقابة على المصادر المائية لاكتشاف أي ضرر محتمل باكرًا، ولا بدّ من التحكم بوسائل النقل وتطوير شبكة مواصلات تصلح للجميع للتقليل من استخدام السيارات الخاصة، بالإضافة إلى وضع رقابة حقيقية على الأسلحة التي تقتنيها الدول أو تستخدمها في الحروب لا سيما الأسلحة الكيميائية وغيرها من تلك التي تستخدم المواد المحرمة دوليا كالفسفور الأبيض، وقد حث الإسلام على الزراعة والحفاظ على البيئة فجعل من أخلاقيات الحرب عدم قطع الأشجار وأوصى الرّسول محمد صلى الله عليه وسلم الجنود بذلك وشدّد على الأمر، فيجب أن يكون الحفاظ على البيئة أولوية لا مجرد أمر ثانوي،