‏للعرب تاريخ طويل حفل مع الحمام الزاجل فهم من أوائل الأمم التي عرفت أهميته وتربيته واهتمت بأنسابه، ووضع الكتب والدراسات في طباعة وأمراضه وعلاجه. وكان البريد الذي اسسوه يعتمد على الخيل والجمال والبغال وتبادل الإشارات بالنيران والدخان والطبول والمرايا ‏في إيصال الأخبار والمعلومات العسكرية من وإلى مركز الخلافة.‏ومع اتساع ‏رقعة الخلافة الإسلامية وزيادة الحروب والفتوحات، إضافة إلى كثرة الفتن الداخلية والقلاقل ومحولات انفصال الأقاليم عنها، ومع ازدياد مصادر الثروة وتنوعها، وكثرت مؤسسات الدوله ودوادينها، أصبح لابد من وسيلة أكثر كفاءة وسرعة لضمان اقصى فاعلية لعمل ديوان البريد الذي يضمن اتصال أطراف الدولة الواسعة بعضها ببعض، لذلك أدخل الخلفاء العباسيون استخدام الحمام الزاجل في البريد، لما يمتاز به من السرعة الفائقة، وسهولة في إعادة نقله إلى الأماكن التي ستطلقه مرة أخرى، ‏ إضافة إلى انخفاض كلفة تربيته قياسا بالجياد والإبل، ولتكاثره السريع وطه دون حاجته إلى دليل أو مرشد ودقت في الوصول إلى أهدافه، وكذلك لجمال شكله وألفته، حتي تنافسو في اقتنائه ‏والعناية به وتوسيع دوره وتحسين نسله فاخضعوه لمراقبة دقيقة، و خصص له المربي ويدفعون له الأجور العالية مقابل ذلك.‏لقد كان الحمام الزاجل يقطع الآلاف الاميال يوميا باتجاهات مختلفة في أنحاء الإمبراطورية الإسلامية، وساعده في ذلك سلسلة الأبراج التي أقامتها الدولة والتي يبعد الواحد منها عن الآخر حوالي 50 ميلا، ‏وكانت مجهزة لاستقبال الحمام واستبداله، إذا كانت القوافل الكبيرة تحمي معه أقفاص الحمام، وترسل بواسطته الرسائل إلى مراكزها في كل مرحلة من مراحل الرحلة، لكي ترش القوافل الصغيرة التي تسير على نفس الدرب، أو تنذرها عند تعرضها إلى الخطر، وتطلب النجدة والمعونة من أقرب مركز أو أنها كانت تختبر المكان الذي تنوي الوصول إليه بالمواعيد ونوع البضاعة التي تحملها،