وكنت آنس به وأستوحش منه؛ لم يقو جسمه على هذه الأضداد مؤتلفة، وتقوس ظهره في ربيع عمره، يظنه من رآه أنه بلغ أرذل العمر، ولِدَاتُه في رونق الشباب ومَيْعة النشاط. فشيعته إلى أن أنزل حفرته، وأجِنَّ في رمسه ونفضت من ترابه الأيدي! مكروب النفس، وتنشقُّ له المرائر؛ فعلمت أن حبي له كان أعمق من كرهي إياه، وأن نقمتي عليه لم تكن إلا مظهرًا من عطفي عليه، وأني كنت أقسو عليه رحمة به!