أشار هيرودوتس إلى تشابه بين عادات الإغريق والليبيين، مثل ثوب أثينا ودرعها وتماثيلها، التي نقلها الإغريق عن النساء الليبيات، مع بعض الاختلافات في تفاصيل هذه العادات. يرى العديد من علماء الأنثروبولوجيا أن منهج هيرودوتس في وصف ثقافات الشعوب وحياتهم وبعض نظمهم الاجتماعية، ينطوي على بعض أساسيات المنهج الأثنوجرافي. من جهة أخرى، يعد أرسطو (348-322 ق.م) من أوائل الذين وضعوا أسس الفكر التطوري للكائنات الحية، من خلال ملاحظاته وتأملاته في التركيبات البيولوجية وتطورها في الحيوان. يُنسب إليه توجيه الفكر نحو وصف نشأة الحكومات وتحليل أشكالها وأفضلها، مما يُعتبر مساهمة هامة في دراسة النظم الاجتماعية والإنسانية. تُظهر دراسة أعمال الفلاسفة اليونانيين أنهم أخذوا الكثير من الحضارات التي سبقتهم، حيث امتزجت فلسفتهم بالحضارة المصرية القديمة، لتُنتج ما يُعرف باسم "الحضارة الهيليلنية" التي سادت وازدهرت في القرون الثلاثة السابقة للميلاد. وعلى الرغم من الطابع الفلسفي الذي يناقض - إلى حد ما - اتجاه الدراسات الأنثروبولوجية والسوسيولوجية، فإنه لا يمكن التقليل من شأن الفكر الفلسفي اليوناني، خاصة عند كبار فلاسفتهم.