اجتذبت ظاهرة الحضارة منذ مطالع العصر الحديث في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي اهتمام العلماء والباحثين وأقبلوا على دراسة تلك الظاهرة ووضع تعريف لمفهومها وطابعها، شهد متغيرات جذرية في حياة كل من العالمين الإسلامي والأوروبي، بالعلماء فيهما على حد سواء إلى تقصي تلك المسيرة الجديدة للإنسانية المسيرة وتحديد طبيعة أهدافها وغاياتها . وبدأت هذه المتغيرات الجذرية أولاً في العالم الأوروبي، مجتمعاته تهتز بعد خروجها منهزمة من اللقاء بينها وبين الشرق الإسلامي فيما هو معروف باسم «الحروب الصليبية»، أخذت مجراها والمجتمع الأوروبي يعيش في ظل النظام الإقطاعي» الصارم القائم على دوائر مغلقة ثلاث لا يمكن لفرد منها أن ينتقل إلى أخرى على وعاش «القن» دائماً و أبداً ملتصقاً بالأرض، مستواه بأية صورة من الصور، حمل لقب «البارون» لممارسة القتال والحرب، يتفرغ رجل الدين للعبادة. وتجلت دلائل اهتزاز هذا المجتمع الإقطاعي الأوروبي العتيد، اللقاء بين الشرق والغرب ظهور طبقة من تجار أوروبا كونت لنفسها ثروات