ويحسن بنا قبل أن نعالج اصلاحات دقلديانوس ، أن نبدأ أولا باستعراض المشاكل الأساسية الهامة التي شكت منها الامبراطورية الرومانية في القرن الثالث . وكانت أولى هذه المشاكل هي كيفية احتفاظ الامبراطورية الرومانية - بوحدتها سليمة كاملة ، بعد أن أتجهت بعض الولايت ـ في الشرق والغرب نحو الانفصال عن جسم الامبراطورية ، والتي كانت العامل الأساسي في تشجيع هؤلاء الطموحين على الظهور . - وجدنا من ورائها جميعا عوامل مشتركة - اقتصادية واجتماعية وعنصرية حركتها وساعدت على سرعة اشتعالها ، وهنا نشير الى أنه ليس من الصواب الأخذ بالرأي القائل بأن ازدياد تركيز السلطة الحكومية في أواخر عهد الامبراطورية الرومانية هو سبب اضمحلال هذه الامبراطورية لأنه أدى الى كبت الروح العنصرية فى الولايات . فالواقع أن الحكومة الرومانية أضطرت الى اتباع سياسة التركيز هذه في أواخر عصر الامبراطورية نتيجة للفساد الذي عم الولايات فعلا ، ولا سيما بعد أن أصبح حكم الولايات على قسط غير كاف من المقدرة مما أفقدهم ثقة الحكومة ، في الوقت الذي أصاب مجلس الولايات الانحلال والوهن لذلك لجأت الحكومة المركزية الى التدخل المحاولة اصلاح الأوضاع الادارية في الولايات ، وكان العلاج المألوف عندئذ هو تصغير مساحة الولاية عن طريق تقسيمها أو تفتيتها ، فضلا عن الفصل بين السلطتين المدنية العسكرية في الولاية وهكذا أخذ عدد الولايات الرومانية في تزايد مستمر نتيجة لهذه السياسة حتى قفز العدد من ست واربعين ولاية سنة ٤١ الى مائة وتسبعة عشر ولاية سنة ٣٢٧ . ولم يكن الانحلال في الحكومات البلدية الخاصة بالمدن ذات الادارات المستقلة عن ادارة الولاية - أقل وضوحا منه فى حكومات الولايات ، الأمر الذي تطاب زيادة أعباء الضرائب المحلية وقد دفع ذلك بعض الأباطرة الى تعيين مراجعين ومحاسبين لفحص دفاتر بلديات المدن ،