## ملخص للمبحث الثاني : مبادئ الفكر الماركانتيلي يُركز هذا المبحث على مبادئ الفكر الماركانتيلي، الذي ارتكز على اعتقاد التجاريين بوجود علاقة وثيقة بين ثروة الأمة وكمية المعادن النفيسة التي تمتلكها. **المطلب الأول**: **العلاقة بين ثروة الأمة وما لديها من معدن نفيس**: اعتقد التجاريون أن الذهب والفضة هما أساس ثروة الأمة، خاصة في القرن السابع عشر. وذلك بسبب الحاجة الملحة للدول إلى المعادن النفيسة لتغطية نفقات الحروب والدفاع والإدارة، مما أدى إلى ربط قوة الدولة بكمية الذهب والفضة التي تمتلكها. كما اعتمد التجاريون على قياس ثروة الأمة بالطريقة نفسها التي تُستخدم لقياس ثروة الأفراد، مما أدى إلى اعتبار زيادة المعادن النفيسة عاملاً رئيسياً في ازدياد الثروة. وقد ساهم ارتفاع الأسعار وزيادة تدفق المعادن النفيسة إلى أوروبا في القرن السادس عشر في ربط التجاريين بين زيادة النشاط الاقتصادي وزيادة المعادن النفيسة، على الرغم من افتقار هذا التفسير إلى أي أساس علمي. كذلك، اعتقد العديد من التجاريين أن مستوى سعر الفائدة يحدد كمية القروض المتاحة للنشاط الإنتاجي والتجاري، وأن كمية المعادن النفيسة تحدد سعر الفائدة. **المطلب الثاني**: **تحقيق ميزان تجاري موافق**: أعطى التجاريون أهمية كبيرة للتجارة الخارجية، معتبرين أن زيادة المعادن النفيسة تتطلب تحقيق فائض في الميزان التجاري. وذلك ببيع سلع للعالم الخارجي بقيمة تفوق قيمة ما يُشترى، مما يؤدي إلى زيادة ثروة الدولة وزيادة النشاط الاقتصادي. وقد مرت سياسة الميزان التجاري بمراحل مختلفة، بدءًا من التركيز على التحكم في تحركات المعادن النفيسة، وصولًا إلى التركيز على تحقيق فائض سنوي في الميزان التجاري، بغض النظر عن المعاملات الثنائية. كما تناول التجاريون تأثير الصادرات والواردات غير المنضورة، مثل نفقات النقل البحري ونفقات الجيوش، على دخول وخروج المعادن النفيسة. **المطلب الثالث**: **تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية**: يشير منطق التجاريين إلى ضرورة تدخل الدولة في التجارة الخارجية لتحقيق فائض في الميزان التجاري. وقد نادى التجاريون بفرض قيود على التجارة الدولية، مثل الضرائب الجمركية وحظر بعض الواردات، إلى جانب دعم بعض الصادرات. وتعدى تدخل الدولة إلى التجارة الخارجية ليشمل الإشراف على إنتاج السلع المعدة للتصدير، مثل منح امتيازات إنتاجية لبعض الشركات، كما امتد إلى تحديد أسعار السلع والأجور، واستيراد العمالة الماهرة، وإنشاء صناعات وطنية، واستغلال المزارع والمناجم في المستعمرات. وعلى صعيد النقل البحري، اعتُبرت قوانين الملاحة في إنجلترا نموذجًا لتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، حيث تُلزم هذه القوانين بنقل السلع المستوردة إلى إنجلترا على سفن مملوكة لرعايا إنجليز.