يعدّ الإعجاز البياني من أعظم وجوه الإعجاز لأنه ينتظم في القرآن كله، وقد تحدث العلماء والمفسرون عن الإعجاز القرآني قديماً وحديثاً حيث أجمع هؤلاء أن القرآن الكريم معجزة بيانية تحدى الله بها العرب وغيرهم فثبت عجز البشر جميعاً أمام إعجازه (٣)، وقد سجل القرآن الكريم هذه الحقيقة بقوله: {{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} [الإسراء ٨٨]. والاعجاز البياني هو بيان القرآن وفصاحته وبلاغته، وفي أسلوبه المتميز عن باقي أساليب العرب حيث جاء القرآن الكريم بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف، كذلك ترتيب ألفاظ القرآن الكريم في آياته وجمله، ويمثل الإعجاز البياني في حروف القرآن وأصواتها، وكذلك يمثل الإعجاز البياني في طريقة التعبير التي انفرد بها القرآن الكريم، ونزل القرآن الكريم على العرب وكانوا أصحاب وأرباب البلاغة والبيان وذلك لأنهم تميزوا بسلامة السليقة وسرعة البديهة، فعندما تحداهم القرآن على أن يأتوا بمثله لم يستطيعوا ووقفوا عاجزين حائرين لا يستطيعون ذلك على الرغم من أن القرآن الكريم نزل باللغة التي يعرفونها ويتكلمون بها، لذا نجد أن القرآن تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن، فلما عجزوا تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: ٣٨].