تضاف أسماء الزمان المبهمة غير المحدودة إلى الجمل فتبنى وجوبا إن لزمت الإضافة وجوازا راجحا إن لم تلزم وصدرت الجملة بفعل مبنى . وإن صدرت بلا التبرئة بقى اسمها على ما كان . ولا يضاف اسم زمان إلى جملة اسمية غير ماضية المعنى إلا قليلا . وقد تضاف ( آية ) بمعنى علامة إلى الفعل المتصرف مجردا أو مقرونا بما المصدرية أو النافية . وقد تفصل لدن والحين بأن وريث بما وقالوا اذهب بذى تسلم ( أى بذى سلامتك ، ومن زمن العادى على الحبّ معذو ل عَصَيْت الهوى فكنت مطيعا ومنها (٢) : أزمان قومي والجماعة كالذى لزِمَ الرحالة أن تميل مميلا ومنها (۳) : كأني غداة البين يومَ تَرحَلُوا لدى سمرات الحى ناقفُ حَنْظل ومنها (١) : أيام لا تحتل وسط مفازة فاضت معاطسها بشرْبِ مَنَائِح ومنها (٢) : في ليال منهن ليلة باتت ناقتي وَالِهَا تَجُرُّ الزماما ومنها (۳) : غداة أَحَلَّتْ لابن أَصَرَمَ طعنة حصين عبيطات السدائف والخَمْرُ ومنها (٤) : عشية سعدى لو تراءَتْ لراهب بدومة تَجْرٌ دُونَه وحجيج قلا دينه واهتاج للشوق إنّها على الشوق إخوان العزاء هَيُوجُ ومنها (٥) : طَحَابِكَ قَلْبٌ في الحسانِ طَرُوبُ يُعيد الشبابِ عَصْرَ حَانَ مَشيبُ ولا يضاف إليها يومان ولا ليلتان ولا أسبوع ولا شهر لأن أصل المضافات إلى الجمل ( إذ » و « إذا ) فأجرى مجراهما من أسماء الزمان ما ساواهما في الإبهام أو قاربهما لاما باينهما من أسماء الزمان كيومين ، وأجاز ابن كيسان إضافة يومين إلى الجملة . ولمخالفته إذ وإذا بالدلالة على العدد صريحا ونبهت بقولى ( وجوبا ) على إضافة إذ وإذا ، مع أن الكلام على ذلك قد تقدم في باب الظروف . ثم قلت : ( وجوازا راحجا إن لم تلزم وصدرت الجملة بفعل مبنى ) فنبهت على جواز الإعراب وترجيح البناء في نحو قوله (۱) : على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلتُ ألما أصْحُ والشيب وازع وفي نحو قول الآخر (۲) : على حينَ يَسْتَصْبِينَ كُلِّ حَلِيمٍ لأجْتَذبَن عنهن قلبي تحلما فإن كانت الجملة اسمية أو فعلية مصدرة بمضارع معرب جاز الإعراب باتفاق ، لصحة الدلالة على ذلك نقلا وعقلا ؛ مع أن الوقت واحد والمعنى واحد إلا أن المراد حكاية المقول في ذلك اليوم ، ومسمى يوم لا تملك لله فى قراءتهما هو يوم الدين فلا يكون غيره في قراءة غيرهما . لأن تقدير أعنى لا يصلح إلا بعدما لا يدل على المسمى دلالة تعيين ، ويوم الدين دال على مسماه دلالة تعيين ، فتقدير أعنى غير صالح ومن شواهد البناء قبل فعل معرب قول الشاعر (۱) : إذا قلت هذا حين أسلو [ يهيجنى نسيم ] الصبا من حيثُ يَطَّلِعُ الفجر ومن شواهد البناء قبل الجملة الاسمية قول أسد بن عنقاء الفزاري (۲) : دعاني [ ولم أهْجُرْ ] ولو ظنّ لم ألمْ على حين لا بَدْرٌ مُلامٌ ولا حَضَرْ ومثله (۳) : على حين خلانى من القوم جلةٌ كُهول [ وولي عن بَنِي عشيرتي ] ومثله (٤) : على حين التراجع غير دان تذكر مَا تَذَكَّرَ من سُلَمْيَ ومثله (٥) : ألم تعلمى يا عَمْرَكِ الله أننى كريم على حين الكرام قليل (٦) ومثله ) : وأني لا أخرى إذا قيل مُمْلِقٌ سخى ، وأخرى أن يُقال بخيل (۷) ومثله ) : أعلى حين [ جذوة ] الحرب [ دارت ] صلتَ بَغْيًا وكنتَ قَبْلُ ذَليلا هكذا نقلت هذه الأبيات الأربعة (۱) بالفتح بناء مع أن الإضافة فيها / إلى جمل ١٧٩/ ب مصدرة بمعرب إعرابا أصليا . فلأن يثبت بناء ما أضيف إلى جملة مصدرة بمعرب أصله البناء أحق وأولى ، وأقوى منها أن يقال : سبب بناء المضاف إلى جملة مصدرة بفعل مبنى إما قصد المشاكلة ، فلا يجوز أن يكون قصد المشاكلة لأمرين : أحدهما أن البناء قد ثبت مع تصدير الجملة المضاف إليها باسم معرب ولا مشاكلة ، الثانى أن يقال : المضاف إلى جملة مصدرة بفعل مبنى لو كان سببه قصد المشاكلة لكان بناء ما أضيف إلى اسم مبنى أولى ، لأن إضافة ما أضيف إلى اسم مفرد إضافة في اللفظ والمعنى ، وإضافة ما أضيف إلى جملة إضافة إليها في اللفظ وإلى المصدر في التقدير ، أعنى إضافة اسم الزمان إلى مفرد من الأسماء معنى . ولا خلاف في انتفاء سبب الأقوى فانتفاء سبب الأضعف أولى فثبت بهذا كون بناء المضاف إلى الجملة مسببا عن أمر آخر ، فإن قمت من قولك : حين قمت قمت وإن قمت قمت كان كلاما تاما قبل دخول حين وإن عليه ، وبدخولهما عليه حدث له افتقار إليهما وإلى ما بعدهما ، وجعل ذلك سببا للبناء المشار إليه على وجه لا يخالف القاعدة العامة ، وهى ترتيب بناء الأسماء على مناسبة الحرف بوجه وقد يضاف اسم الزمان إلى جملة مصدرة بلا التبرئة فيبقى اسمها على ما كان عليه من بناء أو نصب . تركتني حين لامال أعيش به وحين جُنَّ زمان الناس أو كلبا وقد تكون ( لا ) النافية (۱) العاملة عمل ليس ، ومن شواهد ذلك قول سواد بن قارب (۲) وكن لي شفيعًا يوم لا ذو قرابة سواك بمُغْنٍ عن سَوادِ بن قارب ومنها قول الآخر (۳) : تبدت لقلبي فَانْصَرَفتُ بودها على حين ما هذا بحين تصابى وإذا أضيف اسم زمان إلى جملة اسمية امتنع عند سيبويه أن تكون مستقبلة المعنى . والذي حمله على ذلك أن الأصل فيما يضاف إلى الجمل من أسماء الزمان إذ » في الماضي و « إذا ) في المستقبل ، فللجارى مجرى إذ أن يضاف إلى جملة اسمية وإلى جملة فعلية لصحة إضافة إذ إليهما ، وليس لما أجرى مجرى إذا في قصد الاستقبال أن يضاف إلى جملة فعلية فيقال آتيك حين يذهب زيد وحين زيد يذهب ، كما يقال آتيك إذا يذهب زيد ، ولا يقال آتيك حين زيد ذاهب كما لا يقال آتيك إذا زيد ذاهب . هذا مقتضى مذهب سيبويه – رحمه الله - أعنى منع جواز دخول إذا على جملة اسمية وشبهها في إعراب صدرها . والصحيح جوازه لأمرين لكن على قلة . ومن إضافتها إلى الفعل المجرد قول الشاعر (٤) : الكنى إلى سلمى بآية أومأت بكف خضيب تحت كفة مِدْرَع وإلى مقرون بما المصدرية كقول الشاعر (۱) : ألا مَن مُبْلِغ عنى تميما بآية ما يُحبون الطعاما وإلى مقرون بما النافية كقول الشاعر (۲) : الكنى إلى قومى السلام رسالة بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا وفى هذا البيت دلالة على أنه لا حاجة إلى تقدير حرف مصدرى بين ( آية ) والفعل المجرد كما زعم ابن جني في قول الشاعر (۳) : بآية تُقدمون الخيل شعنا كأن على سنابكها مداما فزعم أنه أراد بآية ما تقدمون ، وهو خلاف قول سيبويه . وكذا زعم ابن جني أن ما في قول الآخر : بآية ما يحبون الطعاما مصدرية . وتقدير ما المصدرية قبل ما النافية ممتنع فصحت إضافة آية إلى فعل مستغن عن ما المصدرية . فإذا دلت على المبدأ فعومل في الإضافة إلى الجمل معاملة أسماء الزمان في التوقيت . ومن إضافة ريث إلى الجملة قول الشاعر (۳) : خليلي رفقا ريث أقضى لبانة من العرصات المذكرات عهودا وقد تتوسط بينه وبين الفعل ( ما ) زائدة أو مصدرية ، كقول الشاعر (٤) : محياه مُحَياه حين يلقى ينال السؤل راجيه ريثما يتسنى وعلى كل حال فى إضافة الثلاثة إلى الجمل شذوذ ، لتساويها في استبدادها بالإضافة إلى الجمل دون النظائر ، وقد تتوسط أن » بين حين والجملة كقول أوس بن حجر ) وجالت على وحشيها أم جابر )) :(٥) على حين أن نالوا الربيع وأمرعوا وأشد من إضافة الثلاثة إضافة ( ذى ) بمعنى صاحب إلى مضارع ( سلم ) مسندا إلى المخاطب بعدا ذهب ، في قولهم : ( اذهب بذي تسلم » ، وفي التأنيث : اذهبي بذى تسلمى ، وقالوا أيضا في القسم : لا بذى تسلم ما كان كذا . حكاه ابن السكيت – رحمه الله - وقد اتفقت هنا الإضافة إلى الفعل لفظا وإلى المصدر تقديرا إن كان مضافا إلى جملة مقدر الإضافة إلى مصدر من معناها . فإن سمع ذلك عُد نادرا كقول الأعشى (١) وتبرد برد رداء العـرو : س رقْرَقَتَ في الصيف فيه العبيرا وتسخن ليلةَ لا يستطيع نباحًا بها الكلب إلا هريرا ومنه (۲) : مضتتْ سَنةٌ لعام ولدت فيه وعشر بعد ذاك وحجتان وهذا مما خفى على أكثر النحويين . ولذلك قال ابن السراج (۳) : فإن قلت أعجبني يوم قمت فيه امتنعت الإضافة ؛ ونبهت بقولى ( ويجوز فى رأى الأكثر بناء ما أضيف إلى مبنى من اسم ناقص الدلالة » على جواز بناء غير ودون وبين وشبهها من الأسماء التي لا تتم دلالتها على ما يراد بها إلا بما تضاف إليه مع مناسبتها الحروف بعدم قبولها للنعت والتعريف بالألف واللام والتثنية والجمع ، فإن ما فيها من مناسبة الحروف صالح لجعله سبب بناء على الإطلاق ؛ لكنه ألغى في الإضافة إلى معرب واعتبر فى الإضافة إلى مبنى قصدا للمشاكلة . وحكى الفراء أن بعض بني أسد يبنون غيرا على الفتح إلا إذا وقعت موقع إلا ، ومن بناء ( بين » قوله تعالى (۳) وحيل بينهم وبين ما يشتهون بفتح النون ، على أنه نعت خبر إن وقراءة بعض السلف (1) ١٨٠ ب أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح / وكقول الشاعر ) : (۸) إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بَشَرُ وكل ما استشهدوا به على البناء مخرج على الإعراب أحسن تخريج . وجعل مثلا حالا منه وأما قراءة من قرأ « أن يصيبكم مثل ما أصاب ( بالنصب فوجهه أنه منصوب على المصدرية وفاعل يصيبكم ضمير عائد على الله من (1) من (1) وما توفيقي إلا بالله كأنه قيل : ولا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم الله مثل إصابة قوم نوح . وما يدعو إلى مراجعة الأصل راجح على ما يدعو إلى مفارقته . ولذلك رجح شبه ( أى » بكل وبعض على شبهها بحرفى الشرط والاستفهام فى المعنى ، فإذا ثبت هذا وجب توجيه ما أوهم بناء غير وشبهه للإضافة إلى مبنى بما لا يخالف الأصول ولا يعسر القبول . فنصب غيرك على أنه حال أو منتصب على الاستثناء . وحذف مثل هذا بعد النفى والنهى كثير . أى ولا يشرب الشارب . ومثله قول الراجز (۳) : ومثله قول الشاعر (١) : فإن كانَ لا يُرضيك حتى تَرُدَّنِي إلى قطرى لا إخالُك راضيا أراد : فإن كان لا يرضيك مرض ومن وقوعه بعد النهى قراءة هشام (۲) ولا يحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا أى ولا يحسبن حاسب . وعلى هذا يحمل قول الشاعر (۳) : لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت كأنه قال : لم يمنع الشرب منها مانع غير أن نطقت ، فالنصب على الحالية أو على الاستثناء . وبمثل هذا يوجه قوله تعالى (٦) وحيل بينهم وبين ما يشتهون له كأنه قيل : مصدر حيل ، وأقيمت صفته وحيل حول بينهم وبين ما يشتهون . ومثله قول الشاعر (۷) :