مقدمة يشهد العالم المعاصر تغيراً سريعاً ومتلاحقاً في شتى ميادين الحياة ، الخ . هذا التغير وضع الإنسان المعاصر فى أزمة حقيقية وعميقة تكاد تقضى على إنسانيته ، وتفقده الإستمتاع بمظاهر التقدم التى حققها التقدم العلمي والتكنولوجى المعاصر. هذا التقدم الذي وفر للإنسان شروط حياة أفضل ومعيشة أغنى وأيسر. ولكن زضع الإنسان في ذات الوقت وضع التابع لما يحدث من تقدم علمى وتقنى بقوده إلى حيث لا يدرى . هذه الحضارة الحديثة جعلت الإنسان - بمعنى من المعاني - أكثر تقدماً دون أن تجعله أكثر سعادة، فإمتلاك ما هو أكثر " لا يعنى بالضرورة أن يمتلك الإنسان حالاً أفضل وأحسن . واليأس من الكفاح . وهذا ما دعا إلى الإهتمام بدراسات المستقبل . وطالما أن الإنسان هو غاية ووسيلة هذا التقدم ، من ثم تقع على عاتقه وحده مسئولية توجيه هذا التقدم وجهة إنسانية ، وعلى التربية بصفة خاصة بقع العبء الأكبر في إعادة التوازن بين إيجابيات وسلبيات هذه الحضارة المعاصرة ، وإعادة بناء مجتمع منظم ، تتحقق فيه التعاون بين العلماء والتكنولوجيين والتربويين لإعداد إنسان يعرف كيف يواجه هذا التغير ويتحكم في وجهته ، ويستشرف احتمالاته وكيف يكون هو المسيطر برؤيته الأخلاقية على مسار هذا التقدم . مفهوم العلم : هناك عدة تعريفات أطلقت على العلم بيد أنها لم تستقر على تعريف واحد ، العلوم الطبيعية : هي العلوم التي تعنى أساساً بالمادة ويتناول العالم الطبيعي المحيط بنا بشكل عام . وتنقسم على إلى قسمين علوم أساسية وعلوم تطبيقية ، فالعلوم الأساسية هي جميع العلوم الطبيعية ما عدا الهندسة ، والعلوم التطبيقية هي الهندسة بتطبيقاتها المختلفة وعبارة " العلوم الطبيعية " إنما هي ترجمة العبارة الإنجليزية ( Natural Sciences ) أو ( Sciences of Nature )ويعنى بها العلوم التى تختص بدراسة الطبيعة التي تحيط بالإنسان من أحياء وجمادات وكل ما يتعلق بالأرض والجو والأجرام السماوية ، وهذه تشمل ما يسمى العلوم الأساسية من رياضيات وفيزياء وكيمياء وعلوم واحياء ( حيوانات ونباتات ، الدقيقة منها والظاهرة للعيان ) ، وتشمل أيضاً الجيولوجيا وعلوم الفلك والأرصاد الحيوية ، وذلك ما تعنى به الكليات العلمية اليوم ، كليات العلوم والهندسة والطب والزراعة ، وأدوات سلم وحرب. هذا المصطلح بالمفهوم الغربي Science لا يطابق تمام المطابقة لفظة ( علم ( العربية ، فهذه كلمة عامة تعنى كل ما يعلمه الإنسان أو يعرفه ، فالعلم فى العربية يرادف المعرفة ، العلوم الإنسانية الإجتماعية : فهى معنية بالإنسان والتأشيرات البيئية والإجتماعية المؤثرة عليه، ولها مناهجها الخاصة بها . وعبارة العلوم الإنسانية هي ترجمة لكلمة ( Humanities ) أى ( الإنسانيات ) ، وهى ما تركز على دراسته كليات الآداب والفنون ، والفلسفة والحقوق ، مفهوم العلم قديماً وحديثاً : يرتبط تطور مفهوم العلم بتطوير النظرة الكونية للعالم ، وتطويرها . وبدون أن نخوض في تفاصيل هذا التطور تعرض بإيجاز لأهم مكونات النظرة العلمية القديمة والحديثة تباعاً لنرى مدى التحول في مفهوم العلم. النظرة العلمية القديمة : يطلق عليها أيضاً المادية العلمية ، وهي تؤكد أن لا وجود إلا للسادة ، وأن الأشياء جميعاً قابلة للتفسير بلغة المادة فحسب ، وهكذا يتحتم أن تكون حرية الاختيار وهما من الأوهام ما دامت المادة غير قادرة على التصرف الحر . ولما كانت المادة عاجزة عن أن تخطط أو تهدف إلى أى شئ ، فلا سنبيل إلى العثور على حكمة وراء الأشياء الطبيعية ، بل إن العقل ذاته يعتبر نتاجاً ثانوياً لنشأة الدماغ . هذا الرأى كان مقبولا بعض القبول في آخر القرن الماضي ، غير أن أموراً كثيرة حدثت في هذة الأثناء تكذب هذا الرأى الذي ينكر بشدة " وجود " العقل أو الروح . وفى علم النفس ، وفي علم الكونيات بفعل نظرية " الإنفجار العظيم " و " المبدأ الإنساني " . بحيث تأكد دورالعقل في العالم ، وعاد مفهوم الوعى مرة أخرى إلى المقدمة ، فالمادة في أدنى مستوياتها لا تفهم إلا باستخدام العقل ، ومن ثم فالعقل هو إحدى حقائق الوجود المطلقة . وأصبحت حقائق العلم الجديدة التي كشفتها نظرية النسبية وميكانيكا الكم لا يمكن أن يوصفا دون الرجوع إلى مراقب مشارك أى إلى عقل . ولقد كانت النظرة القديمة لا تتضمن إلا المادة والقوانين الطبيعية أما النظرة العلمية الجديدة فمن المحتمل عليها أن تتضمن المادة والقوانين الطبيعية والعقل . على كل الإنسان لا تقيم حياته بدون كلا القسمين من العلوم ، فهما مرتبطان إرتباطاً عضوياً ، فإذا كان الإعتقاد السائد لدى أصحاب العلوم الإنسانية والإجتماعية أو بعضهم بأن العلوم الطبيعية تتعامل مع المادة وليس مع الإنسان ، وكذلك إعتقاد أصحاب العلوم الطبيعية أو بعضهم بأن العلوم الإنسانية والإجتماعية وكذلك إعتقاد أصحاب العلوم الطبيعية أو بعضهم بأن العلوم الإنسانية والإجتماعية تقع في نطاق الأدب وهى ثقافة عامة وليست علوماً . إلا أن الواقع بل والحقيقة التي لا تعرفها هي وجود أرضية مشتركة بين العلمين وبين المجتمع العلمي الإنساني والإجتماعى محورها مواجهة احتياجات الإنسان وحل مشكلاته . وتظهر هذه العلاقة بوضوح وتتأكد من خلال التطبيقات العلمية التي تستهدف رفاهية الإنسان وتحسين أحوال معيشته. وهى ما نطلق عليه التكنولوجيا : حيث تعنى هذه الأخيرة الأساليب والخبرات والمعارف والتطبيقات العلمية التي يحقق بها المجتمع على مر العصور إحتياجاته وهي أقدم من العلم. ثم إن العلوم الطبيعية هى فى ذات الوقت علوم إنسانية أكثر من الإنسانيات . وليس له أيضاً علم . ولذا يفضل البعض استبدال كلمة إنسانيات بعبارة " الآداب والفنون " في اللغة العربية أو كلمة AITS في الانكليزية، مفهوم التكنولوجيا : مفهوم التربية : هي إبلاغ الذات الإنسانية على كمالها الذى خلقت له ، موهبة وإكتساباً ، وكما قال الله سبحانه وتعالى : " قل كل يعمل على شاكلته " أي حسب استعداده الفطرى والمكتسب وقال صلى الله عليه وسلم " أعملوا فكل ميسر لما خلق له". ومحور هذه التربية الإسلامية إخراج الإنسان الفاضل ، قيادة وانقياداً ، في مسيرة الحياة بالعمل الصالح ، والتنافس الشريف نحو الأفضل فى ضوء علاقاته العامة والخاصة . وطاعة ، وعبادة واستقامة على منهج الله ورسالته. مع الكون والحياة ، علاقة تسخير واستثمار كما يحب الله ويرضى. إيمانا بعدالة الله يوم الحساب . التطور العلمي والتكنولوجي في العالم المعاصر: قبل أن تتطرق إلى رصد ملامح هذا التطور ، وعصر المعلومات ، لنقف على طبيعة التحول والتغير والتحدى الذى يواجه الإنسان المعاصر . نشأت أول موجة حضارية كبرى عندما تعلم الإنسان أن يزرع وينتظر حتى يجنى ثمار ما زرع ، أي عندما قام المجتمع الزراعي ، هذا المجتمع كانت له ركائزه ومبادئه والقيم التي تحكمه وهي تتمثل في الأسرة الكبيرة التي تعمل كوحدة إنتاجية إستهلاكية متكاملة ، السيادة الأبوية للأسرة والمجتمع ، ارتباط الإنسان بالطبقة التي ولد لكي يجد نفسه فردا فيها ، طبيعة الممارسة السياسية ، وعلاقة الحاكم بالمحكوم . ومع اختراع الآلة البخارية وزحف عصر الصناعة ، تغيرت الأسس والمبادئ التي قامت عليها المجتمعات الزراعية ، ونشأت أسس ومبادئ جديدة تابعة من طبيعة العمل الصناعي يمكن حصرها فيما يلى : - ضبط الزمن ، - التركيز في كل شئ ، في الإنتاج الصناعي والخامات المختلفة. - عشق الضخامة في كل شيئ ، والسعى إلى بلوغ النهايات العظمى والتباهي بالأرقام القياسية تحت شعار : إن المؤسسة تحقق ربحاً أكثر وتكتسب قدرة تنافسية أكبر كلما كانت أكبر حجماً . - المركزية الشديدة في كل شئ . استمر هذا الوضع لما يزيد عن قرنين من الزمان ، إلى أن بدأت مظاهر التحول والتغير بعد منتصف القرن العشرين ، حيث أدرك بعض المهتمين بالمستقبليات ملامح مرحلة جديدة تمهد الانتقال إلى موجه حضارية جديدة ، نوحى بإنقضاء الموجة الحضارية الصناعية . كيف تم هذا التحول ؟ أخذ هذا التحول خطوات تجملها فيما يلي : قاد التطور التكنولوجي في وسائل الاتصال والانتقال إلى حصول البشر على قدر من المعلومات لم يكن تيسير لهم من قبل. غير التي كانت مفروضة عليهم ، مكنهم من الإختيار من بين مختلف المعلومات والمعارف ما يكون أكثر انسجاماً مع خصوصياتهم وأمزجتهم ، ومن ثم تباينت أساليب حياتهم ، هذا التباين بين البشر ، خلق بذور المزيد من المعلومات والمعارف. - ومع المزيد من التطور التكنولوجي في مجال المعلومات كمبيوتر إتصالات تم إستيعاب المعلومات المتزايدة ، وتوليد معلومات ومعارف جديدة منها هذه المعلومات والمعارف الجديدة فأدت إلى المزيد من تباين البشر ، ومن ثم إلى توليد المزيد من المعلومات وهكذا بلا نهاية. وهكذا تحول المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات ، أو مجتمع المعلومات ، والذي يتميز عن المرحلتين السابقتين ( الزراعية والصناعية ) بمظاهر تغير ما زالت تواصل فعلها في عالم اليوم ، وتفرض على البشر استشراف أثر هذا التغير على مستقبلهم : من هذه المظاهر : - التحول من العمل الجسدى إلى العقلى . - من التعليم النمطى إلى التعليم الذاتي المستمر. - من تعظيم الأرباح الى المنفعة الاجتماعية. - من ديمقراطية التمثيل النيابي إلى ديمقراطية المشاركة. - من الدولة إلى العالمية . - من التخطيط قصير المدى إلى الرؤية المستقبلية . - من النطاق بين الإنتاج والإستهلاك على الإقتصاد التعاوني . - من المركزية إلى اللامركزية . - من التزامن للحكم إلى الزمن للتكيف . هذه الثورة التكنولوجية الثالثة تعتمد أساساً على العقل البشرى والالكترونيات الدقيقة والكمبيوتر ، وتوليد المعلومات وتنظيمها وإختزانها واستردادها وتوصيلها بسرعة متناهية ، وعلى الشركات المعتمدة الجنسية ولأن العقل البشرى هو العماد الأول فى هذه الثورة ، أو القوية التقليدية. أو عصر ما بعد الصناعة، وقد كان لهذا التغير جوانبه الإيجابية. وإرتفاع مستوي المعيشة ، وإنتشار وسائل الثقافة والترفيه ، وشيوع طرق المواصلات والاتصالات السريعة ، وشيوع منتجات التقدم العلمى والتقنى في شتى ميادين الحياة . هذا التقدم العلمي التقنى قد وفر للإنسان شروط حياة أفضل ومعيشة أغنى وأيسر ، ولكن وضعه أمام تحديات جديدة عقبه أن بعد نفسه لمواجهتها ، فالعالم والتكنولوجيا قد أسهما فى خلق وسائل الحرب والشعار ، والنفايات الصناعية، وإنتشار أوبئة جديدة . فضلاً عن الحديث عن " إفناء " البيئة الطبيعية وتسعيرها ، مثل البطالة ، وتفكك الأسرة ، والعزوف عن الزواج ، وتربية الأطفال وغير ذلك. خاصية ثالثة صاحبت عصر ثورة المعلومات ، وهي الإنفتاح الإعلامي الثقافى الحضارى العالمي عن طريق الصوت ، وتجعله مستسلماً أو تابعاً لهذا التقدم . وقد أدت نظم ووسائل الإتصال بما لها من قدرة هائلة على التأثير إلى تغيير أنماط سلوك الأفراد والقيم التي يتمسكون بها ، بما تملكه من أساليب الإعلان والدعاية المتجددة والمبهرة 20 والمؤثرة ، والتي تخضع الإنسان لصالح فئات معينة . هي في الغالب مصالح مشبوهه مستترة وراء قناع براق من الشعارات والعبارات الدعائية . مما يسهل معه إستغلال جهد الكثيرين ولا سيما الشباب وقد يؤدى بهم إلى الفساد والانحلال وفقد الآدمية . هكذا نقل التقدم التكنولوجى الإنسان نقلاً مفاجئاً وغير متوقع من الشعور بالفرح ، والثقة فيما أدركه تقدم التكنولوجيا إلى الإحساس أولاً بفقدان الثقة ، ثم بعد ذلك بخيبة الأمل واليأس ، فكلما تكاثرت معارف الإنسان والقدرات التكنيكية المنبثقة عنها ارتفعت معها في نفس الوقت درجة إحساسه بعدم الرضا واشتد شعوره بأنه أداه توجهها من بعيد مراكز قوة تفرض سيطرتها عليه . مطلوب من الإنسان أن يكون قادراً على الاختيار بين البدائل المختلفة بغير ضغط ولا توجيه ، وأن يتمكن من التفكير بنفسه وحول نفسه ، وأن يجد لحظات يتأمل فيها ويقلق هذا التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يحاصره ( عالم صناعى ) ، ويبعث فيه شعوراً بالدوار والفراغ ، وأن يستعيد توازنه مع العالم الطبيعي كما خلقه الله سبحانه وتعالى مواتياً لطموحات الإنسان . وهكذا يصبح السؤال الذى يجب أن نسأله لأنفسنا دائماً : هل تترك الحرية التامة للعظماء لإجراء تجاربهم وأبحاثهم دوغاً قيد أم أن طريق العلم بات يحتاج إلى قواعد تضبط مساره وتحدد وجهته ، ثم ما هي مسئولية العلماء والباحثين تجاه مجتمعاتهم بصورة خاصة وتجاه البشرية ومستقل الحياة بصورة عامة ؟ مثل هذا السؤال يضعنا أمام أهم التحديات التي تواجه البشرية في العصر الحاضر ، وهى المخاطر الإجتماعية والقرارات الأخلاقية التي يجب أن تؤخذ فى الاعتبار عند تطبيق العلم والتكنولوجيا ، بعبارة أخرى يجب أن يحظى ميدان الأخلاق باهتمام أكبر ، وهنا يبرز دور التربية ، حيث يصبح من أهم أهدافها في العصر الحالي - إعدادا للمستقبل - إعادة النظر في العمل التربوي بحيث توجد نظاماً جديداً للقيم يسمح بمواجهة مستقبل البشرية المشترك بروح من التضامن الحقيقي ، هذا العمل التربوى يجب أى يكون قاصراً على أهداف قصيرة المدى ، بل أن يأخذ على عاتقة بناء هذا المفهوم الخلقي الجديد وهو الاستكمال الضرورى للعلم والتكنواوجيا بأبعادها العالمية ، أولاً : أهداف التربية : - العمل على تحقيق مزيد من الديمقراطية في التعليم وتكافؤ الفرص : وتعميم التعليم المدرسى حتى سن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة ، مع توجيه اهتمام خاص إلى الريف والمناطق النائية ، وإعداد برامج التعليم التعويضي ، وإتاحة الفرص أمام الطلاب لمزيد من الدراسات العليا وفق لإستعداداتهم وقدراتهم الحقيقية. - إعداد الطالب لدخول ميدان الحياة العامة والتعليم المستمر : ويتطلب ذلك تكثيف ألوان التعليم المهنى والاهتمام بالخدمات الخاصة بالتوجيه المدرسي والمهني ، وإعادة التكيف المهنى من جديد ، وتنظيم دراسات تكميلية للخريجين من الجامعات والمعاهد العليا . - تحسين أداء النظام التعليمي ونوعيته : ويتطلب ذلك إعداد المدرسين والعمل على رفع مستواهم ، والأبحاث العلمية في ميدان التربية ، وإعادة النظر فى السياسة التعليمية من حيث البنيات الأساسية والمناهج والمضامين ، وإتخاذ الإجراءات الكفيلة بتدارك الفاقد ومعالجة الوان الفشل في الدراسة . والتعليم عن بعد. وإعادة النظر فى التقويم المدرسة بدء الدراسة ونهايتها والعطلات . الخ ) وإدخال ما قد يحتاج إليه من إصلاح . والمشاركة في العملية التعليمية : ويتطلب ذلك الإهتمام الخاص بالتربية الخلقية ، وتأصيل وعى المتعلم بالإنتماء السليم والمواطنة الصالحة ، وتدريس دستور الدولة بإعتباره إطار التعايش السليم ، وتعويد الطالب على احترام الذات وتعرف الثقافات المختلفة التى كان لها تأثير أو صلات بثقافته القومية ، والإهتمام بالأنشطة التى يشترك فيها المدرسون والتلاميذ ، تعميق الوعى بالهوية : من فرعونية وقبطية وإسلامية ، ومراجعة إنجازات العالم العربي في ميادين المعرفة المختلفة ، وإستفهام الروح التقدمية التي واكبت هذه الإنجازات ، ومراجعة الفكر الإسلامي المعاصر في علاقته بتحديات العصر ، والتحديات التي تواجه الوطن ، وتحقيق قدر أكبر من الإستفادة من العلم الحديث في الشرق والغرب ، وتدعيم التنمية الثقافية بمعنى الاستيعاب الواعي للعصر ، والجمع بين الأصالة والمعاصرة ، والتفاعل مع الثقافات الحديثة المحلية والأجنبية مع الانتقاء الجيد لما هو ضار ونافع بمعيار الخصوصية والهوية . ثانياً : تغيير المفاهيم القديمة في التربية وإستبدالها بمفاهيم جديدة : أ‌- مفهوم التعليم : حيث لم يعد التعليم وسيلة للحصول على عمل ينتهى عندما يبدأ العمل ، إنما هو اليوم عملية تمتد من المهد إلى اللحد ، في الماضي قال فيلسوف : أنا أفكر إذن أنا موجود ، واليوم تقول : أنا أتعلم إذا أنا موجود ، ولا فرق بين القولين فالتعليم يقضى إلى تطوير التفكير ، والتفكير بقضى إلى التعليم. ب‌- مفهوم التعليم : لم يعد يعنى إنهاء منهاج تعليمي مقرر ، إنما هو اليوم يعلم المرء كيف يتعلم وكيف يبقى على صلة مستمرة بما يجد من ابتكارات ، كى يبقى مواكباً لتيار الحياة المتسارع في النمو والتغير. ج- مفهوم المعلم : لم يعد الموظف الذي تخرج بشهادة تثبت أنه حصب قدراً من المعرفة يمكن أن ينقله إلى المتعلمين ، وما تزال خبراته تتسع ، وهو صاحب مهنة نبيلة يستحق من المجتمع عليها التكريم، ولأنه صاحب مهنة فينبغي أن يعد إعداداً سليما متكاملاً ، وجزء عام من هذا الإعداد هو الإطلاع على أحدث وسائل التربية وأحدث ما يستجد في علم النفس ، وإعاده السريع بالمعلومات وهذا يعنى توفر مصادر المعرفة الحديثة داخل المؤسسات التعليمية . ثالثاً : برامج المستقبل التعليمية : أ‌- من حيث صفات الإنسان الذي تعده التربية لهذا المستقبل ، - إنسان غير نمطى ، لا يرضى أن يكون صورة مكررة من الآخرين، - يمارس التفكير الناقد ، فحقائق الحياة تتغير وما كان مألوفاً لفترة طويلة أصبح موضعاً للشك والتساؤل ، وما كان مناسباً للجميع لم يعد كذلك على مدى الزمن ، والتفكير الناقد يعني إعادة النظر وإعادة التأمل وإلقاء نظرة جديدة على الماضي ، والنظر إلـــى المستقبل بإعتباره مفتوحاً قابلاً للتشكيل. - إنسان قادر على التعلم الذاتى الدائم والشغل ، وهكذا ، وستكون فرص العمل ، وفرص الحصول على المزايا الأكبر، وهنا بمدى تطبيق هذه القاعدة . والشمول هنا يعني الشمول في المعرفة ، يمعنى أن يكون مستعداً للتحول من تخصص لآخر ، - إنسان مبدع مبتكر ، لم يعد مطلوباً منه أن يستسلم ويطبع وينخرط بشكل آلي في النظام المعد له . بل اصبح المطلوب أن يفكر ويتصور أشكالاً جديدة ، وأهدافاً جديدة لعمله ، وعلى قدر إمكانياته في الخلق والإبداع والإبتكار ستتحدد مكانته وتتحدد الفوضى والمزايا المتاحة له . - إنسان يؤمن بقيمة العمل الجماعي التعاوني ، داخل مؤسسته وخارجها ، قادراً على المبادرة وعلى التفكير بشكل خلاق عند إتخاذ القرارات التي يتصل بعمله ، غير مقيد بأوامر ذلك التنظيم القومى المركزى الذي ساد في المجتمع الصناعي ، والذي يعتمد على مركزية التخطيط والتنفيذ وإتخاذ القرار ، وحتمية انتظار التعليمات من المستوى الأعلى . - إنسان المستقبل مطلوب منه أن يؤمن بالحرار حول الأفكار والمبادئ والمعتقدات التي يؤمن بها الآخرون ، ب‌- المحتوى الدراسي : وفى كل مراحل الدراسة ، وتعليم العلوم لا يكون تلقينياً وإنما استكشافاً وإكتشافاً : في المراحل الأولية : يشجع الطلاب على المشاهدة والاستقراء ، كتجميع أوراق الأشجار ، والأزهار والتمييز بينها ، وتجميع الحشرات ومشاهدة أجزائها بالمجهر . ويمكن أن تكون الجوائز التشجيعية مجاهر مصنعة محلياً بأثمان زهيدة ، كما يمكن أن تجمع صور الحيوانات المخالفة ودراسة الفروق المميزة لها ، الخ . كذلك يمكن تتبع الأحوال الجوية وتغيرها، والتمييز بين الأصوات والألوان ، وما يمكن أن يحدث من مزج الألوان بعضها ببعض ، وما يستجد من مبتكرات التكنولوجيا وتطويرها. كل ذلك يتم بالتعاون بين المعلم والمتعلم من خلال الدراسة الممزوجة باللعب واللهو فهذا الأسلوب ادعى لبقاء المعلومات في الذاكرة واجدى من التعليم المباشر فضلاً عما له من قيمة في الكشف عن الميول والاهتمامات . وفي المرحلة الثانوية : يتطور المنهاج بحيث يشمل مبدأ سير السيارة والطائرة وسفن الفضاء ومبادئ علم الكمبيوتر ، والأقمار الصناعية وما يجد ويستجد من مبتكرات . وفي أواخر المرحلة الثانوية يعلم الطلاب المنهج العلمي . وطريقتى الاستنتاج والإستقراء ، وطرق عرض البحث ، وخواص الموضوعية والأمانة العلمية . كل ما سبق في المرحلة الأولية الثانوية لا يتم في معزل عن ما تنشره وتبثه وتعرضه وسائل الإعلام ، وقصص الأطفال وقصص الخيال العلمي التي يجب أن تترجم وتباع بأثمان زهيدة . وفي المرحلة الجامعية ، وهى مرحلة صناعة البشر في ضوء التخصصات المختلفة ، ينبغى أن تجرى دراسة الأساسيات العلوم الأساسية ) بمحاضرات تلقى بلغة عربية سليمة ، غير متكلفة يعود بعدها الطلبة إلى عدة مراجع عربية أو غير عربية ، وأن تشمل موضوعات الدراسة الإجبارية فى جميع الكليات دراسة المنهجية العلمية وأساليب البحث وطرق توثيق المعلومات والتمييز بين المراجع الموثوقية والمراجع غير الموثوقة ، ومن موضوعات الدراسة الإجبارية في الكليات العلمية دراسة لغة العلم الذي يدرسه لتمكين الطالب من إستعمال المراجع الأجنبية بمعرفة وثقه بالنفس. أيضاً يجيد أن يسهم التعليم الجامعي في تخريج رجال ونساء يعرفون أن النشاط الإنسانى أوسع وأعمق بكثير من مجرد العمل المهنى ، ويحسنون إستخدام وقت فراغهم في مزيد من اكتساب المعارف ، أمام ظاهرة تزايد الاستعاضة عن الجهد الإنساني بالآلة في كثير من الأعمال . تعليم اللغة العربية وآدابها : ونشير هنا إلى مؤشرات هامة يجب آخذها في الاعتبار بشأن اللغة العربية تدريساً وفهماً : منها تطوير معاني بعض مفردات اللغة الحاضرة بإكسابها دلالات جديدة ليست في معجمات اللغة القديمة ، واشتاق صيغ جديدة ذات دلالات جديدة من ألفاظ قاموسية ، وأن تطور . شرقية أو غريبة بلا خجل أو حرج أو عقد نفسية ، وأن تطور قواعد اللغة العربية لتصبح وسيلة للفهم الصحيح. وفى المرحلة الإبتدائية لا يستهدف تدريس العربية سوى القراءة والفهم ، ولا ينبغى أن يعطى من قواعد اللغة إلا ما يساعد على الفهم ويضاف إلى القراءة والفهم فى هذه المرحلة حفظ بعض من الآيات القرآنية وبعض من الأشعار والأناشيد. والتفكير ، والتعبير عن الأفكار بلغة سليمة ودقيقة . وأن تعطى الطلاب مزيدا من الآيات القرآنية والأمثال والحكم العربية للحفظ والاستشهاد ، ومزيداً من الكتب العلمية المبسطة والكتب الفنية الأدبية للمطالعة ، ويراعى اختيار ما يناسب أذواقهم فى مرحلة المراهقة ويحييهم بلغتهم. وإذا نجحنا في تطوير تعليم اللغة العربية في المرحلتين الابتدائية والثانوية بحيث تمضى مع العلوم والتكنولوجيا على وثام وانسجام ، - التربية الدينية والخلقية : وإذا كانت سنة الحياة هى التطور . وآخر الرسالات السماوية ، فيجب أن تقيم الدليل على ذلك بمزيد من الإجتهاد في تطوير فهمنا للدين فى ضوء تطور الحياة الإنسانية التي يحكمها اليوم ويتحكم بها العلم والتكنولوجيا . ويمكن لهذه الدروس أن تنمى لدى المتعلمين الإحساس بالتعاون مع الله ، وأن نشهد معاً مسلمين ومسيحيين أن الله أكبر . وأن نجعلهم يدركون أن العلاقة بين العلم والإيمان علاقة تعاون لا تعارض ، وهذا يستدعى تضافر جهد الجميع من علماء ومتدينين وأولئك المهتمين بالنضال من أجل التغيير الإجتماعي. ومثل هذه الدروس الدينية يجب أن تؤصل فى ضمير الإنسان معنى وجوده واستخلافه في الأرض ، العلم فريضه ، والعلم النافع ضرورة بشرية ، والتكنولوجيا هى التجسيد العملى للجهود التأملية والجسدية للكائنات الإنسانية في سعيها المتواصل لتحقيق مهام الاستخلاف في الأرض . وأن وعد الله للإنسان بأن " يمكنه في الأرض " مشروط بأن يكون هذا الانسان قادراً على أن يتحكم فيما يصنعه بيديه لا أن تنعكس الآية فيصبح عيدا لصنيعته. إلا من خوف الله وحده ، فالله وحده هو الضار وهو النافع والمعطى والمانع ، وهو وحده الكفيل بحاجات البشر والتحرر هنا يمتد ليشمل التحرر من كل صور العبودية والقهر والتقليد والقوة سواء في الطبيعة أو فى البشر ، وتحرير الإنسان لا يتأتى إلا بالعلم ، العلم الديني والعلم الدينوى ، ومن ثم كانت مهمة التربية تدريب قوى العقل على أداء وظيفتها في طلب المعرفة والعلم ، ليس في مجال العلم الدنيوى فقط ، بل والعلم الديني وكلاهما وثيق الصلة بالآخر ، العلم الدينوى آداة الإنسان لتعمير الكون لتحقيق رسالته في التعمير والخلافة ، والعلم الديني ( بما فيه من هداية وقيم ) هو النور الذى يضئ طريق الإنسان في بحثه وإكتشافه للعالم حتى لا يصل أو يطغى أو يصيبه الغرور فيهدم بعلمه كيانه ووجوده في هذا العالم ، والعلم يغير إيمان فتنة تعمى وتضل ، والبداية الصحيحة لرحلة العلم والمعرفة إنما تبدأ بالإيمان بالله والإستعانة عليه عملا بقوله تعالى لرسوله " إقرأ باسم ربك الذي خلق " . وكلما إزداد الإنسان علماً (تقوده وتوجهه قيم الدين ) إزداد إيماناً بالله وبقدرته سبحانه وتعالى ، وإزداد تقوى وخشية وحباً الله ، وتوثقت نتيجة لذلك الصلة بين العلم والدين كما يجب أن تؤدى دروس التربية الدينية إلى غرس قيم العمل والإيجابية والمبادرة لدى المتعلم ، فالعمل يساوى الجهاد كما يقول الإمام الغزالى حيث سوى بين السعى للكسب والسعى للجهاد استناداً إلى الآية : " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون في فضل الله ، وآخرون يقاتلون في سبيل الله " . ويرتبط بقيمة العمل قيمة الإتقان عندما يعى المتعلم أن هناك رقابة إلهية على عمله وأن هناك حساباً عادلا في الآخرة ، يكرم فيه من اتقى الله وسعى لرضائه عندما كان عمله لوجه الله تعالى ، وعندما سعى لتحقيق الكمال - قدر إستطاعته - في عمله وروحه معاً . ومن خلال هذه الدروس أيضاً يمكن أن تنمى لدى المتعلمين تصوراً صحيحاً للمجتمع الإسلامي القائم على فكرة الأخوة والمودة والتراحم ، "إنما المؤمنون إخوة " ، وأن تقر بأن التفاوت بين الناس في العلم والفضيلة والرزق حكمة إلهية وسنة من سنن الخلق ، ولكن هذا التفاوت - في ذات الوقت - مدعاة للتعارف ، ومدعاة للعمل والطموح والسعى الدائب فى الحياة وعدم التكامل ، ومن ثم بالعمل والتقوى ، والإلتزام بالحقوق والواجبات ، وتظل شريعة القرآن الكريم واضحة " ورفع بعضكم فوق بعض درجات " " وإن أكرمكم عند الله أتقاكم " . وأما عن التربية الخلقية فهى غير منفصلة عن التربية الدينية وإن كان محتواها يجب أن يركز أكثر على ضرورة ان يلتزم العلم بقواعد الأخلاق وقيمها ، وأن تناقش القضايا الخلقية التي ترتبت على نقدم العلم والتكنولوجيا من زاوية إنسانية ، وأن يتحول العلم إلى " حكمة " والحكمة هي التي عرفت بأنها " المفهوم الصحيح للهدف من الحياة " وهو تعريف ينسب إلى برتراند راسل الذى يرى أنه " لابد للأخلاق أن تكون عامة مثل العلم ، ولا بد لها أن تتحرر فى الحدود الإنسانية الممكنة من قيود الزمان والمكان. هذه التربية الخلقية يجب ان تكون عملية إيجابية لا تقوم الوعظ والتلقين ، بل تستهدف تنمية السلوك الخلقى ، وتنمية أفراد مسئولين أخلاقياً ، وتنمية الوعى بالوسائل العلمية التي يصلون بها إلى أحكامهم الخلقية . مثل هذا النوع من التربية الخلقية العملية يمكن أن يبدأ من مناقشة اهتمامات المتعلمين المباشرة والوثيقة الصلة بنشاطهم داخل وخارج المدرسة . وقد قدم فيليب بأى تصوراً قيناً لما يمكن أن يكون عليه هذا المحتوى العملى . أو بالمجتمع المدرسي. والغرض منه ، وقيمة الجزاء الحسن أو المكافأة . كما يجب أن نعرف أو تقدم للتلاميذ تدريجيا لمفاهيم الأخلاقية ولغة الأخلاق والمصطلحات والطرق المختلفة التي يستخدمها فيها الآخرون . ويمكن أيضاً للأكبر سناً من التلاميذ المشاركة في فحص المبادئ الأخلاقية إلى جانب الأسئلة المتعلقة بالسلطة والحرية المحددة . كما يمكن أن تكون هناك جوانب عملية في الدراسة كدراسة الحالات الفردية ومناقشة الأسئلة المتعلقة بالصداقة والزواج ، والتلاميذ والمدرسين ، والأنشطة الخاصة بوقت الفراغ ، ونقد رسالة وسائل الإعلام . كما يمكن أن تتناول دروس الخلقية دراسة الأخلاق المهنية أي دراسة قواعد السلوك التي تحدد لكل مهنة حقوقفها وواجباتها أو التزاماتها ليس على صورة عامة أو غامضة غير محددة ، بل بالتفصيل أخذة في الإعتبار حوادث الحياة اليومية المتكررة . كما يمكن أن تتضمن هذه الدروس أيضاً الإهتمام بتحليل ونمو المسئولية المهنية ، والمسئولية الإجتماعية للعاملين ، من قبيل الموت للرحمة ، والتحكم فى السلوك بوسائل تكنولوجية ، والإخصاب. وفي مجال الأعمال التجارية تناقش أمور من قبيل العدالة عندما ترتبط بمجال العمل. وحقوق أصحاب العمل ، والمستخدمين والمستهلكين والضمان الإجتماعي. وفى مجال الصناعة والإعلان عن المنتجات يهتم المقرر بإبراز أمور معينه مثل مطابقة الإعلان للشئ المعلن عنه ، وعدم الإعلان عن منتجات أو خدمات غير حقيقية ، وعدم المبالغة ، وعدم الإعلان عن منتجات غير مأمونة للفرد أو البيئة. وتدعيم المستويات المعنية ونظم التعليم المهنى. والتواضع . ويمكن أن تدعم الحاجة إلى هذا النوع من الأخلاق المهنية عندما ترتبط بما سبق الإشارة إليه من دور الإنسان ورسالته في هذا العالم كما تحددت في الاستخلاف . حيث يعنى الإستخلاف في الأرض الإعمار والتعمير ، والإعمار والتعمير يتطلب العمل الصالح ، والعمل الصالح يتطلب معاييراً وقيما تضبطه وتوجههه. والإنسان إختار أن يحمل الأمانة التي رفضت السموات والأرض والجبال التي يحملنها ، هذه الأمانة هى طاعة الله ة العمل بدستوره ، والقيام بأعباء التكاليف الإلهية ، أو الذي ينتفع به ، فيشمل المال وأداؤه تسليمه كاملاً غير منقوص والعلم وأداؤه تعليمه على وجهه الصحيح ، والرأى وأداؤه إيداؤه لمن يحتاج إليه أو بمن بيده التنفيذ ، وآداء الأمانات يتضمن تيسير الطرق اليها ، ومن ثم يصبح تدريس الأخلاق المهنية فى ذاته أمانه لأنه ييسر بدوره أداء أمانات أو تكاليف أخرى . والأصل الشرعي لهذه المسئولية ، وآراء الفقهاء الإسلاميين فى هذه الأمور ونماذج من الأحكام الفقهية التي تحدد حقوق الإنسان ، والجود ، والرحمة والوفاء بالعهد وهي كلها صفات للأعمال الصالحة التى ترد في القرآن الكريم مقترنة بالإيمان ، والتي لا يقصد بها إلا لاجه اله ، وقمة هذه الفضائل التقوى ومخافة الله . ج- طرق التدريس : التعليم الحديث ينبغى أن يقوم على مبدأ التعلم الذاتي ، حيث يقوم المعلم بالتوجيه ويشاركه فى ذلك البيت ، وأن يواكب ذلك حسن إستخدام التكنولوجيا في التربية ( التليفزيون وشريط التسجيل والفيديو ( فهى تعطى نتائج أفضل مما يعطيه كثير من المعلمين. بشرط أن يتوافر فى مقدمى هذه البرامج التربوية حسن الصوت ووضوح العبارة وحسن الآداء. وبالإضافة إلى التعليم الذاتى الفردى ، ينبغي أن يعمل المعلم إلى تشجيع العمل الجماعي ، كان يعمل الطلاب كفريق متكامل لتحقيق غرض ما ، وأن يمارسوا ويتعودوا العمل في العمل والإستفادة من الإمكانيات المحلية في إكتشاف حقائق جديدة. ومثل هذا النوع من التدريس يجب أن يصاحبه تحول البيئة التعليمية من بيئة مغلقة إلى بيئة تعليمية مفتوحة تعتمد على شبكات المعرفة الإلكترونية التى تعطى أهمية أكثر للقدرات الشخصية ، هذه البيئة الجديدة ستعمل بطبيعتها على إزالة الفجوة بين المدينة والأقاليم الريفية وستساعد على التقريب بين الدول الصناعية وغير الصناعية ، وتفتح الباب أمام ممارسة التعليم فى البيوت وفى المؤسسات الإقتصادية التي ستتكفل بتعليم الأفراد كل الخبرات والمهارات المستخدمة الضرورية لتطوير العمل الإقتصادى. أن تكون غاية التقويم الكشف عن الطلاب الموهوبين لا في العلوم والآداب فحسب بل أيضاً في الفنون ، وفي الرياضة ، وحتى هؤلاء الذين يقعون فى مستوى متوسط من الكفاءة يمكن أيضاً أن يوضعوا فى نوع التعليم أو التخصص المناسب أو أن ينصحوا بالتحول إلى مجالات حرف أو مهارات يدوية. ولحسن الإستفادة من إمكانات الأفراد وقدراتهم على المستوى الفردى ، والجماعي . بل يمكن كما يرى البعض أن تجعل الإمتحانات في ما رس في المدرسة وفى ذات الوقت تشمل المعلومات العامة التي تبثها وسائل الإعلام المختلفة بقنواتها التعليمية من كتب ونشرات وإذاعة وتليفزيون ومسجلات. الخ. وإذا كنا قد دربنا الطلاب كما سبق القول على العمل الجماعي ، العمل من خلال فريق ، كبر أو صغر عدده ، لإنجاز " أمر ما " فإن التقويم أيضاً يجب أن يتم بحسب ما أمكن إنجازه أو إبداعه أو ابتكاره ، فالعمل الجماعى مهارة تفتقدها في سلوكنا الإجتماعي ، وليس المهم فى هذا العمل القدرة على الإنجاز فقط ، بل الأهم من ذلك هو القدرة على التعاون الإيجابي المثمر ، والقدرة على التطوير والإبداع في العمل المكلف به الفريق. ه - التدريب على شغل وقت الفراغ : وهو جهد يجب أن يؤخذ فى الاعتبار من جانب التربويين ففي ظل التقدم العلمى والتكنولوجي ، وما يتطلبه من خلق تخصصات جديدة ، وخاصة بعد أن حرر الإنسان الآلي ووسائل الانتاج الجديدة الإنسان المعاصر من أعباء كثير من الأعمال ، 6 مما ترتب عليه زيادة العاطلين ، لزم النظر في التوجهات الجديدة لأوجه النشاط التي ظهرت مؤخرا وكذلك لطبيعة وسائل الانتاج الجديدة ، وإتاحة فرص التعلم المستمر لكى يتحول الفراغ إلى وسيلة رائعة لإثراء الأجيال الجديدة من الشباب من النواحي الثقافية والمهنية والخلقية. أيضاً نجد وجهة نظر أخرى ترى أن التكنولوجيا الحديثة قد لا يترتب عليها بالضرورة نقص فرص العمل لو أننا تأملناها في مجموعها ، فهذه التكنولوجيا سيواكبها زيادة في عدد السكان ، وزيادة في متوسط عمر الإنسان ، وإهتمام مضاعف بشغل أوقات الفراغ . في عمل نافع ، وهذا يعنى إزدياد الحاجة إلى من يشتغلون بالتعليم " أو يساهمون في الأنشطة المهنية والصناعية المتصلة بتدبير قضاء العطلات وشغل وقاها بألوان من الترفيه لا تخلو من مواد تعليمية وثقافية ،