شهد عام 1929 أزمة اقتصادية عالمية بدأت في الولايات المتحدة، وامتدت آثارها المدمرة إلى أوروبا والعالم. يرجع سبب الأزمة إلى عوامل غير مباشرة كانهيار اقتصاد أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى وازدهار الاقتصاد الأمريكي الذي استثمر أرباحه الضخمة في الخارج، ومضاربة واسعة في الأسهم. أما السبب المباشر فهو انهيار سوق الأسهم في وول ستريت في 24 أكتوبر 1929 (الخميس الأسود). أبرز مظاهر الأزمة: تراجع الإنتاج الصناعي العالمي (باستثناء روسيا واليابان)، إفلاس المؤسسات التجارية والصناعية، فائض الإنتاج وانخفاض الأسعار، معاناة الفلاحين من انخفاض الأسعار وارتفاع المديونية، انتشار البطالة، وتراجع المبادلات التجارية الدولية بشكل حاد. امتدت الأزمة إلى أوروبا ومستعمراتها، باستثناء الاتحاد السوفيتي. أما نتائج الأزمة، فشملت اقتصاديًا واجتماعيًا: توقف البنوك عن الإقراض، إغلاق المؤسسات، ارتفاع البطالة (15 مليون عاطل في الولايات المتحدة)، تضرر القطاع الفلاحي، و سوء الأحوال الاجتماعية. سياسيًا، لجأت الدول الرأسمالية إلى تدخلات مباشرة في اقتصادياتها، كالخطة الجديدة في الولايات المتحدة (إنجاز أشغال عامة، تقليص ساعات العمل، تعويض الفلاحين)، وفرضت الدول الأوروبية الديمقراطية إجراءات مماثلة، بينما اتبعت الدول الدكتاتورية سياسات توسعية زادت التوتر العالمي. استطاعت الدول الرأسمالية في النهاية تجاوز الأزمة بفضل هذه الإجراءات.