ثانيا: الأحكام العامة للسند التنفيذي المشرع المغربي لم يحدد تعريفا شاملا للسند التنفيذي سواءً في المسطرة المدنية أو في إطار القوانين الخاصة، بل ترك الأمر مفتوحا للاجتهاد الفقهي حيث عرفه البعض الفقهاء على أنه كل وثيقة مكتوبة تشمل كل حق ثابت على الشخص بإقراره أو بحكم قضائي، على خلاف المشرع المصري الذي عرفه في المادة 280 من قانون المرافعات المدنية التجارية، "أن السند التنفيذي هي الأحكام والأوامر والمحررات الموثوقة ومحاضر الصلح التي تصادق عليها المحاكم أو مجالس الصلح والأوراق الأخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة". • فالأحكام والقرارات المكتوبة والصادرة عن المحاكم المغرب هي من أقوى السندات التنفيذية بشرط أن تكون هذه الأخيرة قابلة للتنفيذ مع استثناء الحالات التي تتطلب غير ذلك استنادا إلى الطبيعة الحق الموضوع ذاته، أثر على تحديد معالم هذا السند وقد حضي المشرع المغربي السند التنفيذي بأهمية خاصة حيث أنه اشترط لا يجوز الحجز على المنقولات أو العقارات إلا بموجب سند التنفيذي، لكونه ركيزة ومدخلا للتنفيذ الجبري ولهذا تم تقيده بشروط منها شروط الشكلية ك: • أن يكون الالتزام بالتنفيذ محقق الوجود ونهائيا. • أن يكون الالتزام بالتنفيذ معينا. • أن يكون الالتزام ممكنا وحال الأداء. أما الشروط الشكلية فنجدها تتمثل في الصيغة التنفيذية والأمر بالتنفيذ بموجب مسودة الجانب الاستثنائي في النظام اللاتيني والأمر القضائي بالتنفيذ بحسب الأصل في النظام الأنجلوسكسونية. ثالثا: سندات التنفيذ وشروطه فكما أسلفنا ذكر فالأحكام والقرارات لا يتم تنقيدها الى إذا توفرت على الصيغة التنفيذية وأن تكون قابلة للتنفيذ بالإضافة إلى: 1) أحكام المحكمين: نظمها المشرع المغربي في ق. م. م من الفصل 306 إلى الفصل 327 بشرط أن يتم منحها الصيغة التنفيذية. ويراد بالتحكيم حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم، فالتحكيم يلجأ إليه الأطراف لحل النزاع بينهم بمعنى أن الأطراف يتفقون مسبقا في حالة وقوع النزاع فإنه لا يتم اللجوء إلى القضاء، بل سوف يتم حله عن طريق التحكيم، ويجوز لجميع الأشخاص من دوي الأهلية الكاملة سواء كانوا طبيعيين أو معنويين أن يبرموا اتفاق تحكيم تجاه الحقوق التي يملكون حرية التصرف فيها ضمن الحدود، ويكن أن تكون محل اتفاق التحكيم النزاعات الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية والنزاعات المتعلقة بالعقود التي تبرمها الدولة والجماعات المحلية و المقاولات العامة الخاضعة لقانون الشركات التجارية، ولا يمكن أن تكون محل اتفاق التحكيم النزاعات المتعلقة بالتصرفات الأحادية للدولة أو الجماعات المحلية أو غيرها من الهيئات المتمتعة باختصاصات السلطة العمومية، م. م. ويتم إبرام اتفاق التحكيم كتابة، ويعتبر اتفاق التحكيم مبرما كتابة إذا ورد في وثيقة موقعة من الأطراف أو في رسائل متبادلة أو اتصال بالتلكس أو برقيات أو أية وسيلة أخرى من وسائل الاتصال، ويمكن إبرام العقد المذكور ولو خلال دعوى جارية أمام المحكمة ويجب أن يتضمن عقد التحكيم تحت طائلة البطلان: م.م. أ‌. شرط التحكيم: هو الاتفاق الذي يلتزم به الأطراف العقد بأن يعرضوا على التحكيم النزاعات التي قد تنشأ على العقد المذكور ويجب تحت طائلة البطلان ان يضمن شرط التحكيم كتابة في العقد الأصلي أو في وثيقة تحيل إليه بشكل لا لبس فيه، وأن ينص في شرط التحكيم على تعين المحكم أو على طريقة تعيينه عملا بما جاء في الفصل 317 من ق. م. م. ب‌.  فتحكيم الخاص: تتكفل الهيأة التحكيمية بتنظيمه مع تحديد المسطرة الواجب إتباعها ما عدى إذا اتفق الأطراف على خلاف ذلك أو اختاروا نظام التحكيم معين.  التحكيم المؤسساتي: فتتكفل مؤسسة التحكيم بتنظيم التحكيم وضمان حسن سيره طبقا لنظامها، وتحترم في جميع الأحوال الحقوق المتعلقة بالدفاع ويلزم المحكمون بكتمان السر المهني. ت‌. حالات اللجوء إلى المحكمة مع وجود اتفاق التحكيم: عندما يكون النزاع مطروح أمام إحدى المحاكم يجب عليها التصريح بعدم القبول بشرط أن يدفع المدعى عليه وقبل الدخول في الجوهر النزاع أن تصرح بعدم القبول بسبب وجود اتفاق التحكيم، وإذا كان النزاع لم يعرض بعض على الهيأة التحكيمية فيجب على المحكمة أن تصرح بعدم قبول الدعوى متى دفع بذلك المدعى عليه قبل الدخول في جوهر النزاع ومالم يكن بطلان اتفاق التحكيم واضحا عملا بالمقتضيات الفصل 327، ولا يمنع اتفاق التحكيم أي طرف من اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة لطلب اتخاذ أي اجراء وقتي وتحفظي. ث‌. تختص الهيأة التحكيمية بالبث في حدود اختصاصها أو في صحة اتفاق التحكيم بأمر غير قابل للطعن، وتضبط الهيأة التحكيمية إجراءات مسطرة التحكيم دون أن تكون ملزمة بتطبيق إجراءات المتبعة لدى المحاكم مالم يتفق الأطراف على خلاف ذلك في اتفاق التحكيم الفصل 327-9 من ق. م.م، كما أن الهيأة التحكيمية تقوم بجميع إجراءات التحقيق لاستماع إلى شهود أو تعيين الخبراء أو أي إجراء آخر، وتتخذ الهيأة التحكيمية مالم يتم الاتفاق على خلاف ذلك بطلب من احد الأطراف كل تدبير مؤقت أو تحفظي تراه لازما في حدود مهمتها طبقا للمقتضيات الفصل 15-327 من ق. م. م. وتطبق هيئة التحكيم في موضوع النزاع القواعد القانونية التي يتفق عليها الأطراف، وفي حالة غياب هذا الاتفاق تطبق هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في القانون التي تراه أكثر اتصالا بالنزاع وعلى الهيئة التحكيمية أن تراعى في جميع الأحوال شروط العقد موضوع النزاع وتأخد بعن الاعتبار الأعراف التجارية والعادات وماجري التعامل به بين الطرفين، وإذا اتفق الطرفين على تفويض هيئة التحكيم صفة وسطاء بالتراضي، تفصل الهيئة في هذه الحالة في موضوع النزاع بناء على قواعد العدالة والإنصاف دون التقيد بالقانون الفصل 18-327 من ق. م.م. ما لمقصود بالحكم التحكمي: هو ذلك الحكم الذي يصدر عن الهيئة التحكيمية بعد المداولة ويكون كتابة وبأغلبية الأصوات ويكتسب بمجرد صدوره حجية الشيء المقضي به بخصوص النزاع الذي تم الفصل فيه، م.م، على عكس إذا كان أحد أطراف النزاع من أشخاص القانون العام فهو لا يكتسب حجية الشيء المقضي به إلا بناءً على أمر بالتخويل الصيغة التنفيذية الفصل 26-327 من ق. م.م، ويتم تسليم نسخة من حكم التحكيم خلال أجل سبعة أيام الفصل 27-327 من ق. م.م. ح‌. تذليل الأحكام بالصيغة التنفيذية: وإذا تعلق الأمر باستئناف حكم ما فإن الأمر تخويل الصيغة التنفيذية يصدره رئيس الأول للمحكمة، كما أن الأمر الصادر للصيغة التنفيذية لا يقبل الطعن، غير أن الطعن بالبطلان المنصوص عليه في الفصل 36-327من ق. م.م بعده يتضمن بقوة القانون، في حدود النزاع المعروض على محكمة الاستئناف، وإذا تم رفض تخويل الصيغة التنفيذية فيجب أن يكون القرار معللا يمكن استئنافه داخل أجل 15 عشرة يوما من تاريخ التبليغ. خ‌. الطعن في الحكم التحكيمي: كما أسلفنا الذكر فإن الحكم التحكيمي لا يقبل أية طرق الطعن باستثناء إعادة النظر والتعرض الخارج عن الخصومة، كما أنها تكون قابلة لطعن بالبطلان أمام محكمة الاستئناف في حالات محدد داخل أجل 15 عشرة يوما من تبليغ الحكم التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية. 2) التحكيم الدولي: يقصد به التحكيم الذي يتعلق بمصالح التجارة الدولية والذي يكون الأطرافه موطن أو مقر بالخارج، وتطبق على التحكيم الدولي المقتضيات المتعلقة بالتحكيم الدولي الواردة في ق. م.م دون إخلال بالاتفاقيات الدولية المصادق عليها من لدن المملكة المغربية والمنشورة بالجريدة الرسمية. • أما التحكيم الدولي لدى عبد اللطيف مشابل:1 فالصفة الدولية لحكم التحكيمي يفصل في مسألة تتعلق بالتجارة الدولية، أي جميع المنازعات الناتجة عن بيوعات دولية بغض النظر عما إذا كان وطنيا أو أجنبيا بالنسبة للدول المطلوب إليها الاعتراف به وتنفيذه. إلا أن الجانب من الفقه يقصد بالتحكيم الدولي، ذلك التحكيم الذي يجري بشأن مسألة يشوبها عنصر أجنبي إن من حيث الأطرافها أو من حيث سببها أو من حيث موضوعها ولا علاقة لصفة الهيئة القائمة بالتحكيم عليها. • الحكم الأجنبي: نصت عليه الفصول من 430 إلى 431 من ق. م.م، ويستوي في ذلك أن تكون هذه الهيئات قد أصدرت حكما في إقليم الدولة نفسها أو في إقليم دولة أخرى. أما بعض الفقهاء فقد اعتبروا أن الصفة الأجنبية لحكم التحكيمي تكون عندما تصدر هيئة تحكيم في دولة أجنبية متمتعة بسيادة أخرى وليس في دولة المطلوب منها هذا الاعتراف والتنفيذ كدولة ذات سيادة، بغض النظر عن موضوع النزاع الذي صدر بشأنه سواء تعلق الأمر بمسألة من مسائل التجارية الدولية أو مسألة أخرى. كيف يتم تطبيق مقتضيات حكم التحكيم الأجنبي؟