كل من يقرأ القرآن ويتساءل بداخله : لماذا لا نتأثر كما تأثر الصحابة ؟ لماذا لا يعترينا البكاء كما كان يعتري الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ؟ لماذا نكون شاردي الذهن أثناء قراءته بل وقد نتململ؟» وكان جواب تساؤلاتنا؟ لأن الصحابة كانوا يستمعون القرآن بنفسية غير نفسيتنا ونية غير نيتنا. كانوا يستمعونه بنفسية الذي ينتظر الأوامر للتنفيذ الفوري، كانوا يفهمون جيدا وينفذون قول ربهم عزَّ وجلَّ : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (الأحزاب: ٣٦) فالاختيار بين طاعة الله ومعصيته ليس واردا عندهم. يقرأ كثير منا القرآن بنفسية كسلى تريد أن تتفلت من أوامر الله تعالى وتستسلم لأهوائها. إذا مرت بآية فيها أمر أو نهي لا يوافق الهوى حشدت جيشا من الأعذار كي تتملص من التنفيذ: لعل تفسير الآية على غير ظاهرها، الله غفور رحيم، سنفصل قليلاً في أحد عشر نموذجا من استجابة الصحابة الكرام لأمر ربهم عز وجل في القران. ١-((فلهذا كان الصِّديق هو الصِّديق)) ونعم، إذا أساء إليك شخص بأن ظلمك وأخذ حقك فلك أن تسعى في أخذ حقك بكل وسيلة مشروعة " وليس مطلوباً منك أن تعفو عن شخص ظلمك ونفسك لا تتحمل هذا العفو والحديث رواه البخاري. ٣-((رَغِم أنفي لأمر ربي)) معقل بن يسار يقول : ليس فقط كلمتي تنزل الأرض بل وأنفي ينزل إلى الأرض بما أن الأمر أمر الله. لم ينتقص ذلك من قدره ؟ بل رفعه عند الله ثم عند خلقه، وها نحن نضرب فيه الآمثلة بهذا الذكر الحسن إلى يوم الدين. ٤-((انتهينا ربّنا)) لكل من اعتدّ عادة لا يحبها الله تذكر نداء الله {فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }، ٥-((فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء )) لم تكن في مكة زراعة تذكر ولا بترول مستخرج. بعدما فتح المسلمون مكة كان كثير من عرب الجزيرة لا يزالون على الشرك، فيتبادل معهم المسلمون البضائع بيعاً وشراءً. سينهار اقتصاد مكة. لكن الله برحمته طمأنهم فقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً - - أي: فقرا{فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} لكن لاحظ ماذا قال الله بعدها : {إِن شَاءَ }إن شاء أن يغنيكم أغناكم . أما أنتم فعليكم التزام الأمر بغض النظر عن هذا الضمان الذي ضمنه الله لكم. بل أنتم تستجيبون ثم الله يغنيكم إن شاء. الخمار لغة ما يغطي الرأس، فالمطلوب من المسلمة ب أن تغطي رأسها ورقبتها وصدرها، عندما قالت الصحابية أميمة بنت رقيقة : بايَعتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فِي نِسوة، فقال لنا : فيما( استطعتُنَّ) . ٧-((وخير الخطائين التوابون)) الامثلة كثير ولكن من أقوى الأمثله هو على الصحابة: هذا يعني أن الصحابة لم يخطئوا أبداً؛ لا(كل بني آدم خطاء) لكن ( خير الخطائين التوابون) كانوا يتوبون من أخطائهم و لا يصرون عليها {ولم يصروا على مافعلوا و هم يعلمون}فتمحى سيئاتها من سجلاتهم و تزول بيعها من قلوبهم. ٨-((أرى ربي يستنفرني)) فالكسل ليس عذرا للتفلت من طاعة الله عز وجل بل الاستمرار عليها ولو كان ذلك الحد الادنى منها. ٩-((أرني يدك)) بالنسبة للصحابة، يقينهم بالآخرة يجعل الصفقة الله أكثر إغراء من هذه مع الصفقة . نعم . أنزل الله تعالى على رسولِهِ صلى الله عليه وسلم :{ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ (البقرة: ٢٨٤) . فخافوا واشتد ذلك عليهم، كُلِّفْنا مِنَ الأعْمالِ ما نُطِيقُ: الصَّلاةَ والصّيامَ وَالْجِهَادَ والصَّدَقَةَ، وقدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هذه الآيَةُ ولا تُطِيقُها ) ، يعني لا نستطيع تحمل تبعاتها. بل بحساب قد تعقبه مغفرة أو عذاب. ولو كان بعضُ مِنَّا مكانهم فلعله يقول: «أمر الآخرة للآخرة، فلماذا الخوف؟ كان في الجاهلية يحب امرأة اسمها عناق، وأعاد السؤال: يا رسولَ اللَّهِ ، الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكْ فَلا تَنكِحُها) (۱). امتثل مرثد لأمر الله تعالى وأمر رسوله وطوى صفحة عناق بلا رجعة، النماذج السابقة هي استجابة الصحابة لأمر الله تعالى في القران وسنذكر استجابة الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ١٢-((فانة لن يضيعني)) نستفيد من خلال هذا الموضوع الثقة المطلقة في النبي و أن كل مايقوم به هو في صالح أمته ويريد بهم خيرًا وتطبيقاً لاكلام الله عز وجل وذلك لما امتثلت المراة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم دعا لها بعد وفاة زوجها (اللهم صب عليها الخير صبا ، ١٣-((الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا)) بعد أن بايعت النساء النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن :(في ما استطعتم و أطقتن)مذكرا ان الله لايكلف نفساً الا وسعها ؛ وردت أميمة الله ورسولة أرحم بنا منا بأنفسنا؛ وذلك من تيسير وتخفيف ورحمة الله بعبادة اجمعين. ١٤-((لا والله لا آخذه أبداً)) فقيل للرجل عندما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم (خذ خاتمة انتفع به)أي بِعُه فقال(لا والله، لا اخذه أبداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم). عن أبي عزيز بن عمير رضي الله عنه:كنت في الأسرى يوم بدر-قبل اسلامه- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالأسارى خيرا) أي عاملوهم بالتي هي أحسن. ١٦-((فاغتبطت)) حينما تطلقت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ثلاثا، فأشار عليها النبي بأن تتزوج أسامة بن زيد رضي الله عنه بعد أن رفضت الزواج منه فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (طاعة الله وطاعة رسوله خير لك) عندها سمعت مشورة النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجته وسعدت بالعيش معه وكان في ذلك لها خير . ١٧-((و إنا لجايع نشتهيه)) عندما امتثل الصحابة لأمر الرسول عندما ابلغهم ان يكفو اللحم الاهلية و كانوا جياع يشتهون الاكل لكن امتثلوا له و لم يسألوا لماذا لثقتهم أن كل مايقول النبي صلى الله عليه وسلم هو حق. بل تصدَّقْن على الفور بما يلبسنه رضي الله عنهن. ١٩-((أسرع صلح في دين)) سمع النبي جدال كعب بن مال و أبي حدرد رضي الله عنهما عندما كان في منزله؛ فنادى كعب بن مالك وطلب منه أن يضع الشطر من دينك اي سامح ابن ابي حدرد بنصف الدين فوافق كعب على الفور فقال النبي لابن ابي حدرد (قم فانقضه) نجد هنا ان النبي اصلح مابينهم في خير وطاعه وحفاظاً على الموده بينهم.