المبحث الثالث:اسباب الاحتلال الفرنسي للجزائر انحسرت المستعمرات الفرنسية في العديد من مناطق العالم بعد أن طردت من الهند وكندا، هذا السبب جعل من فرنسا في حالة استعداد لاستعادة هيبتها المفقودة خاصة وأن بريطانيا العظمي كانت قد استحوذت على الهند . وقد دعم نية فرنسا رغبتها في احتلال الجزائر من خلال مؤتمر فيينا الذي عقد عام 1815م من قبل الدول الأوروبية؛ لكن سرعان ما تغيرت العلاقات بين الدولتين الجزائر وفرنسا وتعرضت مصالحهما للانشقاق وأصيبت علاقتهما في الصميم . لذلك عمل شارل العاشر وأنصاره على كسب أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية التي تحدد إجرائها عام 1830م وتكون حملة الجزائر أكبر الوسائل للدعاية الانتخابية. وفرنسا كإحدى الدول الاستعمارية التي كانت تهدف من وراء احتلالها للجزائر الحصول على المواد الخام اللازمة لصناعتها وقد كانت فرنسا تعاني ضائقة اقتصادية ثقيلة عقب الثورة الفرنسية ونتيجة لذلك مدت يدها تطلب العون الاقتصادي من الجزائر في شكل حبوب تشتريها بأثمان مؤجلة ، يضاف إلى ذلك الديون الكبيرة التي استدانتها فرنسا من الجزائر كمساعدات فقد أصمت الحكومة الفرنسية أذنيها طويلا أمام مطالب الحكومة الجزائرية بأموالها وديونها المستحقة . دفع بنابليون بونابرت أن يبعث بأحد ضباطه إلى الجزائر في الفترة الممتدة من 24 ماي إلى 27 جويلية يسمح له بإقامة محميات فرنسية في شمال إفريقيا تمتد من المغرب الأقصى إلى مصر. وفي عام 1809م قام هذا الضابط بوتان بتسليم المخطط العسكري باحتلال الجزائر إلى نابليون. وما يؤكد ذلك التقرير الذي رفعه وزير حربية فرنسا دوكلير مونتانيار إبان حملته على الجزائر إلى ملكه شارل العاشر، ولقد كان للجانب الديني أثر كبير في احتلال الجزائر عام 1830م ، إذ أن فرنسا كانت تعتبر نفسها حامية الكنيسة الكاثوليكية وترى باحتلال الجزائر عملا هاما أسدت به إلى العالم المسيحي خدمة كبيرة؛ فالعامل الديني من الاحتلال نلمسه من الدور الذي لعبه رجال الدين في الحملة، حيث أن قرار شارل العاشر كان مدفوعا من الأسقف الكبير وزير الشؤون الدينية فريسوس. _حادثة المروحة:لقد جرت العادة أن تقوم قناصل الدول الأوروبية المعتمدين لدى الجزائر بزيارة إكرام إلى الداي بمناسبة اليوم الأول من البيرم ، لذلك ولتجنب كل مناقشة قرر الداي أن يستقبل الواحد عشية الاحتفال والآخر في يوم العيد نفسه، وعلى هذا الأساس جاء السيد دوفال عشية العيد ليؤدي زيارته للداي بمحضر جميع أعضاء الديوان . ليلة العيد ذهب القنصل دوفال لقصر الداي للتهنئة بهذه المناسبة 158 ، ودار الحديث بين الداي حسين والقنصل الفرنسي، فسأله الداي عن السبب في أن ملك فرنسا لم يرد عليه في الرسالة التي كان قد أرسلها منذ مدة، ولكن هذه الكلمات أمام ديوانه قد مست كرامته إلى درجة أنه لم يتمالك نفسه من الغضب وضربه بالمروحة ضربة واحدة وبقي دوفال في تلك الفترة 3 أيام وهو يحرر التقرير الذي أخبر فيه حكومته بالإهانة التي تعرض إليها من طرف الداي حسين .