كان غربيا أن تسأل طفلة صغيرة مثلها . في بساطة وبراءة أن يعدل من وضع ما تحمله، ففوق رأسها تستقر " صينية بطاطس بالفرن " وفوق هذه الصينية الصغيرة يستوي حوض واسع من الصاج مفروش بالفطائر المخبوزة . وكان الحوض قد انزلق رغم قبضتها الدقيقة التي استماتت عليه ، حتى أصبح ما تحمله كله مهددا بالسقوط ولم تطل دهشتي وأنا أحدق في الطفلة الصغيرة الحيرى، وتلمست سبلا كثيرة و أنا أسوي الصينية فيميل الحوض، وأعدل من وضع الصاج فتميل الصينية . ولكنني نجحت أخيرا في تثبيت الحمل ، وزيادة في الاطمئنان نصحتها أن تعود إلي الفرن ، حيث تترك الصاج وتعود فتأخذه . ولست أدري ما دار في رأسها ، فما كنت أري لها رأسها وقد حجبه الحمل . كل ما حدث أنها انتظرت قليلا لتتأكد من قبضتها ، ثم مضت وهي تغمغم بكلام كثير لم تلتقط أذني منه إلا كلمة "ستّي" و لم أحول عيني عنها ، وهي تخترق الشارع العريض المزاحم بالسيارات ، و لا عن ثوبها القديم الواسع المهلهل الذي يشبه قطعة القماش الذي ينظف بها الفرن ، أو حتى عن رجليها اللتين رفيعين . وتهتز وهي تتحرك ، ولكنها سرعان ما تستأنف المضي. راقبتها طويلا حتى امتصتني كل دقيقة من حركاتها، فقد كنت أتوقع في كل ثانية أن تحدث الكارثة، وأخيرا استطاعت الخادمة الطفلة أن تخترق الشارع المزدحم في بطء كحكمة الكبار. واستأنفت سيرها علي الجانب الآخر، وقبل أن تختفي شاهدتها تتوقف ولا تتحرك ، وكادت عربة تدهمني وأنا أسرع لإنقاذها، وحين وصلت كان كل شيء علي ما يرام، والحوض والصينية في أتم اعتدال، أما هي فكانت واقفة في ثبات تتفرج، ولم تتوقف كثيرا ،