تسمية النحويين لظاهرة الخروج عن الشعر على الاستعمال المطر في اللغة بالضرورة ، فيه ان الضرورة اضطرار او عجز لا نصيب لها من الارادة الشعرية في شيء، وفيه كذلك عدم الاعتداد بالظاهرة التي تنشأ من طبيعة اللغة، باعتبارها مظهرا من مظاهر النمو المستمر فيها . أما هاذا البحث فيقف من ظاهرة الضرورة الشعرية على وجه مخالف لهاذا المعنى . فالضرورة إنما هي أقوى مظهر للارادة الشعرية ، وفيها تتجلى روح الأديب وفرديته، وبها يظهر المعنى الذي يدور عليه النص الأدبي باعتباره كلا متكاملا. واذا كان معنى ينبغي أن تؤخذ عليه الضرورة ، فهو معنى اللزوم الذي لا يغني فيه شيء عن الظاهر نفسها . فهي ضرورة للعمل الأدبي لا يتم الا بها .