أولاً: تعريف الثمن وشروطه توطئة: عرضنا فيما سبق أن عقد البيع في المفهوم القانوني يختلف عنه في المفهوم الفقهي، ففي الوقت الذي يعد العقد فيه بيعا وفقا لأحكام الفقه الإسلامي الحنيف إذا كانت العملية التعاقدية عبارة عن مبادلة مال بمال، فلا يعد بيعا، أصبح البيع باطلا، ويمكن للقاضي استنباط أركان عقد جديد بتطبيق أحكام نظرية تحول العقد أو نظرية انتقاص العقد بحسب الأحوال. 1. مفهوم الثمن وطبيعته: 1998م، وعرفته المادة (152) من المجلة العدلية بأنه "ما يكون بدلا للمبيع ويتعلق بالذمة"، أما الثمن فليس في الغالب إلا وسيلة لمبادلة أخرى (الزرقا، 1998م)، ومن ذلك اشتراط أن يكون المبيع مالا متقوما حتى ينعقد العقد في الفقه الإسلامي، بينما لا يشترط هذا الشرط في الثمن إلا لصحته وليس لانعقاده، ومن ثم إذا كان الثمن غير متقوم فإن العقد لا يكون باطلا بطلانا مطلقا، بينما يكون كذلك إذا كان المبيع غير متقوم؛ لأنه من شروط الانعقاد كما أسلفنا، 1998م). فلم يشترط أن يكون نقديا، فيجوز أن يكون عقارا أو عوضا كما في بيع المقايضة". فالأصل في الثمن أن كل ما يصلح أن يكون مبيعا يصلح أن يكون ثمنا، والعكس غير صحيح، بينما الثمن ينعقد به العقد حتى ولو كان غير متقوم، ويتم تحديد قدره ونوعه بالاتفاق، حيث جاء فيها: "النقود تتعين بالتعيين في العقود، فإذا اشترى بنقود معينة أشار إليها لزمه تسليمها عينا"، كما يمكن أيضا أن يكون الثمن أموالا أخرى مثلية ملتزمة لا تعيينا كالقمح والشعير والأرز والزيت وغيرها من كل مكيل أو موزون أو معدود متى كان متقاربا، ولا يوجد في الفقه الإسلامي ما يمنع من أن يكون الثمن قيميا، فيصلح أن يكون الثمن حيوانا أو ثيابا أو سيارة أو بيتا أو نحو ذلك، 1980م، بحيث يجب على طرفي العقد أن يكونا قد اتفقا على الثمن ومقداره بالإضافة إلى تحديد النقود التي يجب أن يدفع به، وعن طبيعة الثمن في القانون، يشترط أن يكون نقديا، ولا يصلح أن يكون ثمنا أي شيء آخر سوى النقد حتى ولو كان متقوما وقابلا للتعامل به. ومن الأنظمة القانونية التي اشترطت صفة النقدية في الثمن، القانون المدني الفرنسي وكذلك القانون المدني المصري، وعليه فلا يعد بيعا ما كان فيه المقابل خارج إطار النقدية، فإذا اتفق المالك على أن ينقل ملكية بيته إلى آخر في مقابل أن يخدمه هذا الآخر مدة حياته فلا يعد هذا بيعا، لكنه بحال من الأحوال لن يكيفه على أنه بيع لتخلف شرط النقدية في المقابل المتفق عليه. يصح أن يكون المقابل غير نقدي، وللمقايضة أحكام خاصة تختلف عن تلك الأحكام التي يخضع لها عقد البيع، كما أن وجود الثمن في حد ذاته، أما الهبة فلا تعد كذلك إلا إذا كان نقل الملكية من دون مقابل، 1979م). 2. شروط الثمن في الفقه الإسلامي والقانون: وعليه فيشترط في الثمن وفقا لأحكام الفقه الإسلامي أن يكون معينا أو قابلا للتعيين، وهذا الشرط نصت عليه المادة (238) من المجلة العدلية فجاء فيها: "يلزم أن يكون الثمن معلوما"، كما يجب أن يكون الثمن مسمى في العقد، فلو باع بدون تسمية ثمن كان البيع فاسدا"، ولا تخرج هذه الشروط التي تشترطها قواعد الفقه الإسلامي عما يشترطه أهل القانون في الثمن لكي يكون صالحا لانعقاد العقد به، أ. لشرط الأول: يشترط أن يكون الثمن نقديا قدمنا أن الفقه الإسلامي لا يمانع في أن يكون الثمن مالا آخر غير النقود، أما القانون الوضعي، فيجوز للمتبايعين في المملكة أن يشترطا سداد الثمن بعملة أجنبية أخرى وليس بالريال، على أنه إذا عجز عن السداد بالعملة الأجنبية فلا مانع من تقويم الثمن بالعملة المحلية بحسب سعر الصرف السائد يوم الاستحقاق، ومن ثم السداد بالعملة المحلية (مرقس، كما أجاز الفقه الإسلامي للمشتري في حال تم تعيين الثمن بالنقود، وفي ذلك نصت المادة (241) من المجلة العدلية على: "إذا جرى البيع على قدر معلوم من القروش كان للمشتري أن يؤدي الثمن من أي نوع شاء من النقود الرائجة غير الممنوع تداولها وليس للبائع أن يطلب نوعا مخصوصا منها"، كما أجازت المادة (357) من المجلة الشرعية الوفاء بالعملة الرائجة في حال تم تعيين الثمن بالنقود دون تحديد نوعها، فإن الثمن سيتم تحديده بالريال، لرواج استخدامه في المملكة، أما لو كانت المملكة من الدول التي يسمح فيها بتداول أكثر من عملة بشكل متساو، كأن يتم تداول الريال والدولار واليورو بشكل متساو فيها، وقد اختلف الفقه القانوني في تحديد الطبيعة القانونية لبعض عقود المعاوضة، ودار الخلاف حول ما إذا كانت من قبيل عقد البيع أم أنها تندرج تحت أحكام عقود المقايضة، ومن هذه الحالات: إذا تم الاتفاق على أن يكون المقابل عبارة عن سبائك ذهبية أو فضية أو حتى أوراق مالية كالأسهم والسندات، وجميعها - كما نعلم - ذات قيمة نقدية ثابتة ومحددة، فالذهب والفضة يتم تحديد أسعارهما يوميا على المستوى العالمي، فإذا ما كان المقابل قد تم تقديره بالذهب أو الفضة أو بهذه الأوراق المالية فهل يمكن اعتباره بيعا؟ والواقع، أن الفقه القانوني اختلف في ذلك، وذلك لأن المقابل هنا يسهل تحويله إلى نقدية متى شاء البائع الذي قبضه، ومن ثم قد تتغير أسعارها في أي وقت، ولو قولنا بإجازة تقدير الثمن بالذهب أو الفضة أو الأوراق المالية لكان ذلك سببا في تخلف شرط أساسي من شروط الثمن حتى ينعقد به العقد، أي معينا حتى لا يقع الطرفان أو أحدهما في الغبن، والعقد هنا يعد عقد مقايضة وليس بيعا (أبو قرين، 2006م). الحالة الثانية: حالة ما إذا كان المقابل مبلغا من النقود ومالا آخر: وهو ما يطلق عليه فقها "المقايضة بمعدل" (البدراوي، 1970م)، وصورة هذه الحالة أن يتفق المتعاقدان على أن يبيع أحدهما للآخر قطعة أرض في مقابل مبلغ مليون ريال ومنزل، مع الاستعانة بظروف التعاقد لاستنباط تلك الإرادة في حال عدم القدرة على التأكد من تلك النية، فإذا تأكد للقاضي أن نية المتعاقدين قد اتجهت إلى المقايضة أو إلى البيع تعين عليه تكييف العقد وفقا لذلك (عبد السلام، فإذا زادت قيمة النقود على مقدار المال الآخر كان العقد بيعا، الحالة الثالثة: حالة ما إذا كان مقابل البيع إيرادا مرتبا مدى الحياة: الفرض هنا، أن طرفي العقد قد اتفقا على جميع أركانه، ويثور السؤال هنا: هل يعد العقد المبرم بين الطرفين بيعا أم أنه عقد آخر سوى عقد البيع؟ فالثمن في البيع الأول محدد ومعين ولكنه مقسم على أقساط محددة وثابتة تدفع كل فترة زمنية بشكل دوري منتظم، وينقضي الالتزام بوفاة صاحب الحق فيه، ولا ينتقل منه إلى الورثة (مرقس، 1980م). وإنما الحق في الإيراد ذاته،