لا تخفي أوروبا قلقها مما قد تؤول إليه الأوضاع في خضم حرب روسيا الهجينة ضدها، وهي حرب تشي بتطورات أكبر واوسع في مقبل الأيام، وبمعنى أوسع هي “عسكرة كل شيء”. ولا يقتصر القلق الأوروبي اليوم عند حدود الخوفالسياسي، بل يتعداه الى إشارات حقيقية لوجودثغرات دفاعية يجب معالجتها بسرعة، في ظل الهجمات الروسية التي باتت السمة لطبيعة الصراع في القارة الأوروبية. ما هي الحرب الهجينة؟ لتخلق مزيجاً يصعب تحديد حدوده أو توجيه اتهام مباشر لأي طرف. وتعد حرب روسيا الهجينة ضد خصومها الغربيين، زعزعةاستقرارهم، والسيطرة على الساحة الاستراتيجيةبطريقة غير مباشرة. تضليل، دعاية). العقوبات المضادة). حيث أطلق عليه الخبراء مبدأ غراسيموف أو عقيدة غراسيموف، التي تتلخص بأن” السياسة هي استمرار ممارسة الحرب بشكل آخر” أي أن السياسة هي في عقيدة غراسيموف شكل من أشكال الحرب. قلق أوروبي متنامي تراقب الدول الأوروبية تطورات الانتهاكات التصعيدية على حدودها الشرقية خلال الشهور الماضية، والتي شهدت عمليات استباحة مجالها الجوي بالمسيرات، والدعوة الى تحرك أوروبي جاد لردعها ، وخروج هذه الانتهاكات عن السيطرة. وتشير التقارير الأمنية الأوروبية إلى أن الهجمات الإلكترونية الروسية ارتفعت بنحو 25٪ في عام 2025 مقارنة بعام 2024، وهو تصعيد واضح في الحرب السيبرانية ضد الغرب، ولعل الهجوم السيبراني الذي استهدف مزوّد نظمالتسجيل والصعود للطائرات (check‑in / boarding)، يشي بهشاشة الأنظمة الرقمية في تلك الدول، بالإضافة الى تأثير هذه الهجمات على الامن الأوروبي بشكل عام. وفي هذا الإطار، الأمر الذي دفع الناتو إلى تعزيز قدراته الفضائية وتطوير شبكة أقمار “نورث لينك” الدفاعية في المدار القطبي. محاولات واخفاقات السيبرانية، والفضائية. لا المواجهة المباشرة. شتاء صعب ينتظر القارة الأوروبية،