هو تلميذ أكليمندوس وخلفه في رئاسة مدرسة الإسكندرية ، المؤرخون من أعظم المفسرين والمؤولين لنصوص الكتاب المقدس ، التفسير الرمزي لنصوص العهد الجديد الذي جمع فيه بين الفلسفة واللاهوت وذلك خلال تدريسه للمنطق والأخلاق والآداب الكلاسيكية اليونانية وربطها بقواعد الإيمان وتعاليم الرسل وعقيدة الخلاص في صدر المسيحية في والأخلاق والأدب والشعر واللاهوت ومنهج التأويل الفيلوني في مدرسة التفسير ومقارنة النصوص في ترجمات الكتاب المقدس ، فيلون السكندري - رائد التأويل الرمزي في مدرسة الإسكندرية. ومن أقوال أوريجانوس التي تؤكد انتحاله المنهج التأويلي الرمزي :" يؤمن كل من اليهود والمسيحيين بأن الكتاب المقدس قد كتب بواسطة الروح القدس لكننا نختلف في تفسير ما يحويه لأننا في الواقع لا نعيش في زمن اليهود فأننا نؤمن بأن التفسير الحرفي للتعاليم الدينية لا يحمل معه روح يقبل تدخل العقل من الشريعة فهو مصدق ومسلم به دون جهد أو إرهاق ، و أما ما يقبل من الشريعة إعمال العقل فيه لا ينبغي أن نتخلى في فهمه و إدراكه عن استخدام التحليل الذهني لإيجاد الطرق المقبولة لتفسيره وتأويله وهي سنة الرسل الأقدمين وأن الإلهام الإلهي هو أوثق السبل للتعرف على دلالات الآيات المقدسة ، العميان إلى حقيقة المسيح المخلّص "، الأسماء والأرقام والأحداث والقصص . القيمة المدافعة عن الإيمان المسيحي وتفنيد البدع والهرطقات ، موسوعيته العلمية والفلسفية ويبدو ذلك في دروسه القيمة عن المدارس الفلسفية الهيلينية والطبيعة والفلك والهندسة ويرد إليه أيضا تأسيس أول مدرسة لاهوتية في فلسطين على غرار مدرسة الإسكندرية التي حاول خلالها بناء نسق يجمع بين اللاهوت والفلسفة للرد على الهرطقات من جهة , قواعد الإيمان بألوهية المسيح من جهة أخرى . المحافظين في مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ، في مجمع الإسكندرية عام 231 م، دروسه في" قيصرية" بفلسطين . إذ بلغت عند أحدهم ستة آلاف كتاب وعند آخر ألفين ، جيروم يحصرها في ثمانمائة مصنفا ويؤكد انه طالعها بنفسه ، المعاصرة إلى أن معظم مؤلفاته قد فقدت ، هذه المصنفات كتاب "الأعمدة الستة" وهو أول مصنف يحوي العهد القديم التوراة بالنص اليوناني للترجمات السابقة على الترجمة السبعينية ثم الترجمات المصنف لم يبق منه سوى شذرات متناثرة في كتب اللاهوتيين الذين يعتبرونه الرائد الأول لعلم التأويل اللاهوتي المسيحي . تفاسيره للكتاب المقدس إلا أن بعضها ما زال موجودا، تفاسيره لإنجيل متى و إنجيل يوحنا ورسالة القديس بولس إلى أهل رومية، كتابه المسمى ب "المبادئ الأولى " ، فيه المبادئ الأولى للدفاع عن الفكر العقدي المسيحي ضد الهراطقة من جهة والوثنيين من جهة ثانية والساسة الرومانيين من جهة ثالثة وجاء فيه" أن المسيحيين ليسوا أقلية خطرة على الدولة ، فتن" وأن العقيدة المسيحية ليست مقتبسة من القصص الأسطورية ولا مستلهمة من العقل الفعال الملهم المتمثل في شخص يسوع المسيح الكلمة المتجسدة والنور الفياض الذي انبثقت عنه الحكمة الكلية ، بعض رجالات اللاهوت المسيحي على العقائد الوثنية والهرطقات الفلسفية لا ترد إلى تعصبهم أو جهلهم بل ترجع إلى إيمانهم الراسخ بأن هذه المعتقدات والأفكار لا تعدوا أن تكون انحرافا عن الحقيقة أو صورا لجموح كما زعم" كلسس الأبيقوري" مجرد حكاية خرافية ملفقة حول يهودي صلب الماديون والشكاك كما أن صمت يسوع في محاكمته لا يعني إقراره بالتهم الموجهة إليه بل إدراكه أن الشر محدق به ومن ثم يجب الانتصار عليه بتحقيق مشيئة الرب في الفداء ليتم الخلاص كما أن المسح لم يكن في حاجة للدفاع عن نفسه فأقواله وأفعاله وسلوك تلاميذه خير من يقوم بهذه المهمة وان زعم كلسس بأن مريم قد طردها يوسف النجار عقب اكتشافه خيانتها له مع عسكري يدعى بانثيرا الذي حبلت منه، ولا أساس لها من الصحة بل هي افتراء من بعض اليهود وأكد أن مريم هي العذراء أم الإله وأن حملها معجزة وآية خارقة من آيات الرب واختتم حديثه بمقابلة موجزه بين التعاليم المسيحية والمبادئ الفلسفية قال فيها" تعال الأدبية بالشرائح والوصايا واحكم لتدرك أي الاثنين أكثر فعالية في تغيير ويكشف دفاع أوريجانوس عن ثقافته الموسوعية المعرفية وقدرته الفائقة على الحوار وتفنيد أراء الخصوم وتفرقته بين مزاعم بعض الفلاسفة الباطلة وسلامة الحكمة الفلسفية وحرصه على الجمع بين الحجة العقلية والأسانيد النصية في تفسيره للأسفار المقدسة وصياغة براهينه وأدلته. المنحة ترتليانوس وأوغسطينيوس في دفاعهما عن المسيحية. أما عن آرائه الكريستولوجية فهي تنضوي في مجملها إلى الاتجاه المحافظ، ويبدو ذلك في توحيده بين الوجه اللاهوتي والناسوتي في جوهر واحد. أنه يفرق بين الله الكامل المطلق السرمدي وبين الجوهر وهو عنده مساو ذهب أوريجانوس إلى القول بأن الله قد خلق الأرواح التي تعد الرابطة بين اللوجوس والعالم المحسوس ، أوريجانوس التوفيق بين أفلاطون وأفلوطين ، تلك الأرواح وذلك العالم المادي ، غير أن بعضا من هذه الأرواح تعلق بالمادة المحسوسة، فتحولوا إلى شياطين وسكنوا الجانب المظلم من ذلك العالم ، الأخر فأبوا إلا أن يجاوروا الجوهر الذي خلقهم أملا في اتصالهم المباشر وصار مسكنهم حول العرش . والملائكة عصبة من الأرواح انطوت على عشق ذاتها فأصابها بعض الشر الجنس البشري الذي سقط إلى الأرض حيث العالم المادي المحسوس . أوريجانوس في تبرير وجود المسيح , الملائكية قد نجحت في الاتحاد باللوجوس، تجسد في صورة يسوع الذي خرج من رحم مريم . هو كلمة الله الجسد البشري الذي حل فيه الابن إلى جسد إلهي , الابن في روحه وجسده إلها واحدا ، ويبدو من تصور أوريجانوس السابق لألوهية المسيح مدى تأثره بالتيارين السائدين في مدرسة الإسكندرية آنذاك وهما التيار الهرمسي والتيار الغنوسي ولعله أراد بمحاولة توفيقه بين هذين التيارين والتعاليم اللاهوتية الكريستولوجية وضع أسس جديدة لللاهوت الفلسفي المسيحي ، بستطع التخلص من الصفات التي وضعها الفلاسفة للإله من حيث الوحدة قصة وجود البشر وخطيئة الروح رغم تأكيده على أن كل ذلك لا يتعارض مع لاهوت المسيح الذي جعل منه الرابطة التي تجمع بين الجوهر )العقل والكلمة والروح الطاهرة والجسد البشري الذي استحال إلى جسد إلهي ( . وقد تأثر كذلك بالرواقية في حديثه عن تتابع العوالم وتولدها من بعضها وذلك خلال حديثه عن الخلاص الذي يمنحه الإله لكل ما في العالم فضلا عن تأثره بفيلون في حديثه عن وحدة الحقيقة التي لا يدرك جوهرها إلا المؤمنون والمخلصون في عبادتهم للإله الواحد لذا نجده يرد معظم النظريات الإلهية اليونانية إلى الفكر اليهودي ، كلسوس" أن أفلاطون قد أخذ عن أحبار اليهود صفات مثال المثل في فلسفته الباب أمام اللاهوتيين المسيحيين لدراسة الفلسفة باعتبارها امتدادا طبيعيا للاهوت من جهة أخرى . فذهب لودز وجيروم إلى أن تعاليمه لا تخلو من التجديف ويبدو ذلك في عدم مساواته الابن بالآب، إذ جعل الخلاص مكفولا لأرواح الشياطين والعصاه أيضا دون أن يشترط التوبة والعماد والأفخارستيا، أما القديس أثناسيوس فقد وجد في فلسفة أوريجانوس منحي قويما للإيمان الأرثوذكسي وقد استعان بأقواله في صياغة قانون الإيمان النيقوي وذهب إلى أن من يشكك قي عقيدة أوريجانوس عليه أن يقرأ ما قاله في وصفه للرب الذي جاء فيه:" لما كان الله تعالى غير مرئي كانت صورته غير في شكل مرئي لكي يدركوه ، الناس في صورة مرئية لله غير المرئي . الابن صورة للأب فلم يمر عليه حين من الدهر لم يكن فيه الابن ، يكن من المعقول أنه كان يفتقر إلى بهاء مجده الأمر الذي يمنع تجرؤ أي إنسان أن يقول أن للابن بداية كأنه قد مر عليه حين من الدهر لم يكن فيه؟ ثم متى كان هذا الحين الذي لم توجد فيه صورة الآب غير المدرك غير الموصوف غير المستحيل؟ وكيف يمكن أن لا تكون الصورة وهي الختم والكلمة الذي هو وحده يعرف آب؟ فليعلم كل من يجسر على القول : لقد مر حين من الدهر لم يكن فيه الابن انه بقوله هذا إنما يقول : مر حين لم تكن فيه الحكمة ولم يكن فيه الكلمة ولم تكن فيه الحياة . أما غريغوريوس العجائبي فقد دافع عنه من تهمة الهرطقة، المسيح هو الأب والابن والروح القدس معا في تعاليم أوريجانوس، التباين بين مكانة الابن والأب ليس في المرتبة ولا في الزمان ولا في الطبيعة، . واذا كانت تعاليم اوريجانوس الكريستولوجية قد أدرجت ضمن الهرطقات فان كتاباته عن حرية الإرادة الإنسانية جاءت مثار خلاف بين ومنحها نعمة العقل لتوجيه إرادتها لما تشاء وعلى الرغم من التسليم بعلم الله المسبق بمصير الأنفس البشرية فانه لا يجبرها على فعل أو يسيرها لغاية، ذلك على الرغم من عنايته الشاملة بكل الموجودات التي تسعى دائما. والعاجزين عن فهم الخير الأعم والاستمتاع بلذة التعقل عوضا عن الشهوة بعقولهم هو الإيمان والفناء في حب المسيح والتنازل طوعا عن حريتهم ولا غرو في أن مدرسة أوريجانوس تعد القاعدة الأساسية التي شيدت عليها العديد من الأنساق سواء في فلسفة اللاهوت أو التفسير والتأويل الرمزي للكتب المقدسة أو في المباحث الأخلاقية والكريستولوجية التي تبلورت في العصر الوسيط . الذي ربط بين اللاهوت والفلسفة فإننا يجب أن نسلم بأن أوريجانوس هو العقل الفعال الملهم لكل التيارات الفلسفية المسيحية اللاحقة عليه . أن نستشهد في هذا السياق برأي إيريس حبيب المصري عن فلسفة أوريجانوس ووصفها إياه بأنه اول من وضع الأسس التي قام عليها تفسير الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد وأول من عنى بكشف غوامض الأسرار المسيحية وأول من مهد الطريق أمام كل من يريد أن يسمو إلى إدراك معا - فليس بغريب أن تثار حولها المناقشات العنيفة . والسياسة والسذاجة جميعا على أوريجانوس وتآمروا على مناوأته . بين آلاف المعجين بِه من شذ على هذا الإعجاب فحاول الحط من مكانته العلمية تارة وتغلب الخصومات الشخصية تارة ثانية والخوف من السلطة السائدة تارة ثالثة شأن أبيفانيوس أسقف سلامين بقبرص الذي اعتمد في نقوضه لكتابات أوريجانوس على أراء الخصوم دون ادنى تمحيص لفكر من اللاهوتيين المتفلسفين في أخريات القرن الرابع حول القضايا الكريستولوجية فحشرت الفلسفة الاوريجينية في آتون الخصومة والصراع ويتجلى ذلك بوضوح في كتابات يوحنا ذهي الفم نحو الذي انتحى وتختم الباحثة إيريس حبيب المصري حديثها عن فلسفة اوريجانوس بقولها:" ان من يمعن التامل في حياة اوريجانوس يجد أنها تتلخص في انه رأى نور المسيح مواجهه فعكس هذا النور الإلهي الخاطف على اخوته في البشرية واندفع ببريق هذا النور نحو بلوغ الكمال المسيحي.