وفي كل ذلك كانت قوانين الاقتصاد السياسي هي التي تتحكم بوجود وتطور وفناء نظام اجتماعي – اقتصادي معين، ولعملية انعتاقه من القوى الاجتماعية التي تقيده، وعن التغيير الاجتماعي الذي يتأسس على هذا الوعي. بهذا تشكل طبقة البروليتاريا حسب التعبير الماركسي القوى الاجتماعية (الثورية) التي سيوكل إليها تجسيد عملية التغيير الاجتماعي. فإنهم يختلفون حول العامل الأساسي لهذه العملية، وعلى ذلك فإن علاقات الإنتاج ووسائله هي التي تحدد شكل المجتمع ونظامه، وبالتالي يكون لكل نظام إنتاجي، شكل معين للمجتمع يقابله ويختلف هذا الشكل باختلاف وسائل الإنتاج وطرقه (16). أي أنهم يؤسسون علاقات فيما بينهم من خلال العمل، ولذلك فإن كلمة " أسلوب الإنتاج " تطلق على قوى الإنتاج وعلاقاته معاً. يمكننا القول إن من أهم معالم التحليل الماركسي أن علاقات الإنتاج هي التي تحدد التقسيم الاجتماعي والتركيب الطبقي للمجتمع، " أي أن مجموع علاقات الإنتاج هذه هي التي تشكل البنية الاقتصادية للمجتمع والقاعدة التي تقوم عليها البنية القانونية والسياسية التي تعكس بدورها أشكالاً محددة من الوعي الاجتماعي "(20). بهذا تكون علاقات الإنتاج في المجتمع الطبقي ليست علاقات بين فرد وآخر، تتبع علاقات الإنتاج تطور القوى الإنتاجية والعلاقة بينهما وقد تكون علاقة تطابق (العمل الفردي والملكية الفردية أو العمل الجماعي والملكية الجماعية) وقد تكون علاقة تناقض (العمل الجماعي والملكية الفردية). بمعنى أن علاقات الإنتاج قد تأخذ شكل التعاون والتعاضد أو شكل الاستغلال والسيطرة، حيث تتصل بكل أشكال التقسيم الاجتماعي للعمل ونظام الملكية وأشكال التوزيع والتبادل. إن قوى التغير الاجتماعي - حسب اعتقاد ماركس - كامنة في المجتمع ذاته، بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم "(23). إن التطور الاجتماعي هو تطور أساليب الإنتاج التي تعاقبت على المجتمع الإنساني. حيث ينقسم المجتمع (الطبقي) في كل مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي إلى طبقتين: طبقة تملك وسائل الإنتاج، أن الصراع بين الطبقات وجد في جميع مراحل التطور الاجتماعي، لتفسير عوامل التغير الاجتماعي في المجتمعات الطبقية القائمة على الاستغلال. حيث يؤدي في النهاية ومن خلال الثورة الاجتماعية إلى تغيير علاقات الإنتاج أو شكل الملكية السائدة، تأسيساً على ما تقدم يمكننا اعتبار الصراع الطبقي وما يؤدي إليه من ثورات اجتماعية المحرك الأساسي للتغير الاجتماعي في جميع المجتمعات الطبقية حتى يتم الانتقال إلى مجتمع بلا طبقات، مالكي وسائل الإنتاج الاجتماعي الذين يستخدمون العمل المأجور. ولا يجدون عملاً إلا إذا كان عملهم ينمي رأس المال "(31). على عكس أسلوب الإنتاج الإقطاعي الذي عمل على تحديد حرية العامل (الأجير) (34)، مما يؤدي إلى عدم قدرة علاقات الإنتاج على مسايرة التقدم التقني في وسائل الإنتاج، وكذلك في عملية الإنتاج ذاتها. تغيرات مناسبة في علاقات الانتاج، وبشكل عام يعتقد ماركس أن تغيير البناء الاجتماعي،