معيار "نظرية الحرفة" يُعتبر أحد المعايير التي يعتمد عليها الفقه لتحديد العمل التجاري، حيث يرى أن العمل التجاري هو كل عمل يصدر عن شخص احترف مهنة التجارة، وتمارسه بطريقة ثابتة ومنتظمة ومسترة ضمن نطاق حرفته التجارية. ويشترط في الحرفة أن تكون متصلة بصفة التاجر، وتستلزم مظاهر خارجية مثل وجود محل تجاري، العمل الذي يزاوله التاجر ضمن نطاق حرفته يعتبر عملًا تجاريًا.لكن هناك انتقادات بارزة لهذه النظرية. أولها صعوبة تحديد مفهوم "الحرفة التجارية" حصرًا، حيث لا يوجد وضوح تام حول الحرف التي تدخل في نطاق التجارة. نظرية الحرفة تأخذ المعيار الشخصي بمعنى أن العمل التجاري لا يعتبر تجاريًا إلا إذا صدر عن تاجر متمرس، مما يؤدي إلى استثناء أعمال تجارية بطبيعتها لا يشترط أن يقوم بها تاجر. هذه النظرية قد تتجاهل الأعمال التجارية المنفردة التي تقوم بها أشخاص ليسوا بتجار ومما يمكن أن تخلط بين الحياة المهنية والتجارية للمتاجر من جهة والحياة المدنية من جهة أخرى. رغم أهمية معيار نظرية الحرفة في تحديد نطاق العمل التجاري، إلا أنه غير كافٍ بمفرده لتغطية كافة الأعمال التجارية وطبيعتها، وسبب هذا هو محدودية المعيار الشخصي وصعوبة تطبيقه عمليًا، مما دفع الفقه إلى استكماله بمعايير أخرى مثل النظرية الموضوعية (موضوع العمل) والنظرية المركبة لأخذ أبعاد أوسع في التعريف القانوني للعمل التجاري.