## اللغة والتفكير: وحدة العلاقة وتنوع الوظائف تُعدّ اللغة منظومة من الإشارات الصوتية المُستقلة، تنشأ في المجتمع بشكل اعتباطي، وتُستخدم للتواصل بين أفراده. تتميز اللغة بقدرتها على التعبير عن جميع معارف الإنسان وتصوراته عن العالم، وبُعدها عن اللغات المُصنعة التي تُستخدم في بعض المجالات. تُميز اللغة أيضًا عن لغة الحيوان، التي تُعتبر مجموعة من الإشارات تعكس رد الفعل على المُؤثرات الخارجية، ولا تتضمن التفكير أو تجزئة الخبر. يمتلك التفكير، كوظيفة للدماغ، طبيعة اجتماعية تاريخية، حيث ينشأ الإنسان مُفكّراً عند امتلاكه للغة والمُفاهيم. يُعتبر التفكير نتاجًا للتطور الاجتماعي/التاريخي، وصيغة خاصة من النشاط الإنساني، ويُؤكد على العلاقة الأساسية بين التفكير والنشاط العملي. يُقر العلم الحديث بوحدة اللغة والفكر، انطلاقًا من الترابط بينهما، حيث نشأ كل منهما لتلبية حاجات النشاط العملي. إنّ اللغة تُمثل واقع وجود التفكير، بينما يُشكل التفكير وسيلة لمعرفة الواقع. تُتيح اللغة، عبر ارتباطها بالتفكير المجرد، إمكانية نقل جميع المعلومات، بما في ذلك الأحكام العامة والأخبار عن الماضي والمستقبل، ولكنّها ليست مطابقة للتفكير. تُعتبر اللغة وسيلة للتواصل بين الناس، بينما يُشكل التفكير وسيلة لمعرفة الواقع. تُتيح اللغة، بفضل احتوائها على وحدات إشارية (الكلمات)، التعبير عن المُفاهيم المجردة، وتُنظّم معارف الإنسان عن العالم الموضوعي. تُلخص وظائف اللغة الأساسية في: التفاهم، تكوين المُفاهيم الشاملة، وتكوين الوعي. تُوجد صيغتان متميزتان للغة: "اللغة" و"الكلام"، حيث تُعدّ اللغة منظومة ذات طبيعة "شيفرة" متميزة، بينما يُشكل الكلام تحقق تلك الشيفرة. يمتلك الكلام سمة الوعي، حيث يُعتبر فعالية متعمدة ذات غائية. إنّ غايات التواصل والتفاهم بين الناس متنوعة، وتُساهم في العديد من أنواع النشاط الاجتماعي. تُفترض الطبيعة الإشارية للغة وجود صيغة لها تتلقاها الحواس، هي صورة التعبير، والمعنى الذي يُجسّده التصور بشكل حسي. تُعدّ المادة الصوتية (أصوات الكلام) الشكل الأساسي للتعبير عن المعنى، بينما تُشكل أشكال الكتابة تحويلًا للصيغة الصوتية إلى حالة مرئية. تُعدّ العلاقة بين طرفي الكلام (الدال والمدلول) اعتباطية، حيث لا يُفترض بالضرورة ارتباط صوت معين بمعنى معين، والعكس بالعكس. تُبرز العلاقة بين اللفظ والمعنى جوهر اللغة، وتُشكل القدرة على ربطهما أساس فهمها. تُتيح اللغة، بفضل بنيتها الديالكتيكية المتناقضة، تنوعًا في الأصوات لا يتعلق بتغيرات في المعنى، وتُتيح تفسيراً في المعنى لا يستتبع بالضرورة تغيراً في الأصوات. تُساهم مجموعة من الوسائل، مثل ترتيب وحدات اللغة، مواقعها النحوية، اللهجة، السياق، والوسائل المساعدة غير اللغوية، في التمييز بين المعاني وتسهيل التفاهم بين الناس. إنّ نشوء الكلام المقسم يُعتبر وسيلة جبارة في تطور الإنسان والمجتمع والوعي، حيث يُحقق التواصل بين الأجيال والعصور التاريخية المُختلفة. تُرتبط كل لغة ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الشعب الذي ينطق بها، وتُعكس خصائصها القومية والحضارية. تُعتبر اللغة مصدراً غير مباشر للمعلومات بالنسبة إلى العديد من العلوم الإنسانية والطبيعية. تُؤكد أهمية اللغة في تطور التفكير، حيث لا يمكن للتفكير أن ينشأ من دون وسيلة للتواصل بين الناس. تُؤكد أيضًا على دور التفكير في تطور اللغة، حيث لا يمكن للغة أن تُصبح وسيلة للتواصل بين الناس من دون التفكير. إنّ اللغة تُمثل واقع وجود التفكير، وكلما كان التفكير حياً يقظاً دقيقاً، كانت اللغة كذلك.