وانما نستهدف من هذا العرض أن يساعدنا على فهم الأسس والعوامل التي كيفت التاريخ الأوربي في العصور الوسطى هذا الى ان حضارة أوربا في العصور الوسطى ليست فى حقيقة أمرها الا مزيجا من حضارة الرومان من جهة وحضارة العناصر البربرية التي اجتازت الامبراطورية الرومانية واستقرت داخل أراضيها واختلطت بأهلها من جهة أخرى - والواقع أن الامبراطورية الرومانية كانت أعظم وحدة حضارية وسياسية عرفها التاريخ ، اذ لم يقدر لامبراطورية أخرى في تاريخ البشر القديم أو الحديث أن تبلغ ما بلغته الامبراطورية الرومانية من قوة واتساع ذلك أن هذه الامبراطورية ضمت بين حدودها جميع مراكز الحضارات القديمة باستثناء فارس والهند – وذلك عندما بلغت أقصى اتساعها على عهد الامبراطور تراجان وقد امتدت الامبراطورية الرومانية عندئذ من المحيط الأطلسي غربا حتى الفرات شرقا ، كما بلغ الشعوب الجرمانية الضاربة في مجاهل أوربا شرقى الراين وشمالي الدانوب وانما تبدو هذه العظمة واضحة جلية في مقدرة امبراطورية الرومان على استيعاب شعوب عريقة ذات حضارات قديمة كالمصريين واليونانيين ، جنبا الى جنب مع شعوب أخرى حديثة المولد ومازالت في فجر تاريخها مثل الغاليين والرومان .