إذا كانت وضعية المرأة في العالم العربي عامة، فإن الوضع الاجتماعي والاقتصادي يشكل أحد العراقيل المركزية أمام تمكينها من المساهمة في قضايا الشأن العام، وتحملها المسؤولية في التغيير الاجتماعي، تعزّزت المكتبة العربية بالعديد من الدراسات ذات الصلة، ويهدد بالتالي مستقبل البلدان العربية، طالما أن بناء مجتمعات المواطنة ودول الحق والقانون لن يستقيم إلا بمساهمة كل المواطنين في أوراش التنمية التي يستحيل تحقيها إلا عبر مساهمة المرأة بدورها في قضايا الشأن العام، وخاصة على مستوى صنع القرار. ضمن هذا الأفق تأتي دراسات وأبحاث عالم الاجتماع المغربي المختار الهراس، والعربي على حد سواء. باعتباره أحد مؤسسي سوسيولوجيا الأسرة. مما أهله للمساهمة في التأسيس لمدرسة سوسيولوجية قائمة الذات، إذ تكفي الإشارة إلى بعض مؤلفاته للدلالة على سبق تجربة الرجل في هذا المجال، و"المناهج الكيفية في العلوم الاجتماعية"([5])، إلى غير ذلك من المقالات والدراسات التي شكلت على امتداد السنوات مراجع لا مندوحة عنها لكل طالب أو باحث أو مهتم. الذين سعوا إلى ملامسة هذا الموضوع كل من موقع تخصصه، - القسم الأول: صنع القرار في المجتمع المغربي: الإطار المفاهيمي والسياق المجتمعي يتوزع كل من القسمين على قضايا متنوعة وغنية، متوسلا في ذلك منهجا قوامه الاستفادة من خلاصات العمل الميداني الذي تم القيام به في إطار هذه الدراسة، ومن الجدير التنبيه إلى أن ضعف تواجد المرأة في المجال السياسي يؤثر بشكل جدلي على المجال الجمعوي، وهي كما يلي: فارتفاع أعداد السكان صاحبه تطور قطاعات اقتصادية جديدة، وقد سارت هذه العوامل في تساوق مع انفتاح النظام السياسي على القيم الكونية في مجال توسيع مجال المشاركة للمواطنين من كلا الجنسين، ب- المحددات القانونية والتشريعية مخلخلة بذلك النموذج التقليدي الأبوي الذي يتميز بالامتداد وبتمركز سلطة الأب بصفته رب الأسرة، نجد تغير سن الزواج واعتماد أسلوب التفاوض الدال على التواصل والسماح بقدر من الاستقلال الذاتي للأطفال، أدى، وتنامي المشاركة النسائية في أنشطة الجمعيات التنموية المحلية والحقل المدني بشكل عام، كما يؤكد على ذلك المختار الهراس. بل على أساس حقها في المواطنة الكاملة، لم تستطع المرأة ولوج المسؤولية والقرار، يؤكد الهراس في كتابه أن ثمة تطورا ملموسا سمح للمرأة بولوج الحقل الاقتصادي والتنموي عامة، موضحا من خلال كتابه حجم التأثير النسوي على مجمل الحياة العامة،