- الدعوة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم : حيث جاءه الوحي ، وأنزل الله عليه قوله : ( يا أيها المدثر * قُمْ فَأَنْذر * وَرَبِّكَ فَكَبِّر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر ) (١) . أسلم فدعا رسول الله الله الأقرب فالأقرب من حوله ، فكان أول من معه من النساء : زوجه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، ومن الرجال : أبو بكر رضي الله عنه ، ومن الصبيان : علي بن أبي طالب ومن الرقيق : زيد بن حارثة رضي الله عنه ۲) ثم تتابع إسلام عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وطلحة بن عبد الله ، وأبي عبيدة بن الجراح ، والأرقم ابن الأرقم وغيرهم رضوان الله عليهم جميعاً . ويأخذون عنه هدي الإسلام العظيم ، ويرعاهم رسول الله الله بالتربية الصالحة والتزكية الطاهرة وأَعْرِضْ عن المشركين ) (۳) ۱) الآيات / ١ - ٧ / من سورة المدثر وزاد المعاد ( ٤٨/٢ ) . ٣) الآية / ٩٤ / من سورة الحجر . 4 فقام له يدعو الناس من حوله ، فصعد الصفا ونادى الناس لينذرهم ويبشرهم (۱) جاء في الحديث المتفق عليه : ۳) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية : « وأنذر عشيرتك الأقربين ) (۲) ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله صعد الصفا ، فهتف : ياصباحاه، فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ قالوا : محمد ، فاجتمعوا إليه فقال حتى : يابني فلان ، يابني عبد مناف ، يابني عبد المطلب ، فاجتمعوا إليه ، فقال : « أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً أكنتم مُصَدقي ؟ قالوا : ماجربنا عليك كذبا قال : فقال أبو لهب : تباً لك أما جمعتنا إلا لهذا ، ثم قال : فنزلت هذه السورة تبت يدا أبي لهب وتب ﴾ (٤) وقد تب (٥) وعندما بدأت مرحلة الجهر هذه، قابله قومه بالعداء الشديد فانطلقت أول صيحة عداء تجاهه من عمه أبي لهب بقوله « تباً لك ، أما ٢) الآية / ٢١٤ / من سورة الشعراء ۳) هكذا وردت في صحيح الإمام مسلم ، قال الإمام النووي : « فظاهر هذه العبارة أن قوله ورهطك منهم المخلصين » كان قرآناً أنزل ثم نسخت تلاوته ، ولم تقع هذه الزيادة في روايات البخاري ) ! هـ ، + ٤) الآية / ۱ / من سورة المسد ١ * 4 ٦٠٨ و ٦٠٩ ) وانظر ( صحيح مسلم مع شرح النووي » : ( ۸۳/۳ ) . _VV_ جمعتنا إلا لهذا » كما لهذا » كما مر معنا في الحديث السابق ، ولولا أن هيأ الله له عمه أبا طالب ليدافع عنه ويحميه من قومه ، وعمار ، وسمية، وبلال ، وعامر بن فهيرة وغيرهم رضوان الله عليهم ، ولم يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك في بعض الأحيان (۱) ولما اشتد على المسلمين الأمر ، وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى الهجرة إلى الحبشة ، وقال لهم : « لو خرجتم إلى أرض الحبشة ، فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق ، حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه واستمرت الشدة ، فبلغ ذلك عمه أبا طالب ، فجمع بني هاشم وبني عبد المطلب وأدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبهم ليحفظوه من القتل، وأخذوا يتناوبون على حراسته ۲) فغضبت لذلك قريش ، يكتبوا كتاباً على بني هاشم ، رسول الله ومن معه في الشعب مقاطعة اجتماعية واقتصادية حتى يخضعوا ويُسلموا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة ، فانحاز بنو هاشم وبنو عبد المطلب مسلمهم وكافرهم إلى أبي طالب ، حتى أصابهم الجهد الشديد ، ثم يسر الله بعض الرجال للسعي في نقض هذه الصحيفة ۱) انظر صحيح البخاري مع الفتح ( ١٦٥/٧ ) رقم ( ٣٨٥٤ ) . _VA_ ۱) ثم زاد الأمر شدة على رسول الله لعل الله لما مات أبو طالب ، أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بعد أيام ، وكان عام الحزن . ۲) فخرج رسول الله لا إلى الطائف يطلب النصرة من ثقيف ، شر ردّ ، وحرضوا عليه وآذوه ، فرجع إلى مكة مُستضعفاً . وهيأ لهم فيها الأسباب . (٤) حتى وتمت الهجرة ، وبدأت في المدينة المنورة مرحلة جديدة من مراحل الدعوة الإسلامية ، حيث قوي المسلمون بمن دخل في الإسلام ، فقامت لهم دولتهم ، وأذن الله لهم فيها بقتال عدوهم بعد أن كان يأمرهم في مكة بكف أيديهم ، وبالصبر والمصابرة . وكان أول إعلان رسمي لشعائر العبادة في المدينة ، ببناء «مسجد قباء » والصلاة فيه ، وذلك على أسس ثابتة متينة من الأخوة الإسلامية الصادقة ،