يشهد العصر الحاضر تحولات وتغيرات سريعة في شتى مجالات الحياة المختلفة: الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية مما يضع تحديات لا حد لها أمام المجتمعات على الصعيد العالمي والإقليمي والمحلى، الأمــر الذي يؤدى إلى إحداث تغيرات جوهرية سواء في أسلوب الحياة ذاتها أو في مواقف المجتمعات والقيم المرتبطة بها. يعيش العالم اليوم عصراً تدفقت فيه المعرفة الإنسانية وتنامت في مختلف الميادين العلمية والتكنولوجية والثقافية والاقتصادية، وأصبحت فيها "المعرفة أداة لصياغة الحياة ورسم معالمها وآمالها المستقبلية وأصبحنا جميعا نتقاسم الحياة في عالم واحد تربط بين أنحائه وسائل اتصال سريعة دائمة النمو والتطور، وإذا كان الأمر كذلك فإننا نعيش بحق ثورة معلوماتية واتصالية أو كما يطـلق عليــها ثورة معرفية أو انفجار معرفي وربما كلمة "انفجار" تعد أصدق تعبير عن التزايد المتسارع والشامل في فروع العلم المختلفة. ولقد تميزت هذه الثورة "بصفتين أساسيتين: الصفة الأولى تتمثل في النمو المتزايد للمعرفة وتضاعف الإنتاج الفكري في مختلف العلوم والمعارف الإنسانية بشكل سريع ومطرد، وأما الصفة الثانية فتتمثل في قدرة الإنسان على استخدام هذه المعرفة في تطوير أساليب الحياة ووسائلهـا. "، الأمر الذي من شأنه أن يجعل المعلوماتية هي" المحدد الرئيسي الجديد لتوازنات القوة في النظام العالمي الجديد الذي لم يتشكل بعد والعامل الحاسم فيه، الكلمات المفتاحية (ثورة المعلومات ولاتصالات-التربية- تحدي- التربية الإسلامية). أسئلة الورقة: 1-ماهي ثورة المعلومات والاتصالات؟ 3-ما أهمية الثورة المعلوماتية والاتصالات؟ 4-ماهي أسباب انتشار ثورة المعلومات والاتصالات؟ 5- ما الأثر الإيجابي لثورة المعلومات والاتصالات؟ 6-ما الأثر السلبي لثورة المعلومات والاتصالات؟ أهداف الورقة: تسعى هذه الورقة إلى تحقيق الأهداف التالية: 1-التعرف على معنى ثورة المعلومات والاتصالات. 3-الكشف عن أهمية ثورة المعلومات والاتصالات. 4-التعرف على الأسباب التي دعت إلى انتشار ثورة المعلومات والاتصالات. 5-التعرف على الأثر الإيجابي لثورة المعلومات والاتصالات. 6-التعرف على الأثر السلبي لثورة المعلومات والاتصالات. أهمية الورقة: تتضح أهمية الورقة الحالية من خلال الاتي: 2-توضيح النشأة التاريخية لثورة المعلومات والاتصالات. 3-توضيح أهمية ثورة المعلومات والاتصالات. 4- التركيز على الأسباب التي أدت إلى انتشار ثورة المعلومات والاتصالات. 6- التعرف على الأثر السلبي لثورة المعلومات والاتصالات.  مفهوم ثورة المعلومات والاتصالات وثانيهما مصطلح Automatic”" بمعنى الأوتوماتيكية، 210) ويرتبط مفهوم المعلوماتية ببعض المفاهيم الأخرى بصورة مباشرة ، وأحــــد أهم هذه المفاهيــــم هو الإعلام المعلوماتي والذي يعرف بأنه" العملية أو النشاط المنظم الذي يقوم به الأفراد أو المؤسسات في مجتمع ما مستفيدة من جميع وسائط الاتصال بمختلف أنواعها، ونقلها، ومكتسبين مما يترتب على ذلك من معرفة، 2017، المعيار الاجتماعي حيث يتأكد دور المعلومات كوسيلة للارتقاء بمستوى المعيشة ومن ثم نشر وعى الكمبيوتر والمعلومات وتصبح مشاع للعامة والخاصة، المعيار الاقتصادي حيث تبرز المعلوماتية كعامل اقتصادي أساسي سواء كمورد اقتصادي أو كخدمة أو كسلعة وكمصدر للقيمة المضافة وكمصدر لخلق فرص جديدة للعمالة ، 2018، 103) ومن هنا يتبـين أن اللفظ يدل على المشاركة أو تلاقى العقول، وعلى إيجاد مجموعة من الرموز المشتركة في أذهان المشاركين ويدل على التفاهم ، 2015، وهذا ما دعا بعض الباحثين إلي أن يصفه بالوضوح مـن جانـب وبالغمـوض من جانب آخر ، وجدنا الوضوح قد تبدد والغموض قـد أخذ يلتف حوله فقد استخدم مفهوم الاتصال في مضامين مختلفة، وتعددت مدلولاته، وقد حدث تقدم هائل في هذا النوع من الاتصالات أو المواصلات منذ قيام الثورة الصناعية، ومن ثم أستخدم المهندسون مفهوم الاتصـال باستمرار للإشارة إلي التليفون والتلغراف والراديو، 2015، 2017, 119))  النشأة التاريخية لثورة المعلومات والاتصالات (احمد، 42-45) بدأت مع ظهور التجمعات البشرية نتيجة لبداية عملية التفاهم الإنساني باستخدام الإشارات وقد تبع ذلك تطور على جانب كبير من الأهمية في ارتقاء هذا التفاهم حينما بدأ الإنسان في استخدام اللغة وأصبح من الممكن لأول مرة أن تجمع البشرية عن طريق الكلام حصيلة ابتكاراتها واكتشافاتها. *ثورة الاتصال الثانية: لكـن الكتـابة وحدها لم تكن كافية لحل مشكلات الاتصال آن ذاك، ولذا يوصف هذا العصر بعصر جوتنبرج أو عصر استهلاك الورق والبعض يرى أنها تعد المرحلة الأولى من ثلاث مراحل أساسية مرت بها ثورة الاتصالات إلى أن وصلت إلى صورتها الراهنة. 185) فقد أدى التوسع في التصنيع إلي زيادة الطلب على المواد الخام وكذلك التوسع في فتح أسواق جديدة خارج الحدود، (مكاوى ، 2014، 52) ففي عام 1824 تم اكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية واستطاع (صومئيل مورس) اختراع التلغراف في عام 1937 وابتكر طريقة للكتابة تعتمـد على النقط والشرط وقد تم مد خطوط التلغراف السلكية عبر كل أوربا وأمريكا والهند خلال القرن التاسع عشر، وفى عام 1876 استطاع(جراهام بل )أن يخترع التليفون لنقل الصوت الآدمي إلي مسافات بعيدة مستخدما نفس تكنولوجيا التلغراف، وبدا تسويق آلة الفونوغراف منذ عام 1890 كوسيلة شعبية جذابة لتقديم الموسيقى في الأماكن العامة ، وفى عام 1895 شاهد الجمهور الفرنسي أول العروض السينمائية ثم أصبحت السينما ناطقة في عام 1928، وبعدها تمكن العالم الإيطالي(جوجليلمو ماركونى) من اختراع اللاسلكي في عام 1896 وكانت تلك هي المرة الأولى التي ينتقل فيها الصوت إلي مسافات بعيدة نسبيا بدون استخدام الأسلاك، وبعدها بدا الألمان والكنديون في توجيه خدمات الراديو المنتظمة منذ عام 1919 ثم تبعتها الولايات المتحدة الأمريكية ، 2008، تجسدت في ظهور الأقمار الصناعية واستخدامها في نقـل الأنبـاء والصور والرسائل الإذاعية عبر الدول والقارات، وقد تعددت أنواع الأقمار الصناعية في ظل الثورة الخامسة ما بين أقمار الاستطلاع والتجسس الإلكتروني والأقمار الخاصة بالاتصالات والبث التليفزيونـي التي تعود بدايتها إلي عام 1956، ومرت أقمار الاتصالات المستخدمة لأغراض البث التليفزيوني بمرحلتين أولاهما مرحلة أقمار التوزيع خلال السبعينات وثانيهما مرحلة أقمار البث المباشر التي بدأت في نهايـة الثمانيات وفيها تبث البرامج التليفزيونية إلي شاشات التليفزيون مباشرة دون وساطة المحطات الأرضية. وعليه فان الثورة الجديدة في تكنولوجيا الاتصال التي نعيشها الآن :تتمثل في المزج بين أكثر من وسيلة اتصالية أو المزج بين وسائل الاتصال وتقنيات المعلومات فيما يعرف بتكنولوجيا الاتصـال التفاعلي والوسائط المتعددة حيث شهد العالم مزجا للهاتف مع الحاسبات الإلكترونية فيما يعرف بأنظمة البريد الإلكتروني أو مزجا للتليفزيون مـع الحاسبات الإلكترونية فيما يعرف بأنظمة النصوص المتلفزة، ساعدت ثورة المعلوماتية والاتصالات في تحقيق النقاط الاتية 1- العمق المعرفي: وهو أنه كلما توافرت المعلومات وتراكمت فان هذا يعنى زيادة المعرفة وتضاعفها ، ذلك أن المعرفة يمكن أن تضيع في خضم المعلومات المتراكمة بل إن المعلومات نفسها يمكن أن تضيع هي الأخرى تحت وابل البيانات المتدفقة التي يتسم بها عصر المعلوماتية ، فلـم تعد خريطة المعرفة جزر منعزلة، بل أصبحت منظومة شديدة الاندماج تتداخل فيها العلوم الإنسـانيـة مع العلوم الطبيعية وتمزج في إطارها المعارف بالخبرات، هذا وتشير جميع الدلائل إلى أن هذا الاندمـاج المعرفي سيتنامى في عصر المعلوماتية، 211) 4- التعليم الإلكتروني والافتراضي: في ضوء الثورة المعلوماتية أصبح التعامل مع عوالم الفضاء المعلوماتي أو كما يطلق عليه البعض العوالم الافتراضية أحد المتطلبات الأساسية التي ينبغي الاهتمام بها والتركيز عليها في النظام التعليمي الحالي، فمع التوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات في مراحل التعليم المختلفة يزداد التعامل مع واقع الحياة من خلال الوسيط الإلكتروني، ومع انتشار الإنترنت لم يعد تعامل الفرد محصورا في عالم الواقع فقط بل أصبح تعامله يزداد يوما بعد يوم مع العوالم الافتراضية التي يزخر بها الفضاء المعلوماتي وهى عوالم من صنع أنساق الرموز يمارس فيهـا المعلم كثيرا من أنشطة حياته اليومية و يمارس فيها خبرات تعليمية على وجه الخصوص لا يمكن أن يمارسها في العالم الواقعي تحت مسمى التعليم الافتراضي. 122) 5- ربط التعليم بسوق العمل: وفى ضوء هذا التوجه التربوي المتغير ستسقط الحواجز الفاصلة بين معاهد التعليم ومواقع العمل، الأمر الذي يتطلب أساليب مبتكرة لزيادة فاعلية أسلوب التعليم بما يتناسب ومتطلبات سوق العمل. 6- اتخاذ الاسلوب العلمي منهجا في الحياة: وأصبح قضية أمن قومي وأداة للمنافسة الدولية واستثمارا فعالا للقوى البشرية، الأمر الذي يدفع أي نظام تعليمي إلى ضرورة تغيير سياسته التعليمية لتصبح سياسة واعية ومتواصلة ومتكاملة تتبع الأسلوب العلمي. فالكم الهائل من المعلومات والمعارف الجديدة التي أنتجتها المعلوماتية أصبح يتطلب" تنظيم سريع ومستمر لها لمن يريد أن يستخدمها استخداما فعالا لتطوير مجتمعه ووضعه على طريق الرقى الحضاري على اعتبار أن القدرة على التنظيم السريع لتدفق المعلومات والتعرف على طرق استخدامهـا في التنمية المجتمعية هو أحد مظاهر التقدم الإنساني في الألفية الثالثة. " (خضر ، 2018، 119)  اسباب انتشار ثورة المعلومات والاتصالات 1- اسباب اقتصادية: تعتبر المعلومة في المجتمع المعلوماتي هي السلعة أو الخدمة الرئيسية والمصدر الأساسي للقيمة المضافة وخلق فرص العمل وترشيد الاقتصاد، وهذا يعني ان المجتمع الذي ينتج المعلومة ويستعملها في مختلف شرايين اقتصاده ونشاطاته المختلفة هو المجتمع الذي يستطيع ان ينافس ويفرض نفسه. وهذا يعني كذلك ضرورة الاهتمام بالوسائط العالمية والمعلوماتية وتكييفها وتطويعها حسب الظروف الموضوعية لكل مجتمع سواء فيما يتعلق بالعتاد أو البرمجيات، 3-اسباب اجتماعية: اجتماعياً الثقافة المعلوماتية في المجتمع وزيادة مستوى الوعي بتكنولوجيا المعلومات وأهمية المعلومة ودورها في الحياة اليومية للإنسان. والمجتمع هنا مطالب بتوفير الوسائط والمعلومات الضرورية من حيث الكم والكيف ومعدل التجدد وسرعة التطوير للفرد. يعني مجتمع المعلومات اعطاء أهمية معتبرة للمعلومة كما يعني نشر الوعي والثقافة المعلوماتية في الحياة اليومية للفرد والمؤسسة والمجتمع ككل. يعني المجتمع المعلوماتي اشراك الجماهير في اتخاذ 220-225). وظهور مواهب العديد من الأشخاص في جميع المجالات المختلفة.  سهلت على الطلاب الدراسة وذلك من خلال توفير المواقع التعليمية المليئة بالمعلومات في شتى المجالات.  عملت على سهولة وسرعة انتشار وتبادل المعلومات بسهولة ويسر لجميع الأشخاص حول العالم.  وفرت العديد من المعلومات وذلك باختلاف مصادرها. (عبد الوهاب، 33-39).  سلبيات الثورة المعلوماتية والاتصالات (حسن، 2017، (عرابى، 2019، 200)  أدت الثورة المعلوماتية والتكنولوجية إلى تغير القيم  في ظل هذه الثورة أصبح الأبناء أكثر تعرضاً للسيطرة من قبل هذه الشبكات الجديدة التي تقدم لهم برامج متعددة مليئة بأحداث العنف والتي تفتقر إلى أي سياق اجتماعي الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من عزلتهم الاجتماعية  نتيجة للتطور الهائل الذي حدث في نقل وتداول المعلومات انتشرت العديد من الأفكار الشاذة، والقيم الغير محمودة والمنحلة وذلك لعدم توفر الرقابة اللازمة.  سمحت وسائل التواصل الاجتماعي بانتهاك خصوصية العديد من الاشخاص،  أدت إلى ظهور العديد من السلبيات في المجتمع من ضمنها قطع صلة الرحم بين الأفراد وعوائلهم والابتعاد والتفرق.  انتشرت العديد من المعلومات الخاطئة عن طريق الدعاية والاعلان، واستغلال الأطفال في نشر وترويج الإعلانات الخاطئة.  الابتعاد عن القراءة والاطلاع على الأبحاث  الإصابة ببعض الأمراض النفسية كالعزلة الاجتماعية وإدمان الانترنت.  تشويه سمعة الآخرين عن طريق نشر رسائل اليكترونية ضد شخصيات أو هيئات معينة.  النصب عن طريق تقديم معلومات خاطئة للآخرين وابتزازهم أو سرقتهم.  إحساس الشباب بالاغتراب والانعزال عن مجتمعاتهم وأسرهم، كما أن الانترنت يقودهم بعد فترة غير طويلة إلى نوع من الإدمان، لأنهم يجلسون أمامه ساعات طويلة متزايدة كل يوم.  دور التربية الإسلامية في مواجهة تحدي ثورة المعلومات والاتصالات 1- تفعيل دور الادرة المدرسية في مواجهة تحدي ثورة المعلومات والاتصالات - ان تتخذ الاجراءات المناسبة والحازمة حول تفشي أي خلق سلبي بين الطلبة - ان تفعل دور المرشد التربوي لغرس القيم الأخلاقية لدى الطلبة - ان تفعل دور معلمي التربية الإسلامية لغرس القيم الأخلاقية لدى الطلبة - ان تشارك المعلمين والطلبة أفراحهم وأحزانهم. - ان تغلب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية - ان تلتزم بالعدل والمساواة بين الطلبة - ان تشجع مفهوم الحرية المسؤولة عند الطلبة. - ان توفر بيئة مدرسية امنه خالية من العنف 2- تفعيل دور الارشاد التربوي في مواجهة تحدي ثورة المعلومات والاتصالات من خلال الاتي: - ان تؤسس لجان منظومة أخلاقية تربوية لطلبة المدرسة - ان يعزز المرشد التربوي قيم المحافظة على ممتلكات المدرسة - ان يحل المرشد التربوي المشاكل بين الطلبة بشكل ودي ومحب بين الطلبة - ان يدرب المرشد التربوي الطلبة على حسن الحوار والاصغاء - ان ينمي المرشد التربوي بالطلبة الالتزام بالنظام المدرسي - ان يشارك المرشد التربوي الطلبة بكتابة المنظومة الأخلاقية التربوية - ان يعزز المرشد التربوي لدى الطلبة الثقة بالنفس واحترام الاخرين - ان تقيم المدرسة حملات دورية للنظافة المدرسية - ان تقيم المدرسة المسابقات بين الطلبة - ان تقيم المدرسة احتفالات بالمناسبات الدينية والوطنية - ان يشارك الطلبة في الأعمال التطوعية في المدرسة والحي - ان تقيم المدرسة المحاضرات التي تعزز القيم وآداب الحوار