يُعتبر الذكاء الاصطناعي من أبرز النتائج التقنية الحديثة، وقد نتج عن عدة عقود من التطوير. حيث أتاح هذا المجال إمكانية فهم ومعرفة كيفية الوصول إلى حلول ذكية، نتيجةً لذلك شهدت التكنولوجيا تغيرات ملحوظة، مما أدى إلى تطوير تطبيقات تحاكي الذكاء البشري، لا تكاد تخلو مؤسسة أو بيئة عمل من أجهزة الذكاء الاصطناعي، فهي موجودة في هواتفهم المحمولة، بالإضافة إلى ذلك، مثل كاميرات الإنذار وأنظمة التوجيه، ولما كان الذكاء الاصطناعي من العلوم أو التقنيات الحديثة، فسوف نتناول في هذا الفصل مفهومه، والثاني يركز على خصائص الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته. تعتبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي من المجالات التي تمتد إلى العديد من قطاعات الحياة اليومية، بالإضافة إلى القانون. كما تمتد تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى مجالات التعليم، ومن الجدير بالذكر أن بداية ظهور الذكاء الاصطناعي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، والاعتماد على اختراع الأجهزة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ويُعدّ هذا الحدث الأول من نوعه في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث وضع اختبارًا يهدف إلى تحديد ما إذا كان الجهاز يُظهر ذكاءً. ويعتمد على تقييم قدرة جهاز الحاسوب على محاكاة التفكير البشري. إذا لم يتمكن المراقب من التمييز بين ردود فعل الجهاز وردود فعل الإنسان، وتطورُ الذكاء الاصطناعي تدرج خلال مراحل على مدى السنوات المنصرمة، حيث مرّت عملية تطوير الذكاء الاصطناعي بعدة مراحل رئيسة تمثل دورة حياة الذكاء الاصطناعي، حتى وصل إلى ما هو عليه من تطور وتبلور بماهيته واستخداماته، ثم خلق علاقات بينها، حتى تصل إلى موجة يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي على قدرات البشر( ). كما ظهرت له فروع وتطبيقات وأنواع متعددة، حيث تظهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأنواعه المتعددة في مجالات متنوعة، يُعتبر الذكاء الاصطناعي من المجالات الحديثة التي تساهم بشكل كبير في تطوير العلوم والتكنولوجيا( ). كما يعتبر الذكاء الاصطناعي أحد فروع علوم الحاسوب( )، وتعود جذوره إلى عصور بعيدة، حيث كانت هناك محاولات سابقة لتقليد القدرات العقلية للبشر، مما أدى إلى توسيع نطاق التفكير ومحاكاة العمليات العقلية للإنسان( ). بمعنى أن تقوم مقامه بأن تأتي بكافة الأعمال التي يقوم بها، كما ينتمي الذكاء الاصطناعي إلى الجيل الجديد من أجيال الحاسب الآلي، فالذكاء الاصطناعي علم هدفه فهم الذكاء الإنساني، بحيث تكون قادرة على محاكاة السلوك الانساني الذي يتسم بالذكاء( ). ولما كان الذكاء الاصطناعي من الميادين الحديثة، فليس من المستبعد أن يكون له دورٌ في مستقبل البشرية، كانت في عمل عالم المنطق والرياضيات آلان تورينج، حيث تساءل عما إذا كان بإمكان الآلة التفكير( ). فالمرحلة الحالية للذكاء الاصطناعي ما هي إلا نتاج مراحل تطور متعاقبة، وتجدر الإشارة إلى أن التعريفات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي قد تعددت، فهذا الاختلاف بين الباحثين، ذلك أن مجال الذكاء الاصطناعي هو محاكاة الذكاء الإنساني ودراسة قدراته العقلية، لذا فإن أهم الأسباب التي استدعت دراسة الذكاء الاصطناعي؛ فالأسس المستنبطة من الطبيعة والمحاكاة لطبيعة الذكاء البشري هي ما يقوم عليها الذكاء الاصطناعي، فهو يسعى لخلق جيل جديد من الحاسبات الذكية التي يمكن برمجتها لإنجاز العديد من المهام التي تحتاج إلى قدرة عالية من الاستنتاج والاستنباط والإدراك، يتكون الذكاء الاصطناعي من كلمتين: الأولى الذكاء والثانية الاصطناعي، كما أن الذكاء يعد أداة مهمة يستند عليها الإنسان لتحقيق أهدافه على أكمل وجه، إذ يُكسب الإنسان الفطنة التي من شأنها أن تمكّنه من تحسين مكانته الاجتماعية، ذكاء الإنسان: قدرته على الفهم والاستنتاج والتحليل والتمييز بقوة فطرته وذكاء خاطره، والذكاء قدرة على التحليل والتركيب والتمييز والاختيار، ويعرفه ابن منظور بأنه سرعة الفطنة، ولا يمكن التعرف على مفهوم الذكاء الاصطناعي، إلا من خلال التعرف على الذكاء البشري، المؤدية إلى وضع الحلول لمشاكل ما في مجال معين، فمستوى الذكاء يتفاوت من شخص إلى آخر، فإن الإنسان كان وما يزال دائم البحث عن طبيعة هذا الذكاء وكيف يمكن قياسه ووضع الخطوات لمحاكاة أساليبه في شكل برامج استخدام الحاسبات( ). حيث أن الذكاء الانساني مرتبط بالقدرات العملية، كالقدرة على التكيّف مع ظروف الحياة المتغيّرة والاستفادة من التجارب والخبرات السابق اكتسابها، بالإضافة إلى التفكير والتحليل والتخطيط وحل المشكلات والاستنتاج السليم، كما يعرّف الذكاء البشري: على أنه القدرة-أي قدرة الإنسان-على الفهم والاستنتاج والتحليل والتمييز بقوة فطرته( ). وبعبارة أخرى يمكن القول أن الذكاء القدرة على فهم الظروف أو الحالات الجديدة والمتغيرة؛ أي القدرة على إدراك وفهم وتعلم الحالات أو الظروف الجديدة، فالإدراك والفهم، كان مفهوم الذكاء عند الفلاسفة رهينة الكثير من التقلبات والتغيرات عبر الزمن لكن يربط أغلبيتهم الذكاء بقدرة الفرد على التفكير. يُشير عالم النفس البريطاني سيريل بيرت( ) (Cyril Burt) إلى أن الذكاء يرتبط بالقدرة على التكيف، ويعتبر الذكاء الفطري العام جزءًا من الكفاءة الكاملة للفرد. يوضح عالم النفس الأمريكي ديفيد فيشلر أن الذكاء هو القدرة على التفاعل مع البيئة المحيطة. يمكن القول إن الذكاء يتضمن القدرة على استيعاب المعلومات، أما في علم النفس: إن مفهوم الذكاء مرتبط ارتباطا كبيرا بعلم النفس كون أوائل الأطروحات ربطته بالدماغ البشري وسلوكه، ونذكر منهم عالم النفس السويسري جان بياجي (lean Piaget) أثبت عبر دراساته ان الذكاء يتولد جراء تكيف الفرد مع بيئته وقد فرق بين الذكاء الوظيفي والذكاء المدروس. وفي عام 1905 وضع عالم النفس الفرنسي الفرد بينات (Alfred Binet) ما يسمى بالحاصل الفكري (Intellectual Quotient) وهو مقياس حاصل حسابي لمقارنة الذكاء البشري يتم الحصول عليه من خلال سلسلة من الاختبارات في ميادين مختلفة مثل المنطق والذاكرة والاستنتاج وما إلى غير ذلك ( ). أما كلمة الصناعي أو الاصطناعي فتشتق من الفعل يصنع أو يصطنع، وعلى هذا الأساس يعني الذكاء الاصطناعي بصفة عامة الذكاء الذي يصنعه أو يصطنعه الإنسان في الآلة أو الحاسوب، وبالتالي فإن الذكاء الاصطناعي هو علم الآلات الحديثة( ). فقد تعددت تعريفات الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن تعريفه بأنه أحد فروع علوم الكمبيوتر والتي تعنى بكيفية محاكاة الآلات لسلوك البشر، يؤكد على أن الذكاء الاصطناعي يقوم بتنفيذ العمليات عن طريق آلة تقوم بالعمل من خلال إعطاء الأوامر سواء الشفوية أو الكتابية، من أجل أن تقوم بتنفيذ العمل بنفس الطريقة التي تعتمد على الذكاء البشرى. كما يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي بأنه هو ذلك العلم الذي يبحث في كيفية جعل أجهزة الحاسب الآلي تؤدى نفس الأعمال أو الأشياء التي يقوم بها الإنسان بصورة أفضل في الوقت الحالي( ). فهو علم إنشاء أجهزة وبرامج كمبيوتر قادرة على التفكير بالطريقة نفسها التي يعمل بها الدماغ البشري تتعلم مثلما نتعلم، ويشير مفهوم الذكاء الاصطناعي إلى قدرة جهاز الحاسوب الرقمي، ويعرف على أنه: القدرة والعمل على التنمية في نظم المعلومات التكنولوجية، والتي تكمل المهام التي يقوم بها والتي تتطلب عادة الذكاء الانساني، وذلك في سبيل الوصول لاستنتاجات توصف بأنها منطقية( ). وعرّفه البعض بأنه: علم وتقنية قائمة على مجالات معرفية متعددة، إذ تهدف لتطوير وظائف الحاسبات كي تحاكي الذكاء البشري، تعمل على جعل الحاسب الآلي يمثل ويحاكي التفكير الإنساني، ويعطيها ذات الخصائص التي تعرفها بالذكاء في السلوك البشري ويرى بعض العلماء أنه: التيار العلمي والتقني الذي يضم الطرق والنظريات والتقنيات التي تهدف إلى إنشاء آلات بمقدورها محاكاة ذكاء البشر( ). كما أنه يعني قدرة الحاسب أو برنامج الكمبيوتر على التفكير والتعلم( ). وكذلك يمكن تعريفه على أنه: المحاولة على جعل الكمبيوتر أو التي تعمل بالبرمجة، كالإنسان في التفكير أو التصرفات، التي تساعد في تغيير سلوك والعمل على برمجة ذلك لتطبيقه على الآلة( ). ويمكن تعريف الذكاء الاصطناعي على أنه: ذلك الفرع من علوم الحاسب، والذي يمكن من خلاله خلق وتصميم برامج للحسابات التي تحاكي أسلوب الذكاء الإنساني، ويعرف كل من إدوارد شور تلیف وبروس بوشان الذكاء الاصطناعي بأنه: هو هذا الفرع من علم الكمبيوتر الذي يبحث في حل المشكلات باستخدام معالجة الرموز غير الخوارزمية. كما عرفه Ming - HwaWang بأنه مجال الدراسة الذي يشمل التقنيات الحسابية لأداء المهام التي يقوم بها الإنسان وتتطلب الذكاء( ). والذكاء الاصطناعي في أبسط تعريفاته هو قدرة الآلة على محاكاة العقل البشري من خلال برامج حاسوبية يتم تصميمها حيث يشير إلى قدرة الحاسب أو أية آلة أخرى على تنفيذ تلك الأنشطة التي عادة تتطلب الذكاء، فهو يهتم بتطوير الآلات وإضافة هذه القدرة لها، ويمكن تعريفه أنه الحقل الفرعي لعلوم الحاسب المعنية بمفاهيم وأساليب الاستدلال الرمزي بواسطة الحاسب، كما يمكن رؤية الذكاء الاصطناعي على أنه محاولة نمذجة جوانب من التفكير البشرى على أجهزة الكمبيوتر( ). والبعض يرى أن الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence يعتبر قبل كل شيء، وتمكنها من القيام بمهام مثل البشر، والجدير بالذكر أن خوارزميات وبرامج الذكاء الاصطناعي لا تتذكر البيانات وتعالجها كما تفعل البرامج الشائعة فحسب، يحتوي الذكاء الاصطناعي على العناصر التالية: أنظمة الذكاء الاصطناعي هي برمجيات software، وأحيانا تكون أجهزة أو آلات من صنع وتصميم البشر تعمل على تحقيق هدف محدد من خلال الحصول على البيانات، الذكاء الاصطناعي للحاسب الآلي هو القدرة على تطوير نماذج حاسوبية تعتمد على تقنيات معينة، كما يتضمن ذلك استخدام خوارزميات متطورة للتعامل مع البيانات والتفاعل مع البيئات المختلفة، وبالتالي، ومرتبط ثانيا بمقارنته مع مواقف وأحدث مجال البحث للخروج باسـتنتاجات مفيـدة، والإنساني المذكورين أعلاه هو : في حين أن النموذج المحاسبي هو تمثيل لنموذج سبق استحداثه في ذهن الإنسان. ثانيا- في أنواع الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من النموذج، وقوانين متعارف عليها يتم برمجتها في البرامج نفسها( ). وبذلك يكون الذكاء الاصطناعي هو عملية محاكاة الذكاء البشري، يتضمن ذلك محاولة تقليد كيفية اتخاذ البشر للقرارات والتفكير في مواقف معينة، تتطلب هذه العملية استخدام أنظمة حاسوبية معقدة، بحيث يجب أن تكون قادرة على التعلم من البيانات وتحليلها. كما يعتمد النظام على تقنيات التعلم الآلي لتحليل المعلومات واستخلاص النتائج، الأمر الذي يستدعي معه: 1. 2. 3. اتخاذ قرارات مستندا في ذلك على عملية تحليل المعلومات وليس فقط مجرد خوارزمية تحقق هدف معين ( ). حيث يتيح ذلك للأنظمة تحقيق فعالية أكبر في معالجة المعلومات واتخاذ القرارات، مما يمكنها من التعلم من التجارب السابقة. والتي تُستخدم في اتخاذ القرارات، كما تشمل هذه القاعدة قواعد بيانات تُساعد النظام في فهم المعلومات وتطبيقها بشكل فعّال( ). ويوصف الذكاء الاصطناعي بأنه قدرة النظام على تفسير البيانات الخارجية بشكل صحيح والتعلم من تلك البيانات، وأنمـاط عملها، ورد الفعـل عـلى أوضـاع لم تـبرمج في الآلـة، وهو كذلك اسم لمجال أكاديمي يُعنى بالكيفية التي يتم بواسطتها صنع حواسيب وبرامج لها القدرة على اتخاذ سلوك ذكي. وذلك من خلال أدوات وتقنيات وبرامج معينة، فما هو إلا تغذية للآلة، كما يرى الباحث من سابق التعريفات، أن هدف الذكاء الاصطناعي هو مجاراة العقل البشري في الذكاء.