ـ مفهوم الزمن عند اليونانيين لقد كان الزمن عند اليونانيين دائريًا فى علاقته بالفساد والموت، إذ كان الزمن فى نظرهم دورانًا مستمرًا وعودة أزلية [1]، لذا كانت المعادلة المسيطرة: " فساد ـ موت ـ ولادة ثانية ". وفى هذا الإطار فإن أصحاب الديانات القديمة البدائية كان لديهم اشتياق دائم إلى عالم المثاليات، عالم الآلهة، عالم الخلود، اشتياق إلى الزمن المقدس الذى له قيمة حقيقية. لأن العالم الحاضر، فى نظرهم، هو فاسد ونجس. يسيطر عليه الدوران أو التكرار "فساد ـ موت ـ ولادة ثانية"، لذلك فإن الإنسان البدائى كان يشتاق دائمًا لماضى الآلهة والأبطال. إذ أن العالم الحاضر لا يملك أى إمكانية للتغيير والقداسة. والديانة عندهم بطقوسها المقدسة تقدم الإمكانية لمسيرة تجديدية بواسطة الهروب من العالم. بالطقوس المقدسة يتحقق التشبّه بالنماذج أو الأمثلة الأصيلة، وانتقال الإنسان إلى الماضى المجيد. إذن داخل العبادة، لدى العالم الوثنى، تبطل قوة الزمن النجس والتاريخ الفاسد، وكانت العبادة، فى نظرهم، هى الرجاء الوحيد لإيجاد مخرج من الدوران اللانهائى للزمن النجس، زمن الحياة الحاضرة. لقد دعم الفلاسفة اليونانيون هذا المعتقد، خاصة أفلاطون وأعطوا محتوى فلسفى لهذه الخبرة الدينية الأسطورية مما قاد الإنسان للاعتقاد بالمناداة برفض التاريخ وإلغاء الزمن العالمى .