إن هذه القضية من أهم القضايا التي تحوم حولها الشبهات ويقع فيها الالتباس، وإن الفكرة التصادمية الغربية التي تشكل هجومًا على فكرة المجتمع الإنساني ومفهوم الإنسانية المشتركة بحيث ينظر إلى الإنسان بشكل مفكك وتصادمي؛ فالمرأة ضد الرجل، وهي مضطهدة ويجب أن تدافع عن حقوقها خارج السياق المجتمعي، والشواذ جنسيًا أقلية لها حقوقها التي يجب أن يُدافع عنها، ومن يسب الدين يجب أن يدافع عن حقوقه، بمعنى أنه لا توجد معيارية ولا ثوابت لدى المجتمعات، وهي مجتمعات تستند في انقطاع أمرها على أساس عقد اجتماعي ديني أو دنيوي، يمثل الإطار المشترك لكل شعب له هويته وثقافته، وإن الحقوق الفردية المطلقة بدون ضوابط تؤدي إلى فوضى معرفية وأخلاقية.وفي هذا النطاق مرت الدعوة النسوية في الغرب بأطوار كانت في بداية أمرها مطالبة بحقوق المرأة وهي: العدالة، أما الآن فقد أصبحت الدعوة النسوية الجديدة لا تدعو إلى حقوق للمرأة، وإنما تدعو إلى تغيير الجنس وإيجاد جنس جديد وإعادة النظر في الإنجاب ووسائله حيث يرى بعضهن أنه يجب أن يكون عن طريق المختبر الذي يتلقى بويضة الأنثى والحيوان المنوي للرجل بدون ضرورة لقيام علاقة بين الاثنين، إلى غير ذلك من النظريات العبثية التي أصبحت تمارس في قطع سبل الإنجاب باستغناء النساء بالنساء والرجال بالرجال إنه إهدار لكل القيم الإنسانية والانخراط في دوامة اللامعقول.وقد أصبحت بعض الجهات الغربية تدق ناقوس الخطر، فقد ورد في التقرير السنوي للمعهد الوطني للدراسات الديموغرافية المقدم للبرلمان الفرنسي في ٦ / ۱۲ / ۱۹۹۹م أن فرنسا تأتي مباشرة بعد فيلندا والترويج والسويد، وهي دول أصبح عقد الزواج فيها يقل ويتضاءل مفسحا المجال للعلاقات الحرة بدون زواج حيث يرتبط سنويا ٤٥٠,٠٠٠ زوج بهذا الشكل من الرباط الحر، وتتم المعاشرة المستديمة بدون عقد زواج من الجنس الواحد رجال مع رجال ونساء مع نساء ليصل سنوياً في فرنسا إلى ٢٠,