الرومانسية تُعد في أصلها مدرسة أدبية وفنية تُعلي من مكانة العواطف الإنسانية، وقد تميزت الإنتاجات الفنية والأدبية الرومانسية بكثرة تنوعها واتساع انتشارها، نظرًا لقربها من وجدان الجماهير وإحيائها الجلي للفنون الشعبية. إلا أن افتقار الغرب إلى عنصر الروحانية الذي يشكل العمود الفقري للرومانسية كان نتيجة مباشرة لهيمنة الرأسمالية المتطرفة، التي تُعد الامتداد الطبيعي للمادية الفلسفية التي سادت منذ الحضارة اليونانية. دفع العديد من الشعراء والأدباء حينذاك للسفر إلى الشرق بحثًا عن عوالم جديدة من الأحاسيس الإنسانية، وعن "تجربة روحية" تعيد لهذا العالم المادي توازنه المفقود. ولا سيما الهند وبلاد فارس، برز بذلك شعراء عظماء مثل حافظ الشيرازي وجلال الدين الرومي وعمر الخيام، ورغم أن الحركة الرومانسية ولدت في فرنسا، فإن حمل لواءها وتطويرها نحو آفاق أوسع كان بفضل الفلاسفة والشعراء الألمان. إذ استطاعت رحلته إلى الهند أن تترك بصمة عميقة أثرت في الأجيال اللاحقة من الأدباء والمفكرين. وصف شليجل الهند بأنها "منبع الحكمة"، لعب أدباء عظام مثل ألفونس دو لامارتين، وفرانسوا شاتوبريان أدوارًا محورية في إثراء الرومانسية وترسيخ مكانتها الثقافية عالمياً.