وترتسم في القلوب فرحة لا مثيل لها، إنّ أجمل ما في الثلج هو المنظر الذي تتساقط فيه حباته رويدًا رويدًا فتتجمع لتكوّن معًا لونًا أبيض ناصعًا يغمره اللمعان وتملؤه الدهشة، فالبعض يجهز له الملابس المناسبة حتى يلعب بحبات الثلج أثناء سقوطها وبعد تراكمها، والبعض يظلّ متسمرًا عند النوافذ وهو يراقب تراكمه ويتمنى كما لو أنه يستمر بهذا التراكم أكثر ما يمكن. والأجمل من هذا أنّ الناس لا يكتفون بمراقبة هطول بلورات الثلج، وإنما ينتظرون توقف هذا الهطول وتراكمه ليلعبوا به ويُمارسوا طفولتهم كما يحبون، إلا أنه يحمل مفتاحًا لجميع القلوب المغلقة، الثلج هو ملح الأرض والسر الكامن في جمالها، فالأرض التي يهطل عليها الثلج يتراكم فوقها تشعر بالرضا الكبير، والأجمل من كلّ هذا هو أن الثلج يجعل الأرض ترتدي حلة بيضاء تليق بها، لا عجب أن يفرح الجميع بقدوم الثلج، ولا عجب أن يكون الاحتفال به كاحتفال الأطفال بقدوم العيد، فالثلج يأتي محملًا بأسرار السحاب ليبوح بهذه الأسباب للأرض والأشجار والأزهار، فمرحى للثلج ومرحى لمواسم الخير التي يجود بها الشتاء في كل مرة يأتي بها إلينا.