نشأ القانون العام الاقتصادي مع ظهور الدولة الحديثة، حيث دعا الفكر الليبرالي الكلاسيكي الأوروبي، ممثلاً بـ "آدم سميث" و"جون باتيست ساي"، إلى حياد الدولة وعدم تدخلها في الاقتصاد، معتبرين أن "اليد الخفية" و"قانون المنافذ" يضمنان التوازن الذاتي، وأن سعي الأفراد لمصالحهم الشخصية يخدم المصلحة العامة. ساهم هذا الفكر في قيام الثورة الصناعية وظهور الرأسمالية التي أدت إلى استغلال العمال، مما دفع الدول للتدخل بسن تشريعات لتنظيم العمل وحماية العمال والاقتصاد القومي. في المقابل، طوّرت ألمانيا "اقتصاد السوق الاجتماعي"، وهو نظام رأسمالي يتبنى السوق الحر لكنه يرفض الرأسمالية المطلقة والملكية العامة، ويقر بالملكية الخاصة مع ضوابط حكومية تهدف لتحقيق منافسة عادلة، تقليل التضخم والبطالة، وتحسين ظروف العمل وتوفير الخدمات الاجتماعية. هذا النموذج حقق نجاحاً اقتصادياً باهراً في ألمانيا (المعجزة الاقتصادية) وانتشر في دول أوروبية أخرى. كما أسس "جون مينارد كينز" لمبادئ التدخل التعديلي للدولة لمعالجة البطالة وتحقيق التشغيل الكامل ودعم الطلب الكلي، والتي اعتبرها حلولاً أساسية لتجاوز أزمة الكساد الكبير عام 1929، مؤكداً في كتابه "النظرية العامة" على ضرورة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق الاستقرار.