لقد أبرز العديد من المربين وعلماء النفس أهمية الطفولة المبكرة التي تعد من أهم مراحل الحياة؛ لكونها مرحلة تمهيدية وقاعدة أساسية لتكوين شخصية الطفل في المستقبل فقد أكدت نظريات التحليل النفسي أن ما نلاحظه في سلوك البالغين قد يرتبط بدرجة كبيرة بالخبرات التي يمرون بها في السنوات الست الأولى من طفولتهم، وبناء على ذلك كان الاهتمام بالطفولة هو اهتمام طبيعي لتطوير المجتمع.ولما كان المجتمع محصلة لمجموع العلاقات القائمة بين أعضاءه فأن الاهتمام بالتنمية الاجتماعية للأفراد منذ الطفولة بالغ الأهمية، وحتى يتحقق للطفل نمو اجتماعي سليم فلا بد من إكساب الطفل المهارات الاجتماعية اللازمة حتى يكتسب عن طريقها الكثير من الخبرات التي تهيئ له فرص المشاركة الاجتماعية حتى يكون عضوا فعال في مجتمعه وكما تشتد قابلية الطفل للتعلم والتأثر بالعوامل البيئية المختلفة المحيطة به، ولذا فيعد اكتساب طفل الروضة للخبرات الاجتماعية والبيئية من الدعائم الأساسية التي يبنى عليها تعلم الطفل وهذا ما يجعل تربيته في هذه المرحلة أمرا يستحق العناية البالغة، وفي ظل التحديات البيئية التي يشهدها العالم يلعب التعليم دورا مهما وفعالا في مواجهة هذه التحديات، حيث يساهم التعليم بشكل فعال في جميع المجالات وخاصة في المجالين البيئي والاجتماعي، وهذا بدوره يساهم في تنمية الوعي البيئي وخاصة الأساليب المتطورة لتطوير البيئة والمجتمع بشكل عام (بهجات، فأن هناك اهتمام بتنويع الأنشطة والبرامج التي تزود الأطفال الروضة بالمهارات والمعارف والمفاهيم البيئية من خلال هذه الأنشطة.والتربية البيئية تتكون من خلال تكوين قيم واتجاهات ومعارف ومهارات ومدركات الازمة لفهم العلاقات بين الإنسان وبيئته المحيطة حتى يتسنى له المحافظة عليها وحسن استغلال مواردها، وهذا ما أكدته دراسة (2015) Davis من ضرورة تضمين برامج الوعي البيئي للأطفال في مراحل الطفولة المبكرة، وزيادة قدراتهم على تقدير وادراك أهمية البيئة والوعي بقضاياها، في حين أكد أبو حامد (2017) تنبيه الطلاب بأهمية البيئة وضرورة الحفاظ عليها من خلال جميع الأنشطة المدرسية.أن إعداد وتشكيل أجيال جديدة قادرة على رعاية البيئة وتلافي اخطارها ووضع الحلول المناسبة لمشكلاتها بما يجعله يتكيف معها بشكل صحيح إنما يكمن في توفر المعارف والاتجاهات والمهارات والقيم البيئية للأطفال، وفي تنمية القيم البيئية للأطفال والوعي البيئي، يحمي الأطفال البيئة من حولهم، ويعكسون ما لديهم من معرفة ومعتقدات وخبرات عن البيئة، ويتضح ذلك من خلال التفاعل مع الأقران والأشخاص من حولهم والتفاعل مع البيئة بطريقة جماعية وتعاوني، وتعمل رياض الأطفال على مساعدة الأطفال على اكتساب القيم الاجتماعية وتنميتها من خلال توفير الفرصللأطفال لاكتساب الخبرة والمشاركة في المجتمع، وتعزيز المجتمع وتطبيعه حتى يتمكنوا من النجاح كأفراد في المجتمع (المغوش،وعلى هذا تحاول الباحثات أن تتناول في هذه الدراسة مساهمة الأنشطة التعليمية في تطوير الوعي البيئي لدى أطفال الروضة من وجهة نظر المربيات.