أخبرت والدتي على الفور بما جرى، لقد انصب اهتمام والدتي على أمر واحد: لم تكن تريد أن تخسر المال الذي كان يدين القبطان لها به، لذا يجب أن نحصل على المفتاح. كانت هناك على الأرص قرب يد القبطان ورقة صغيرة مستديرة الشكل، مطلية باللون الأسود على وجه واحد . بينما على الوجه الآخر من الورقة، إلى عنقه بواسطة قطعة خيط وسخة، وجرينا صعوداً على الدرج نحو الغرفة الصغيرة التي نام فيها نفترة طويلة، حيث وُضع صندوقه منذ اليوم الذي وصل فيه إلى النزل . والأشياء الأخرى الموجودة في الصندوق كانت تبدو كأوراق ملفوفة ومربوطة بقطعة قماش وإلى جانبها كيس من النقود التي كانت تصلصل كالذهب. )) وبدأت تعدّ الكمية التي يدين لنا بها القبطان من كيس البحار إلى الحقيبة التي أحملها. كان هذا صعباً لأن النقود كانت من مختلف البلدان وذات قيم مختلفة. وضعت يدي فجأة على ذراع والدتي، إذ سمعت صوتاً ملأني رعباً: طقطقة عصا الأعمى على الطريق المجلّدة. كان الصوت يقترب أكثر فأكثر ، ثم كان هناك صمت طويل، وأخيراً عاد صوت الطقطقة إلى أسماعنا ثانية ثم أخذ يتلاشى ببطء . ) ولكن والدتي لم تكن لتأخذ أكثر مما يحق لها، ثم سمعنا صوت صفير خافت عن بعد، قالت والدتي ناهضة بسرعة على رجليها: (ساخذ ما لديّ . وقبل الوصول إلى منتصف طريق القرية، تناهى إلى سمعنا صوت أقدام من ورائنا، ولحسن الحظ كنا قرب جسر صغير، فساعدتها على الوصول إلى الضفة الأخرى حيث أغمي عليها وارتمت على كتفي . ولا أعلم كيف أوتيت القوة لسحبها إذ جررتها على طول الضفة