كانت السيدة بيرونيه تمتلك زوجاً من عصافير الكناري التي كانت تغرد في قفصها طوال اليوم. كانت تستيقظ مع شروق الشمس وتطير من غصن إلى آخر في القفص. ثم بدأت السيدة بيرونيه بالصعود على كرسي لتنزل القفص وتضعه أمام النافذة المفتوحة، حيث كانت الشمس تشرق على العصفورين. كانت النافذة تطل على ساحة دائرية تحيط بها بيوت واسعة تظللها أشجار الحور الكثيفة. كانت السيدة بيرونيه تعتني بعصافير الكناري، تُنظّف قفصها، وتُطعمها الماء والحبوب. ولكنّها لاحظت أنّ العصفورين يبدو حزينين، فأدركت أنها تسببت لهما في الألم. بدأت تشعر بالذنب لأنها سجنت العصفورين في القفص بدلاً من تركهما يطير حراً في السماء. أدركت أنّ العصفورين كانا يشعران بالضيق و الحرمان من حرية الطيران. لم تستطع السيدة بيرونيه تحمل شعورها بالذنب أكثر من ذلك. فتحت باب القفص، فطارت العصفورين على الفور، و اختفت في السماء. شعرت السيدة بيرونيه بالراحة من أنّها أطلقت سراح العصفورين وأعطتهما فرصة للعيش بحرية. نامت السيدة بيرونيه في مساء ذلك اليوم، مع الشعور بالسكينة و الرضا، ومع باب القفص مفتوح.