إن منع الزكاة بخلاً بها وحرصاً وجشعاً من أكبر الكبائر وأقبح الجرائم. فقد روى البخاري عن أبي هريرة قال: "من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع، له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه -يعني شدقيه- ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك". ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم الآية: "وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" [آل عمران:180]. وتُعد العقوبة الدنيوية للمنع من الزكاة متنوعة، منها ما يسلطه الله على العبد. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين -المجاعة والقحط-"، ورواه الطبراني في الأوسط. ومنها: "ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا". كما تُطبق عقوبات شرعية، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من أعطاها مؤتجراً فله أجره، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله.." رواه الإمام أحمد و النسائي و أبو داود. فالحديث يُبين أن من غلب عليه الشح ومنع الزكاة يُعاقب. تُؤخذ منه الزكاة قهراً مع أخذ نصف ما يملكه، ولم يقف الإسلام عند هذه العقوبات، بل أوجب الحرب على من يمتنع من الزكاة، الأمر الذي يُظهر أهمية أداء الزكاة وخطورة الامتناع.