كانت نفس معاوية بن أبي سفيان تواقة الى الحكم و السلطان و التربُّع على كرسي الخلافة و أخذ زمام أمور الأمة الاسلامية بيده حتى يتمكن من الوصول الى أهدافه و ملذاته الدنيوية ، و كان معوية يعرف جيداً بأنه إن أراد الوصول الى هذه النتيجة فلا بد له أن يتستَّر بعباءة الدين و عليه أن يخفي نواياه و كذلك أعماله التي لا تنسجم مع الدين الاسلامي و تعاليمه و أحكامه ، فكان حريصاً على التظاهر بالالتزام الديني و الحرص على مصلحة الأمة الاسلامية . و لم يخطئ معاوية في تقييمه للظروف فكانت النتيجة أن جماعات كبيرة من المسلمين لم يتمكنوا من معرفة معاوية على حقيقته فلم يتمكنوا من تمييز الحق من الباطل خلال فترة خروجه على الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب صفين و بعدها في المواجهات التي دارت بينه و بين الامام الحسن بن علي ( عليه السلام ) فكان ما كان . تلك التي طالما تستر بها معاوية ، فهذا معاوية يُسقط القناع عن وجهه ليعترف و يقول بعد أيام من توقيعه على معاهدة الصلح : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا و لا لتصوموا و لا لتحجوا و لا لتزكوا ، لذا فأن هناك فرقاً كبيراً جداً بين المواجهتين ، و مواجهة الامام الحسين ( عليه السلام ) ليزيد بن معاوية ، حيث لمن تكن الأمور ملتبسة على الناس أيام حكومة يزيد كما كانت ملتبسة أيام حكومة معاوية وبعد أن تحرك الإمام الحسن بالناس ووصل بهم معسكر المدائن بدأ يعدّ الفرق ويجهز الصفوف لخوض الحرب، وإن معاوية أرسل إلى عبيد الله بن العباس، فانسلّ عبيد الله في الليل إلى معسكر معاوية في خاصته…) وهذا ما جعل الإمام(ع) يذهب باتجاه الصلح الذي هو بعيد كل البعد عن معنى المبايعة. فعندما خانه جيشه لم يبق أمامه سوى إجراء صلح يضمن به الدين وحياة المسلمين، ولقد حاول بعضهم أن يستعمل هذا الصلح في غير وجهه بهدف تشكيك الناس بقدرة وإخلاص الإمام الحسن(ع) الذي كان حكيماً في جميع ما قال أو فعل. ولم يكن للإمام آنذاك خيار سوى ترجيح كفة الحل السلمي لأنه لو استمر في الحرب مع تلك القلة التي صمدت معه لما بقي على وجه الأرض إسلام ولا مسلمون فأرجأ الأمر إلى أخيه الحسين(ع) ليتابع مسيرة الإسلام، وعلينا أن نعرف أنه لولا صلح الإمام الحسن لقُتل هو وأخوه الحسين وجميع المؤمنين وهذا يعني انعدام الإسلام من الأرض،