الجوانب النفسية والاجتماعية للأزمات ليس من الدقة هنا أن نغفل الحديث عن الجانب النفسي والاجتماعي ونحن نتحدث عن إدارة الأزمات والكوارث ، فالأحداث تمس الإنسان هذا المخلوق الذي يفكر ويشعر ويتكيف ويتفاعل مع البيئة المحيطة متأثرا ومؤثرا في مكوناتها المختلفة. وانطلاقا من هذه الحقيقة فإن الأزمات تخلق وتتطلب في الوقت نفسه أجواء نفسية واجتماعية تختلف عما يسود في الظروف العادية. وقد تطرقت الأبحاث والدراسات إلى العديد من الجوانب النفسية والاجتماعية التي تسبق وتصاحب . بل وتعقب الأزمات والكوارث . أولا : الانعكاسات النفسية والاجتماعية للأزمات يمكن أن تصنف الانعكاسات النفسية والاجتماعية للأزمات تبعاً لطبيعة الأزمة ومداها ودرجة تأثيرها كالتالي (١): هناك فرق بين كوارث ((الطبيعة)) كالزلازل والفيضانات . والفارق النفسي الاجتماعي بين هذين النوعين من الكوارث يتمثل في أن ضحايا كوارث البشر يجدون رؤية نفسية اجتماعية ، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ، ويوجهون إليها مشاعرهم بل وأفعالهم - العدوانية الناجمة عن أحاسيسهم بالالم وبالإحباط ، وغالبا ما يرد هؤلاء المتهمون - أيضاً - على أولئك بالمثل. ود الأفعال العدوانية وأن هذه السلسلة قد تستغرق وقتاً قصيراً الأفعال وردود ا بإعدام القاتل فوراً على سبيل المثال - أو قد تستمر زمناً طويلاً مهددة وحدة تماسك الجماعة. اما كوارث الطبيعة فإن ضحاياها لا يجدون مسئولاً بشرياً يوجهون إليه لو مهم وأحاسيسهم بالألم والإحباط ، وذلك فإن المتضررين وغير المتضررين من كوارث الطبيعة غالباً ما يتكاتفون للتخفيف من آثارها. بل إنهم في كثير من الأحيان قد يتناسون - ولو بشكل مؤقت - ما بينهم من حساسيات أو عداوات ضاربة الجذور. ويبدو أن هذا الإحساس بالتماسك الجارف حيال كوارث الطبيعية إنما يرجع إلى ما تجسده تلك الكوارث عن عجز الإنسان في مواجهتها سواء كان ذلك الإنسان متضرراً من الكارثة أو مجرد مشاهد لها متوقع لتعرضه لها في أي وقت ، ثمة كوارث قد لا تصيب إلا فرداً واحداً أو عدداً قليلاً من الأفراد كالطلاق ، وبين هذا الطرف وذلك تتدرج أعداد المتضررين من العشرات إلى المئات إلى ٢٨٤ ولعل ما يلفت النظر أن الآثار النفسية السلبية للكوارث تتناسب في حين أن ادراك المرء أن ثمة آخرين قد لحقت بهم الكارثة نفسها يخفف من تلك الحقيقة النفسية هي التي تفسر لنا حرص التقاليد والأعراف الراسخة ونحن معكم)). الكارثة ووقوعها بالفعل. وقد تطول لأجيال لا يمكن إدراك نهايتها ، وبين هذا الطرف وذاك يمكن أن أو بالأعوام. لحظة ، المياه في الأنهار ، والأمر يختلف بالنسبة للزلازل والبراكين مع تقدم العلم والتكنولوجيا وتأثير ذلك التقدم على تقليل فترة التوقع. ويتباين التأثير النفسي لطول أو قصر فترة التوقع تبايناً مثيراً للتأمل والخوف الذي يصل إلى حد ولعنا لا نبالغ كثيراً إذا ما أكدنا صحة القول الشعبي الشائع في هذا المقام (( وقوع البلاء أيسر من انتظاره)) أو بلهجة أخرى (( رمح توخز به . إن توقع الكارثة يثير بطبيعة الحال قدراً من القلق يتناسب مع طبيعتها وحجمها ، ويتصاعد معدل هذا القلق كلما اقترب الموعد المتوقع لحدوثها. وغني عن البيان الآثار المدمرة التي يسببها القلق الحاد على مجمل بناء الشخصية خاصة إذا استمر في التصاعد لفترة زمنية. وهناك حقيقة علمية أخرى وهي أن قدراً معقولاً من القلق توقعاً للكارثة يصبح ضرورياً للتقليل من آثارها المادية والنفسية بالتفكير في سبل مواجهتها ، إذ أن وقوع كارثة مفاجئة يثير قدراً من الفزع لعله يقل إلى حد ملموس إذا ما سبقه قدر معقول من القلق والتوجس والتصور المسبق لهذه الكارثة. إلا أن صور الفاجعة تستمر طويلاً لدى تلك الفئات مسببة بعض الأضرار النفسية. ٢٨٦ كما اتضح أن من تجاوزوا الأربعين من العمر كانوا أكثر عرضة لمعاودة أعراض القلق والاكتئاب (٢). ويغلب على الانفعالات أن تظهر فجأة بحيث يصعب التحكم فيها. ۱ - زيادة ضغط الدم وسرعة دقات القلب بحيث يمكن أن ترتفع من ٢ - زيادة سرعة التنفس. مرجع سبق ذكره ، - ازدياد إفراز العرق. والإسهال. ۱۰ ـ انتصاب الشعر على الجلد. ۱۱ ـ توتر وارتعاش العضلات. ١٢ - تغير وظائف الكلية ونسبة الماء والأملاح في الجسم ومن ثم نسبة ۱۳ - ارتفاع مستوى نشاط الغدتين المجاورتين للكليتين مما يؤدي إلى زيادة افراز هرمون الادرينالين لمواجهة المواقف المثيرة للرعب. تلك من أهم المظاهر أو الآثار الفيزيولوجية للانفعال بعامة وللإحساس بالرعب على وجه الخصوص. والتقييم والحكم. ٢ - تفكك المعلومات المكتسبة حديثاً ، تأثير كفاءة الذاكرة الخاصة فيما يتصل بالأحداث التي تجري أثناء الموقف المثير للرعب ، بحيث يصعب استعادة تلك الأحداث بدقة وبوضوح بعد انتهائها. وتصبح السيادة للعادات والاستعدادات الغريزية الآلية حيث أنها الأكثر مقاومة وثباتاً. ويصبح الفرد وقد تعطلت لديه تلك الوظائف المعرفية أكثر استعداداً للإيحاء ، بمعنى تقبل المنبهات دون نقد أو تمحيص والاستجابة لها شكل آلي غريزي مباشر (۳). أما بخصوص التأثيرات الاجتماعية الموقفية . فنجد أن أبرز تلك التأثيرات هو خفوت المعايير الاجتماعية ، بعبارة أخرى فإننا قد نلحظ في كثير من مواقف الرعب الجماعي سيادة السلوك الأناني الفردي المندفع بلا تخطيط أو مراعاة للجماعة (٤). الواقع إن الأزمات والكوارث تلقي بظلالها على النواحي الاجتماعية محدثة تغييرات في البناء والسلوك الاجتماعي إضافة إلى تأثيرها على أساليب ۳) قدري حنفي ، الأطفال والكوارق . رؤية نفسية واجتماعية ، ۲۱۳-۲۱۲ التوافق الاجتماعي وإعادة التكيف في المجتمعات المنكوبة ومن ناحية أخرى فإن كل المؤشرات تؤكد أهمية الجوانب الاجتماعية في مجال الكوارث هذه المؤشرات اتفاق معظم الآراء على أهمية الاعتبارات الانسانية والاجتماعية وتضمين بعض العمليات الاجتماعية المهمة كالتكيف والأزمات. ومن الاجتماعي مع الأزمات والكوارث وإدراك الناس لطبيعتها وكذا الاعتراف وتجدر الاشارة أيضاً إلى الاتفاق بين تراث علم الاجتماع وبين الأصول النظرية لتفسير الكوارث خاصة فيما يتعلق بالفكرة المحورية للعلاقة بين الانسان والبيئة. فلا أحد يستطيع إنكار أهمية آراء ((ابن خلدون)) و ((دور کایم)) وأفكارهما عن طبيعة العلاقة بين الانسان والبيئة. وللكوارث الطبيعية على وجه الخصوص آثار كبيرة على حياة البشر . إذ ينتج عنها قتل وتشريد الآلاف من الناس في مختلف مناطق العالم. ومن ناحية أخرى فإن الكوارث ذات علاقة مباشرة بانتشار وتفشي بعض صور الانحراف ومظاهر السلوك الاجتماعي غير السوي إذ تنتشر على أثر الزلازل على سبيل المثال جرائم النهب والسلب والاختطاف والاغتصاب وغيرها . وذلك نظراً لما يحدثه الزلزال من تحطم المباني والأسوار وزوال الموانع واختلال الأمن. ولا يغيب عن البال أيضاً ما تحدثه الكوارث والأزمات من خسائر بشرية ينتج عنها اليتم والترمل في بعض الأسر . مما يولد مشاكل اجتماعية ۲۹۰ يصعب . أيضاً فإن بعض الكوارث والأزمات ذات خسائر مادية كبيرة . تخسر فيها العائلات السكن والقوت ورأس المال ويتحولون في اقل من ساعة من أغنياء إلى فقراء يتسولون للمساعدة . مما يخلق صوراً اجتماعية لم تكن بهذا التواجد قبل الكارثة. إلى تحديثها كلية أو إيجاد مناطق بديلة وحديثه يتوفر بها مساكن جديدة وشوارع منظمة ومرافق على أحدث مستوى من حيث التجهيز والتشغيل. رابعاً : الأزمات . الم إن أفضل تشبيه للآثار النفسية للأزمات هو الأثر الذي يتركه إلقاء حجر في بركة ماء ساكنة. والواقع هناك كثير من ردود الأفعال التي تصيب المتضررين من أزمة ما . بالأحلام ، مصحوبة بقدر كبير من القلق والهلع إضافة إلى أعراض أخرى كفقدان الشهية للطعام ، واضطراب النوم ، وتمر خبراتهم النفسية بالمراحل المعروفة بما يسمى ((ابتئاس الفقد )) (شكل رقم أ ـ مرحلة الصدمة والذهول. وهناك أشكال غير اعتيادية مثل (ابتئاس الفقيد اللا قياسي والطويل)) وفيه تطول مرحلة الحزن وقد تؤدي إلى اكتئاب أو إلى غضب تجاه المسئولين أو فرق الإنقاذ أو الناجين. وقد تكون هناك ٦) فهد سعود اليحيا ، الاعداد النفسي قبل حدوث أزمة متوقعه وأثنائها والعلاج النفسي للمتضررين من الأزمات ، مرجع سبق ذكره ، ص ۹. ۲۹۲ مراحل الصدمة النفسية ( يفترض في الأزمات ذات الضحايا البشرية أن يتم وبسرعة وبطريقة ملائمة إبلاغ ذويهم بواسطة مسئول متمرس وقادر على القيام بهذا الدور. إن السرعة والأسلوب الجيد الذي يتم به ابلاغ عائلات الضحايا والمصابين يؤدي إلى تخفيف الآلام ومساعدة الأهل والأقارب في مواجهة الحادث وطمأنتهم . ٢ - الناجون : يمر قسم كبير من الناجين من الأزمة أو الكارثة بفترات عصبيه ويعانون من أعراض نفسية شديدة وبداية يكونون مشغولي الذهن بما حدث . ولذا تكون الآثار النفسية عليهم في العادة كما يلي : أ ـ انشغال الذهن بما حدث. ج - خدر (أو شلل ) المشاعر حيث لا يكون هناك سوى البكاء والنحيب ز ـ الاحساس بالذنب : فكثير من الناجين قالوا أنهم ساعة وقوع الكارثة قد نسوا تماماً أن أزواجهم وأطفالهم وأصدقائهم الذين كانوا معهم في موقع الحادث. حتى ولو لم يكن في أيديهم شيء لإنقاذهم. - المنقذون : الواقع أن العاملين في إدارة الأزمة أو الكارثة والذين يشاركون في عمليات الإنقاذ ليسوا بمنأى عن الآثار النفسية التي تلحق بهم نتيجة معايشتهم للحدث. إلا أنه يندر أن ينجو أحد من المنقذين من بعض التأثيرات النفسية من جراء ما يواجهون من مصائب و مما يحدث في الغالب لأولئك المشاركين في عمليات الإنقاذ للمتضررين عدة أعراض منها الأعراض الجسدية : كازدياد ضربات القلب وضيق نفس والغثيان والصداع والإغماء أحياناً . وغيرها . كما يصابون بأعراض الوظائف المعرفية حين وقوع الكارثة كصعوبة التذكر واضطراب التركيز. ٢٩٤ كما أن هناك أيضاً أعراض سلوكية مثل كثرة الحركة وصعوبة وقد يصاب الشخص بما يسمى الرهاب الاجتماعي وهو نوع من القلق والخشية التي يعترف بها الشخص بأنها مرضيه أو غير طبيعية تنجم عن وجود شيء أو موقف شخصي لا يتصف بحد ذاته بطابع خطر من الناحية الموضوعية ويختفي الرهاب في الواقع مباشرة عندما يتجنب الشخص الظروف التي تثيرة وقد يظهر الرهاب الاجتماعي أو احد أشكال الرهاب الأخرى بسبب الكارثة او الازمة مثل رهاب الألم نتيجة الاصابات الخطيرة ورهاب الأماكن المغلقة نتيجة الانحباس تحت المباني المنهارة أو في الغرف المظلمة بسبب الحرائق مثلاً ورهاب الاماكن المفتوحة او المكشوفة نتيجة الضياع في الصحراي أو فقد الاتجاه في البحار ورهاب البيوت إذا حدثت الكارثة في حي مثلاً كالهزات الأرضية التي تؤدي إلى سقوط المباني ورهاب الشوارع نتيجة الفيضانات والحوادث التي تحدث في الشوارع قد تؤدي إلى هذا النوع من الرهاب ورهاب المدرسة نتيجة الأزمات أو الحرائق او الانفجارات التي قد تحدث في المدارس فقد تؤدي هذه الأزمات إلى ما يسمى برهاب المدرسة لدى طلاب ورهاب الموت فقد تسبب الكارثة الخطيره خوف دائم لدى الضحية من الموت .