باتت السّهراتُ العائليّةُ يتخلّلُها بعضُ الأحاديثِ العابرةِ، ما شَاهَدَ أو قَرَأَ ع ى النّت، ويتسلّل مجدّدا، والعيونُ مسلَّطةٌ ع ى الشّاشاتِ الصّغ رة للهواتف الذّكيّةِ، لك ما شئتَ من ألعابٍ إلكترونيَّةٍ واتّصالٍ ع ى الشّبكة العنكبوتيّةِ ووسائل التّواصل الاجتماعيِّ، فتحسّ كأنّها نافذتك ع ى الحياة، وَطَ اءَ جدران البيت، ولمعةَ الحزن أوِ التماعَةَ الفرح في عيون من هم بقربك، بعيدٌ عنهم وغائبٌ رغم حضورك الجسديّ ؛ ع اّ وعمّن حوله. الهواتفُ الخلويّةُ الّتي بات وُجُودُهَا توأمًا للحياة المعاصرةِ، وباتت ضرورةً، ومواكبةُ آخرَ المودي ات أو متابعةُ الخيارات تشكّل جُزءًا مُسْتَحْدَثًا وطفيليّا عنيدا من الخاصّة لها، فكأنّها مسألةُ حياةٍ، الفرد وانفتاحه ومستواه الفكريّ وتعاطيه مع الع ر. زمنُ التّواصل شرع البابَ لمواسمَ منَ الجفاف العاطفيّ والتّصحّر أحيانا في العلاقات الاجتماعيّة وب ن أفرادِ الأسرةِ، جُدْرانا مصنّعةً منَ الأمان والاحتواءِ ؛ ابنَها الصّغ ر بهاتفها الخلويّ كي يجلسَ » تَرْشُو « القيميَّةِ والمعرفيّةِ…كث را ما أشاهد أُمًّا هادئا منشغلا كي تنجزَ واجباتِها المنزليّةَ، تتابع مسلسلها المفضَّلَ، وينشأ الطّفل في سنواتِهِ الأولى مفتونا بالشّاشةِ الآسَِةِ السَّاحرَةِ، الّتي تَسرقه أضواؤُها وأصواتُها دون أن يعيَ أنّه أصبح أس رًا لها. لَوِ اسْتَطَعْنَا حسابَ الفَ رَْةِ الزّمنيّةِ اليوميّةِ الّتي نقضيها في تَصَفُّحٍ سريعٍ لشاشات هواتفنا الذّكيّة ومواقع التّواصل الاجتماعيّ لأصابتنا صدمةٌ، ووصلت إلينا مرارةُ الإحساس بِهدَرْ الوقت، هَوْلِ الصّدمةِ والتّقليل من أهمّيّةِ الأمرِ، باعتبار أنّ هذا التّصفّحَ سريعٌ ودُونَهُ نشعرُ بالوحدةِ، » ؟ يقومون بذلك.