وَذَهَبَ المُزارِعُ إِلى الوَادِي وَبَحَثَ عَنْ العِجْلِ بِجَانِبِ مَجْرَى النَّهْرِ ، كَانَ هُنَالِكَ فَرْخُ نَسْرِ يَبْدِهِ وَكَأَنَّهُ خَرَجَ قَبْلَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِن البَيْضَةِ ثُمَّ قَذَفَتْ بِهِ الْعَاصِفَةُ الشَّدِيدَةُ خَارِجَ وَمَدَّ المُزارِعُ يَدَيْهِ وَتَناوَلَ فَرْخَ النَّسْرِ وَاحْتَواهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَعَرَضَ فَرْخَ النَّسْرِ عَلَى أَفْرادِ أَسْرَتِهِ، وَقَالَ المُزارِعُ: "النَّسْرُ مَلِكُ الطُّيورِ، عَاشَ النَّسْرُ بَيْنَ الدَّجاج ، إِلَّا أَنَّ الصَّدِيقَ لَمْ يَقْتَنِعْ بِذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: "سَأُثْبِتُ لَكُمْ أَنَّهُ نَسْرٌ. وَقَامَ أَطْفَالُ المُزارِعِ بِمُسَاعَدَةِ صديق والدِهِمْ في الإِمْساكِ بِالطَّائِرِ. رَفَعَهُ الصَّدِّيقُ فَوْقَ رَأْسِهِ وَقَالَ: "أَنْتَ لَسْتَ دَجَاجَةً، وَإِنَّما نَسْرٌ أَنْتَ لا تَنْتَمِي إِلَى الْأَرْضِ وَلَكِنْ إِلَى القَضاءِ حَلْق أَيُّهَا النَّسْرُ ، فَقَالَ المُزارِعُ : " لَقَدْ قُلْتُ لَكَ إِنَّهُ دَجَاجَةٌ، فَقَالَ لَهُ المُزارِعُ: أَتَعْرِفُ ما الوَقْتُ الآنَ؟ إِنَّهُ لَوَقْت طَوِيلٌ قَبْلَ أَنْ يَحِينَ الْفَجْرُ“. فَقَالَ المُزارِعُ : لِماذا إِذَنْ فِي هَذا الوَقْتِ الْمُزْعِجِ مِنَ اللَّيْلِ؟" وَدَخَلَ الرَّجُلانِ إِلى الوادي وَعَبَرا النَّهْرَ وَكَانَ الصَّديقُ يَتَقَدَّمُ المُزارِعَ فِي الطَّرِيقِ ويَقولُ لَهُ: أَسْرِعْ حَيْثُ إِنَّ الفَجْرَ سَيَطْلُعُ عَلَيْنَا قَبْلَ أَنْ نَصِلَ. وَفِي نِهَايَةِ الأَمْرِ قَالَ الصديقُ لِلمُزارِع: هَذا مَكانٌ مُناسِبٌ . وَقَالَ الصديق للطَّائِرِ: انْظُرْ إِلى الشَّمْسِ أَيُّها النَّسْرُ ، وَقَالَ صَدِيقُهُ مُخاطِبًا الطَّائِرَ : أَنْتَ لا تنتمي إلى الأَرْضِ بَلْ إلى الفَضاءِ حَلّق، وَكَانَ رَأْسُ النَّسْرِ مَمْدُودًا إِلَى أعْلَى، وَسَاقاه مائِلَتَيْنِ إِلى الأَمامِ فيما تَشَبَّثَتْ مَخَالِبُهُ بِالصَّخْرَةِ. وَبِدونِ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِعْلاً شَعَرَ بِتَيّارِ الهَواءِ الصَّاعِدِ إِلَى أَعْلَى فَأَحَسٌ بِقُوَّةٍ لَمْ يَشْعُرُ بِها مِنْ قَبْلُ أَيُّ إِنْسَانٍ أَوْ طَائِرٍ،