يتساءل فيه الشاعر إن كان هذا الذي يراه سيفا سل من غمده، أم هو برق أضاء ليكشف لنا صورة باهتة من سماوة بارق ؟ والسيف هنا رمز کنی به عن الثورة، وجاء التساؤل ليوحي بقوة المشابهة بين السيف وقد سل من غمده، والبارق وقد لمع وما يفعل بالمحبين المفارقين. وفي الشطر الثاني من البيت يشير إلى أن عقيقة البارق قد كشفت له سماوة بارق، فكان البرق الذي شق ظلمة الليل والسحاب قد كشف ظلمات نفسه فذكره بسماوة بارق، وقد جاء البيت مصرعاً ( اتفقت عروضه مع ضربه وزناً وتقفية وإعراباً )، ويأتي الأسلوب في البيت الثاني والثالث والرابع إخبارياً يشف عن ألم وتعجب، فيذكر مشهداً حيا مر به أو تخيله، هو مشهد جماعة المسافرين وقد لووا أعناق إبلهم لوداع ( سماوة بارق ( بسكينة وحزن وحب. ثم ما يفعله البرق في قلوب المحبين ليبدي ما يخفونه في صدورهم، وذلك بأن يفض الجفون فتسيل الدموع، ويهيج القلوب ويبدي ما بها من خفقان . وضحت مدى قوة الشوق، وعجز المحب عن الكتمان. ثم يعود إلى الإنشاء فيختم فكرته بتساؤل بديع غرضه الاستغراب، ويوحي باستحالة أن يعرف الحب غير أهله، أو أن يعرف الشوق من يعيش بوطنه في دعة بين أهله . بعد أن يطمئن الشاعر بأنه قد أقنعنا، يبدأ الفكرة الثانية بالحديث عن معاناته هو بصفته من أهل الهوى، وأحد المفارقين - فيقسم ليؤكد أنه منذ مني بالفراق والبعد في حزن وحيرة وشرود ذهن، لما يكابده من حب وشوق . ثم يشكو متضجرا من طول المدة، وفي قوله : ( نزعت بها عني ثياب العلائق ) كناية عن أن طول غربته قد جعلته يقطع علاقته بمن حوله ليعيش أسير الوحدة والانطواء ويختم الفكرة معزيا نفسه بالحكمة التي تضمنها البيت الثامن، وللإيحاء بأن ما يلاقيه في غربته إنما هو ثمن مفروض على كل ما يطلب الحرية والعيش الكريم ويرفض الخضوع والمذلة. يعود للقسم ( وهو من أساليب الإنشاء ) ليؤكد طول غربته وتقطع سبل الاتصال بوطنه وأهله، ثم يختم النص ببيت يظهر التفاؤل بالمستقبل، الله سيأتي بالفرج بعد الشدة،