على عكس الواقعية والليبرالية التي تركز على المصالح المادية، يرى المنظرون البنائيون أن الأولويات الوطنية للدول وهوية سياستها الخارجية تتأثر بشكل أوسع بالأفكار المضمنة في ثقافات النظام الدولي. في الحالات القصوى، تشكل الهويات طريقة تصور الدولة لمصالحها ودورها في العالم بتأثير ضئيل أو معدوم من العوامل المادية. يجب أن تعمل النظريات، بما فيها نظريات مستوى النظام الدولي، كأدوات تحليلية عملية توجه اهتمامنا للأسئلة الجوهرية في تحليل السياسة الخارجية. وعلى الرغم من أن هذه النظريات قد تبدو مجردة، خاصة عند التعمق في تفاصيلها، إلا أنها تُعد مفيدة جداً عند استخدامها عملياً لفهم ما تريده الدول. ومع ذلك، تعمل العديد من نظريات مستوى النظام على مستوى عالٍ من التجريد، مما يوفر أدوات قليلة لتحليل أحداث أو قضايا محددة، مثل أهداف السياسة التجارية الفرنسية أو أسباب تدخل ساركوزي في ليبيا. وكما أشار كيوهان، لا تقدم هذه النظريات تنبؤات دقيقة حول سعي الدول للثروة والقوة، حيث تؤثر خصائصها الداخلية بشكل كبير على سلوكها. لكنها تظل قادرة على مساعدتنا في فهم كيفية تأثير القيود المفروضة على الحكومات ضمن الاقتصاد السياسي العالمي في سلوكها.