مُنْذُ أَيَّامٍ دَعوتُ إلى غرفة مكتبي مُربية أولادي ( يوليا ) لكي أَدْفَعَ لَها حِسابها . - قُلْتُ لَها : اجلسي يا يوليا هيا نتحاسب . أنت في الغالب بحاجة إلى النقود ولكنك حَجُولَةٌ إلى دَرَجَةِ أَنَّكِ لَنْ تَطْلُبيها بِنَفْسِكَ ، لَقَدْ انْفَقْنَا عَلَى أَنَّ أدفع لك ثلاثين ( روبلا ) في الشهر . - قالت : أربعين . - قُلْتُ : كَلَّا . هذا مُسجّل عندي كُنتُ دائمًا أَدْفَعُ للمُرَبِّيات ثلاثينَ ( روبلا ) . - لَقَدْ عَمِلْت لدينا شهرين . - قالتْ : شَهرين وخَمْسَةَ أَيَّامٍ - قلت : شهرين بالضبط . تَسْتَحَقينَ سِتِّينَ ( رويلًا ) ، فَأَنْتِ لَم تُعَلِّمي ( كوليا ) في أَيَّامِ الْأَحَادِ بَلْ كُنتِ تَتَنَزَّهِينَ مَعَهُمْ فقط ، وكذلكَ نَحْصِمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الْأَعْيَادِ . تَضَرَّجَ وَجْهُ ( يوليا ) وَعَبَتَتْ أصابعها بأهْدَابِ الفُسْتانِ وَلَكِنْ لَمْ تَنْبَسُ بِكَلمَة . - واصلتُ : نَخْصم أيام الأعياد الثلاثةَ ، المجموع ( اثنا عشر روبلًا ) ، وَكَانَ ( كوليا ) مَرِيضًا أَربَعَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَكُنْ يَدْرِسُ كُنْتِ تُدَرِّسِينَ ( فاريا ) فَقَط ، فَسَمَحَتْ لَكِ زَوجتي بِتَرْكِ التَّدْرِيسِ بَعْدَ الغَدَاءِ إِذَا اثْنَا عَشَرَ زائدُ سَبْعَة تِسْعَةَ عَشَرَ ، الباقي : واحد وأربعون ( روبلًا ) ، صَحِيحٌ ؟ احْمَرَّتْ عينُ ( يوليا ) اليُسْرَى ، - قلت : بداية العام كسرت فنجانًا وطبقًا ، نَخْصم ( روبلين ) ، الفنجانُ أَغْلَى مِنْ ذلكَ فَهُوَ مورون ، ولكن فليساحك الله !! علينا العَرَضُ . وبِسَبَبِ تَقْصِيرِك تَسَلَّقَ ( كوليا ) الشَّجَرَةَ ومزق سترته ، وبِسَبَبِ تَقْصِيرِك أَيضًا سُرِقَ حِدَاهُ ( فاريا ) ، ومِنْ واجبك أَنْ تُرَاعِي كُلَّ شَيْءٍ فَأَنْتِ تَتَقَاضَيْنَ مِرتَّبَا ، وَهَكَذَا نَخْصِمُ أَيْضًا خَمْسَةً ، وَفِي العَاشِرِ مِنْ يَنايَرَ أَخَذَتِ مِنِّي عَشْرَةَ ( روبلات ) . - هَمَسَتْ ( يوليا ) : لم أخُذُ . قُلْتُ : وَلَكن ذَلكَ مُسجّلٌ عِندي . - قَالَتْ : حَسَنًا ، - واصَلْتُ : مِنْ واحدٍ وأَرْبَعِينَ نَخْصِمُ سَبْعةً وعِشْرِينَ ، الباقي أَرْبَعَةَ عَشَ امتلاتُ عَيْناها بالدموع ، وظَهَرَتْ حَبَّاتُ العَرَقِ عَلى أنفها الطويل ، يا للفتاة المسكينة ! قالَتْ بَصَوتِ مُتَهَدِّج : أَخَذْتُ مَرَّةً وَاحِدَةً . أَخَذْتُ مِنْ حَرَمِكُمْ ثَلَاثَةَ ( روبلاتِ ) لَمْ أَخُذُ غيرها . قُلْتُ : حَقًّا ! انظري وأنا لم أسجّلْ ذَلِكَ !! نَخْصِمُ مِنَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ثَلاثَةَ ، ها هي تقودك يا ( يوليا ) !! ثَلاثَةُ ، وَوَضَعَتْها في جيبها بأصابع مُرْتَعِشَة . وَهَمَسَتْ : شُكْرًا ! فانتَفضَّتُ واقفًا ، وَأَخَذْتُ أروح وأجيء في الغرفةِ وَاسْتولى عَلَيَّ الغَضَبُ . سَأَلْتُها : شُكْرًا علام ؟ قالت : على النقود . قلت : يا إلهي ! ولكني نَهَبْتُكِ ، لَقَدْ سَرَقْتُ مِنْكَ ! فَعَلامَ تَقُولِينَ شُكْرًا ؟ قالت : في أماكن أُخْرَى لَمْ يُعْطُونٍ شَيْئًا . قلت : لم يعطوك ! أليس هذا غريبًا ؟ ! سَأعْطيك تقودك ( الثَّمَانِينَ روبلًا ) كُلَّها ، ها هي في الظرف جهزتها لك ، ولكن هَلْ يُمْكِنُ أَن تَكوني عاجِرَةً إِلى هَذِهِ الدرجة ؟ لماذا لا تُطالبين بحقك ؟ لماذا تَسْكُتُونَ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونِي مُسْتَسْلَمَةً إلى هذه الدرجة ؟ ابْتَسَمَتْ بِعَجْرٍ ، فَقَرَأْتُ عَلَى وَجْهِهَا : رُبَّمَا . سَأَلْتُها الصَّفْحَ عَنْ هَذَا الدَّرْسُ القَاسِي وسَلَّمْتُها ( الثمانين رويلًا ) كُلَّهَا ،