لذكاء العاطفي أو الذكاء الوجداني ويعني قدرة الفرد على التعرف على انفعالاته وانفعالات الآخرين، والقدرة على إظهار الاستجابات المناسبة تجاه المثيرات البيئية، حيث أن هذا النوع من الذكاء يدور حول فهم الفرد لنفسه ولانفعالاته وقدرته على التحكم فيها، كما أنه يعطي القدرة على ترتيب الأولويات، كما عرفه فيندو سانوال بقوله: هو الوعي في استخدام المشاعر والانفعالات وتوظيفها وفق معايير وأساليب معرفية شخصية لمواجهة الأوضاع والمشاكل. وكان السبب في ذلك الجهود التي قام العلماء ببذلها من أجل أن يكتشفوا الأسباب الكامنة وراء نجاح القرارات التي يتم اتخاذها لإدارة الجماعات والمؤسسات وتحقيق الرضا الوظيفي بشكل خاص والرضا في الحياة بشكل عام. ولقد ظهر مصطلح الذكاء العاطفي لأول مرة في دراسة ألمانية حملت عنوان الذكاء العاطفي والتحرر من العبودية، وفي العام 1986 تم استخدام هذا المصطلح لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتميز الذكاء العاطفي بدور الكبير في القيادة والذي فاق بكثير دور الذكاء العام، ولهذا الأسباب أصبحت الشركات تسعى لتعيين الأشخاص الذين يتفوقون بالذكاء العاطفي على حساب الأشخاص الذين يتفوقون في الذكاء العام، وذلك نظرا لتأثير الذكاء العاطفي على المسار المهني وتطويره، تأثير الذكاء العاطفي على المسار المهني ولقد أثبتت الدراسات العلمية أن الذكاء العام يسهم بما نسبته 20% من النجاح الشخصي للفرد، بينما يشكل الذكاء العاطفي نسبة 80% من النجاح الشخصي للفرد. لهذا النوع من الذكاء تأثير إيجابي على المؤسسات ويظهر هذا التأثير من خلال عدة أمور ومن أبرز هذه الأمور: 1- يخلق الذكاء العاطفي نمطا مستقرا من العلاقات العامة الإيجابية بين الأفراد الموظفين في الشركة. وذلك من خلال المواقف السعيدة ومن خلال التغذية الراجعة التي توفر للشخص دوافع إيجابية، وتمنح الأفراد الأمان الأمر الذي يؤدي إلى نموهم وتطورهم. 3- للذكاء العاطفي للمجموعات والأفراد تأثير كبير على الإنتاج، وذلك لأنه يبعد الاضطراب عن العاملين ويخلق جو من الراحة بينهم. ما هي الأسباب التي جعلت من الذكاء العاطفي السبب الرئيسي لحصول الموظف على الترقية؟ لقد أثبتت مجموعة من الدراسات الحديثة أن المدراء في الوقت الحالي أدركوا القيمة الكبيرة للذكاء العاطفي، ومن أهم الأسباب التي جعلتهم يتخذون هذا القرار ما يلي: قدرة الشخص على العمل تحت الضغط وإدارة انفعالاته بحكمة: يتعرض الشخص في حياته المهنية إلى عدد كبير من الضغوطات، وبخاصة عندما تزداد المطالب وتكثر المسؤوليات حوله، لذلك يجب عليه أن يتعامل مع الضغوطات بروية وحكمة وهدوء بعيدا عن الانفعالات، لأن هذه الانفعالات تخلق جوا من التوتر والعصبية في العمل يؤثر على إنتاجية هذا الشخص، وقد ينعكس توتره على زملائه في العمل، ويؤدي إلى ضعف الإنتاج، وتحمل ضغوطات العمل، كما أنه يعمل على حل المشاكل بين زملائه، ومساعدتهم على حل مشاكلهم، كما يساعدهم على التخلص من الضغوطات التي يعيشونها، وليس من الضروري أن يقوم الشخص بإسداء النصائح للآخرين، حيث أن هناك العديد من المواقف التي يكفي فيها إنصات الشخص لزملائه ليشعرهم بالراحة والأمان حتى ولو لم يقدم لهم أي شيء سوى الاستماع، ففي بعض الأحيان قد تؤثر مشكلات الحياة اليومية على أداء العامل في الشركة، حيث يتقرب من زميله، ويتعرف عن الأسباب التي تقلقه وتوتره، ويمد له يد العون ويعطيه النصائح التي تساعده على التخلص من هذه المواقف، فيعترفون بأخطائهم دون أي تردد، حيث أن الشخص الذكي عاطفيا لا يعد الخطأ فشلا شخصيا، بل يعدوه عثرة عليه تجاوزها بسرعة، ولذلك فإن مدراء الشركات أصبحوا يرغبون بوجود مثل هؤلاء الأشخاص في شركاتهم. حيث أنهم يعدون النقد سببا يؤدي إلى تجاوز الأخطاء وتطوير العمل نحو الأفضل، فالشخص الذكي عاطفيا لا يأخذ الانتقاد على انتقاد لشخصيته، القدرة على التعامل مع الصراعات: قد يحدث في كل عمل بعض الصراعات، والشخص الذكي عاطفيا هو الشخص الذي يتعامل مع هذه الصراعات بهدوء، بل يعمل على إيجاد أرضية مشتركة بينه وبينهم، كما أن الشخص الذكي عاطفيا يحاول حل المشاكل التي تقع بين أفراد الشركة من خلال الاستماع للجميع، ومن ثم توجيههم نحو الرؤية العامة للشركة. وفي النهاية نجد أن للذكاء العاطفي دورا كبيرا في تطور العمل، فمن خلاله تتحسن إنتاجية الأفراد، كما أنه يخلق جوا من الراحة بين العاملين، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين العمل ورفع جودته، وهذا ما يفسر تفوقه على الذكاء العام، ورغبة العديد من المدراء في تعيين الأشخاص الأذكياء عاطفيا على حساب الأشخاص الذين يمتلكون ذكاء عاما.