بيت المال في عهد نبيّ الله والخلفاء: قد أسَّس المسلمون بيت المال منذ عهد النبي؛ فقد كان النبي يُعين أمراء وعمال الأقاليم، وكانت مهمة كل أمير أن يقوم بجمع الصدقات والجزية وأخماس الغنائم والخراج، والعشور، والصدقات) ويدفعها إلى بيت مال المسلمين، حينما بعثه إلى اليمن لقبض الصدقات من عمالها، وحينما اتسعت فتوحات الدولة الإسلامية في عهد الخلافة الراشدة، وخاصة في عهدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وبقية أعمال خراسان وإفريقية في عهد عثمان، كان من الطبيعي أن تفد الأموال بصورها المختلفة إلى مقر الخلافة الإسلامية في المدينة النبوية. من وجهة نظري إن إدارة الثروات الهائلة التي جاءت من الفتوحات تمثلت في تحديات إدارية تم التعامل معها بفعالية من خلال تحديث النظام الإداري وتوجيه الأموال لتحقيق الفائدة العامة. وكانت سياسة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب تقوم على عدم ادِّخار الأموال في بيت المال للنوائب؛ بل كان يجري توزيعها لمستحقيها أولاً بأول، أي أنه كان يُفرغُ بيت المال مما فيه، لتوزيعه على مستحقيه كل عام، ولا غرو أن هذا العمل من الأعمال الجليلة التي قامت بها الحضارة الإسلامية؛ في وقت معلوم من كل عام دون تأخير أو تلكؤ، وذاك نوع من أنواع التكافل والنظام الممنهج بين الراعي والرعية. والتي صولحوا عليها كجزية عن رؤوسهم وخراج عن أراضيهم. وشملت هذه الأموال أيضًا إيرادات من أرض الصلح التي تم تسويتها بموافقة أهلها، وكذلك العاشر من أموال أهل الذمة الذين مروا بها في تجارتهم. بالتالي، يتضح أن بيت المال في تلك الفترة الزمنية أصبح عنصرًا حيويًا في بنية الدولة الإسلامية، يسهم في تحقيق التوازن الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. في ديوان الخراج، كان يُسجل كل ما يتعلق بأموال الفيء، كانت هذه الأموال تُودَع في بيت المال، منذ قيام الدولة الإسلامية، وكانت هناك فروع له في الأمصار الإسلامية. "حتى لا يُبقي فيه شيئًا" خوفًا من فتنة المال على الراعي والرعية، لا حاجة لي فيك" . وهذا يشير إلى التزامه بتحقيق توزيع منتظم وعادل للأموال. ذلك يعزز العدالة الاقتصادية ويقلل من تراكم الثروات. كما أنه لم يقتصر على توزيع الأموال بشكل روتيني، وهو يعكس حكمة في توجيه الثروة وتفادي الاضطرابات. باختصار إن علي بن أبي طالب كان يتعامل مع أمور بيت المال بحذر وحكمة، أثناء حكم الخلافة الأموية، ارتفعت خزائن بيت المال بكميات كبيرة من الأموال، وقد أُشير إلى ذلك بوضوح في تقرير ابن عبد الحكم (257هـ) حينما أرسل مسلمة بن مخلد، الذي بلغ ستمائة ألف دينار فضة، ناتجًا عن إعطاء حقوق الناس في مصر، ونوائبهم، بالإضافة إلى النوائب العامة في البلاد مثل صيانة الجسور وتوفير حاجات الكتبة ونقل القمح إلى الحجاز. مما يعكس عظمة الخلافة الأموية في ذلك الزمن. وهذا دليل واضح على أن إدارة بيت المال في ذلك الوقت كانت محددة بفعالية في تحقيق التوازن الاقتصادي وتلبية احتياجات وخدمات الشعب. ويعكس حجم المبلغ واستخدامه بكفاءة عظمة الخلافة الأموية في تلك الفترة وقوتها الاقتصادية والمالية. يتضح أن بيت المال كان يعمل بنظام مركزي في عاصمة الخلافة الإسلامية في دمشق، كانت هذه الإدارات المحلية مسؤولة عن صرف الأموال في الولايات لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية وضمان سير حياتها بشكل سليم. حيث قام رجل من مصر، بالاعتراض على إرسال الأموال إلى دمشق بسبب عدم اطمئنانهم إلى أخذ حقوقهم. قامت الرعية في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك (ت 96هـ) باتهامه بإنفاق الأموال في مكان غير محله، ثم دعا عمرو بن مهاجر لحضور أموال بيت المال. وبعد ذلك، وبعد ذلك، وفي رواية أخرى، ورفعوا الصوت في الثناء على الله على هذه النعمة، ودعوا بالبركة للخليفة وانصرفوا ممتنين. والعشور، والأخماس. حيث قام بصرف أموال لرد المظالم حتى أفنى بيت مال العراق، تزايدت الأموال بشكل كبير خلال فترته، وقام بتوجيه هذه الأموال بطرق مبتكرة لحل الكثير من المشاكل والأزمات التي كانت تواجه المجتمع آنذاك. مما أسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية. وفي محاولة لتوفير الدعم للمزارعين، أمر عمر بن عبد العزيز بتنظيم عمليات التسليف الزراعي من بيت المال كبنك للدولة، حيث يمكن للمزارعين الحصول على قروض في حال واجهوا صعوبات ناتجة عن الضائقة. وكان بيت المال بمنزلة الحصن المنيع الذي تلجأ إليه الدولة وقت الأزمات والكوارث،