حيث كان أجدادكم وآباؤكم في مثل هذه الساعة من هذا اليوم قبل مئة عام يفترشون أرض هذه الكنيسة للمشاركة في قداس تدشينها. وأصل الحكاية أن أول من فكر في بناء هذه الكنيسة هو الأب الايطالي باولو بندولي (أبونا اسكندر) الذي رافق العشائر المسيحية من الكرك إلى خربة مادبا عام 1881، وقد بنى أبونا اسكندر في عام 1883 ثلاثة أكواخ مسقوفة بالخشب والقصيب، استخدمت إحداها بشكل غير رسمي كمكان للصلاة بعد أن سئم من إقامة الصلوات في المغر المعتمة والرطبة. وعندما قدم الأب يوسف مانفريدي إلى مادبا في أواخر عام 1891 اهتم في إنجاز كنيسة تليق بالرعية، وما إن حصل على الفرمان العثماني بالبناء حتى شرع في ربيع عام 1903 ببناء الأساسات حسب مخطط مهندسي البطريركية، وفي زيارته الأخيرة اصطحب مانفريدي معه طالبين من أبناء الرعية هما: اسكندر الصوالحه ولويس الصوالحه. وتوفي في آواخر عام 1904، وأساسات البناء لم ترتفع سوى متر واحد عن الأرض، وهكذا توقفت أعمال البناء الى عام 1909 حيث نشط البناء من جديد مع تعيين الأب البولندي حنا بنفيل كاهناً للرعية. لكن البنائين احتاجوا حسب المخطط إلى حجارة مشذبه تصنع خصيصاً للكنيسة، لذا شارك العشرات من أبناء مادبا في عملية جلب الحجارة من فلسطين على ظهور الدواب وخاصة حجارة الشبابيك والأبواب والأقواس والأعمدة. ومع نهاية عام 1913 شارفت أعمال البناء على الانتهاء ما عدا الجرسية وتركيب الشبابيك والأبواب وبلاط الارضية وكحلة الحجر، وفي هذا المكان وهذه الليلة وقف الشاعر المادبي سالم القنصل وألقى قصيدة لم نجد منها سوى: غبطة سيدنا البطرك اذن ليه ان ينشاها رحيما يا ابونا يوسف سيسها لينا وخلاها قبره وسط الكنيسه وروحه بالجنة ماواها ولما سكن ابونا حنا بانفيل الدير قال القنصل: 5 متر وارتفاعها 11.